عزل القوّات اللبنانيّة: هل يتكرّر سيناريو ١٩٩٣؟ – ثائر غندور – الأخبار

تعود القوّات اللبنانيّة إلى واجهة الحدث. وئام وهّاب يتهمها ببناء شبكات أمنيّة. هي تنفي، وتُعلن، على لسان أحد أعضاء كتلتها النيابية أنطوان زهرا، التوجه إلى القضاء. نائب رئيس تيّار التوحيد سليمان الصايغ يردّ على زهرا بالقول: المعلومات بين أيدينا، فلنتجه إلى القضاء. وتُشير مصادر أخرى في التيّار إلى أن أحد الأجهزة الأمنيّة هو من أبلغ وهّاب موضوع الشبكات، وأن هذا الجهاز يقوم برصد خلايا وشبكات أمنيّة، ولدى هذا الجهاز، بحسب المصدر التوحيدي، ما يؤكّد أن هذه الخلايا مرتبطة مباشرةً بسمير جعجع، الذي يوزّعها على مختلف المناطق.

«التاريخ يُكرّر نفسه مع القوات»، يقول أحد السياسيين اللبنانيين. يبتسم وهو يرسم سيناريو عزل القوات اللبنانيّة: أمين الجميّل ونجله سامي يكرهان سمير جعجع شخصياً. سليمان فرنجيّة يرغب في الحدّ من التمدّد القواتي في الشمال. الشخصيّات المسيحيّة المستقلّة ضمن لقاء 14 آذار وخارجه لديها مشكلة مع القوّات وتتخوّف من امتدادها الحزبي. ثم يسأل السياسي: ما هي الحماية التي بقيت للقوات اللبنانيّة؟ وليد جنبلاط وابتعد عنها، وسيلحق به قريباً سعد الحريري.
ولا ينسى (لا بل يُكرّرون) سياسيّون لبنانيّون أن الخطر الأساسي للقوّات هو أنها «كانت ذراعاً إسرائيليّة جاهزة للتصرّف في حال نشوب أي حرب». ويرى أحد هؤلاء أن الإسرائيليّين مقتنعون بأنهم بحاجة إلى سند داخلي في أي حرب جديدة على لبنان، «ووليد جنبلاط أكّد في حركته أنه لا يؤدي هذا الدور، ولا أحد يستطيع حتى اليوم جرّ الشارع السنّي إلى مواجهة مع الشيعة في حال الحرب، رغم أن وضع المهجّرين الجنوبيين لن يكون مريحاً في هذا الشارع. تبقى المناطق المسيحيّة والدور المفترض لسمير جعجع».
إذاً، يترافق الحصار السياسي للقوات مع تبعات أمنيّة مرتبطة بالداخل والخارج. تنفي مصادر مطّلعة في القوات أن يكون للقوات أي عمل أمني، «وعندما تريد القوات إنشاء خلايا أمنيّة لديها الجرأة على أن تُعلن ذلك». ويتهكّم المصدر على وهّاب، معتبراً أن هذا الرجل غير مخوّل الحديث عن الوطنية، فهو «كالديك الذي يُصدّق أن شروق الشمس مرتبط بصياحه، ويظن أن شروق فجر جديد للبنان مرتبط به. حرام وئام وهّاب، هو لا يعدو كونه سفير سوريا في لبنان».




ويرى القوّاتيون أن البلد «مخضوض»، كذلك 8 و14 آذار، «لذا، من الطبيعي أن يُمارس وئام وهّاب التهويل، لكنّ القوّات اللبنانيّة هي آخر طرف يُمكن التهويل عليه». يُضيف المصدر أن موقع القوّات في 14 آذار، ممتاز، «وعكس ما يُشاع، فإن وضع 14 آذار بألف خير». ويشير المصدر إلى أن هذا التهويل طبيعي، «لكن لا أحد يُمكنه أن يأخذنا إلى أماكن لا نريدها». ويشرح المصدر أسباب التهويل، وهي أن جميع القوى ذاهبة إلى الشام، «لكن، نحن لسنا مستميتين في الذهاب إلى الشام. ونكرّر للمرة الألف، أن العلاقة بين الدولتين تمرّ بالمؤسسات الدستوريّة ورئيس الجمهوريّة»، وهي علاقة تُحتّم، بحسب القوّات اللبنانيّة، الالتزام السوري بترسيم الحدود وكشف مصير المفقودين وعدم التدخّل في الشؤون اللبنانيّة.
ويُحدّد القيادي في القوّات اللبنانية، عماد واكيم، الأسباب التي تدفع البعض إلى عزل القوّات اللبنانيّة، وهي أنها تُمثّل عصب 14 آذار. ويُشير إلى أن القوات لم تُحِد عن طروحاتها، «ومن اقترب ثم ابتعد فهذه مشكلته». وفي رأيه، إن القوات تعتمد على امتدادها الشعبي وعلاقاتها السياسيّة في 14 آذار، والعلاقات التي بناها «الحكيم منذ خروجه من السجن مع الدول العربيّة والغربيّة» من أجل حماية القوات. كذلك فإن واكيم يرى أن هناك اختلافات كثيرة بين مرحلة التسعينيات واليوم، وهي فروق لمصلحة القوّات، وأهمها الامتداد الشعبي والواقع الداخلي.

القوّاتيون يستشعرون الخطر. يعرفون أن هناك من يُعدّ لعزلهم. يُكرّرون كلاماً قديماً، يُفترض أنه خرج من التداول السياسي (مع إحالتها إلى طاولة الحوار): من يتحدّث عن شبكات فليذهب ويرَ شبكات حزب الله الأمنيّة وخطف الناس على طريق المطار ومنعهم من دخول الضاحية واستباحة بيروت. ألا تُمثّل هذه خطراً على لبنان؟
ويُذكّر المصدر وهاب بالقول الآتي: يرى القشّة في عين غيره (إذا كانت موجودة)، ويُعمي بصيرته عن الخشبة التي في عينه (أو عين حلفائه).