اسمها حكومة لبنان – زيّان – النهار

ليس المهم عند اللبنانيّين اسم الحكومة العتيدة أو شعارها. ولا يعني لهم شيئاً ان تكون حكومة مشاركة وطنيَّة، أو حكومة وحدة وطنيَّة، أو حكومة ائتلاف وطني، أو حكومة كل لبنان وكل الطوائف والقبائل والأحزاب والتنظيمات والتيارات والتجمُّعات…
لقد مرَّت حكومات كثيرة في هذا المدى الطويل من عمر الاستقلال. وما من حكومة إلا حملت اسماً أو شعاراً تغنَّت به الحكومة في برنامجها ونالت تصفيقاً حاداً من النواب، قبل التصويت على الثقة وبعده.
ولكن لا يذكر الناس العاديون، ولا يذكُر المخضرمون من السياسيِّين والصحافيِّين، ولا تذكر الكتب والدراسات والمذكَّرات ان حكومة ما أُتيحَ لها أَن تنفٍّذ واحداً في المئة مما وعدت به في برنامجها الطويل العريض، ومما يبرّر الاسم الذي حرصت على أن تتزين به.
ما إن تغادر الحكومة، أيّ حكومة، قاعة الجلسات، حتى تجد نفسها في مواجهة رزمة من الأزمات المستجدَّة، والتي تتهدَّد في معظمها استقرار البلد والسلم الأهلي ووحدة الوطن الذي لم يكن يوماً موحداً، ولا استطاع يوماً أن يصير وطناً.
فهو حتى الساعة، وربما حتى قيام الساعة سيبقى مشروع بلد، ومشروع وطن، كما سيبقى مشروع حروب أهلية، أو مشروع حروب آخرين.
لن نذهب الى أبعد الآن.
ولن ندخل في دهاليز العوامل والأسباب التي تحول دون تمكين لبنان من أن يكون ذاته، ومن أن يكون سيٍّداً حراً مستقلاً كما يحلو لنا ان نتغرغر ونردٍّد في مهرجانات الضجيج الوطني، والهتافات التي لا تغادر الساحات مع الذين كانوا يرددونها.
فهي على أكثر من ثلاثة طوق.
وهي أوضح من أن يُحكى عنها بصيغة الشرح والتفنيد، وتعداد المسبٍّبين والدوافع الكامنة…
لذا نعود الى الحكومة، وتشكيلها، واسمها، و تلك القشور التي يتلهّى البعض باجترارها في خطابات وتصريحات وزجليّات مملَّة وممضَّة، وتقزٍّز النفس لركاكتها وابتذالها.
مثلما في البداية كان الكلمة. كذلك في البداية يودُّ اللبنانيّون أن تكون لهم حكومة، تنتشلهم حالاً وسريعاً من هذا الضياع الذي وجدوا أنفسهم يتخبَّطون في متاهته على حين غرَّة.
كان كل شيء على ما يرام.
وكان الجو السياسي صافياً ورائقاً.
وكانت أبواب التعاون والتفاهم والتسهيل مفتوحة ليل نهار في وجه سعد الحريري.
وكانت الانعطافة، فكانت الاجازة.
الآن عدنا الى التشكيل والتأليف، وعادت حركة التسميات الى توزيع سرابها بألسنة وأصوات متعددة. كأنما العقدة كلها واقفة هي والمنشار عند هذه النقطة الهزيلة، وكأنما لا علاقة للعصي والعقبات والعراقيل المفتعلة جملة وتفصيلاً.
إنما لتكن حكومة. وبلا اسم ولا عنوان. ليكن اسمها منبثقاً لاحقاً مما ستحقّقه وتنجزه.
وليكن برنامجها مقتضباً جداً، ومقتصراً على كل ما من شأنه اعادة الثقة بلبنان على الصعيد اللبناني والعربي والدولي، واعادة الطمأنينة الى النفوس التي ملَّت هذه المسرحيَّات والافلام الركيكة، وتاقت الى شيء، الى حركة، الى علامة، تبشٍّرها بأيام حلوة، بلبنان قريب من ذاك الذي ما زالوا يقتلونه يوميّاً حتى اليوم.
ولتكن حكومة سعد الحريري الاولى الحكومة الاولى للبنان ما بعد الحروب والزلازل والأعاصير. وليكن اسمها حكومة لبنان.