عقدة الوزير الصهر بعد حل عقدة الوزير الملك – إلهام فريحة – الأنوار

في فترة الإعداد للإنتخابات النيابية، وعند مرحلة اختيار المرشحين، كان العماد عون من الأقطاب الذين بقيوا حتى اللحظة الأخيرة لتسمية مرشحيهم، وحين كان يُسأل عن سبب التأخير كان يكتفي بالقول إنه كلّف مؤسسات إستطلاع لمعرفة مَن يتمتَّع بشعبية أكبر لإختياره ليكون مرشحاً.
طبعاً لم يأخذ العماد عون بنتائج الإستطلاع إلا حيث كانت تناسبه، ولم تكن آلية الإستطلاع سوى تغطية لقرارات شخصية وإلباسها لباس العلمية والأرقام.
مثل هذه القرارات الشخصية تتكرر في ترشيحاته للإستيزار حيث انه بات يجد صعوبة في نفي تمسكه أو تعلقه بتوزير صهره جبران باسيل وإلا لماذا اختاره دون غيره مفاوضاً عنه لرئيس الجمهورية وللرئيس المكلّف؟

لكن هل صحيح أن (عقدة باسيل) هي التي تؤخر اعلان الحكومة الجديدة؟
هناك عدة قراءات للإجابة عن هذا السؤال:
واحدة من هذه القراءات تقول إن المعارضة تُعطي بيد لتسترد باليد الأخرى، بمعنى أنها من جهة تقول إنها سهَّلت آلية التشكيل، فيما من جهة ثانية تترك للعماد عون أن يُصعِّد من مطالبه.
وفي القراءة الثانية ان الرعاية الخارجية لولادة الحكومة وتحديداً السورية – السعودية، ما زالت بحاجة إلى مزيد من التشاور، وما تمادي (العقدة العونية) سوى انعكاس مباشر لعدم اكتمال هذا التشاور.




ما هو الإستنتاج الذي يمكن إستخلاصه من هذه القراءات؟
الكرة الآن هي في ملعب المعارضة وتحديداً عند العماد عون، والوقتُ بالتأكيد لا يعمل لمصلحته خصوصاً بعدما ثبت أن العرقلة والتعقيدات تأتي من جانبه.
ان الاطراف الآخرين في المعارضة وتحديداً حزب الله وحركة أمل يُظهران تمايزاً عن العماد عون، فهما حسما مسألة مشاركتهما في الحكومة وحجم هذه المشاركة ولم يربطا موافقتهما بإرضاء العماد عون.

هنا لا بد من التساؤل:
ما هو المدى الذي يمكن أن يبلغه العماد عون في الإستمرار في تمسكه بشروطه؟
وفي حال قوبل بالإصرار على رفض هذه الشروط، فهل يُقرر أن يبقى خارج الحكومة؟
في السياسة ليس من احتمال غير وارد لكن الجميع يستبعدون أن تُشكِّل الحكومة ويبقى أحدٌ خارجها، وقد يكون العماد عون يطرح المطالبة إما بوزارة الداخلية أو بوزارة العدل لإحراج رئيس الجمهورية والرئيس المكلَّف حيث أن وزارة الداخلية عائدة للوزير زياد بارود الذي كان أداؤه ممتازاً وحاز ثناء الجميع، وان وزارة العدل ستؤول إلى حصة الرئيس المكلَّف.
ربما أن العماد عون يرفع سقفه بالمطالبة بإحدى هاتين الوزارتَين ليكون المخرج أن تعود إليه وزارة الإتصالات وبشخص الوزير باسيل بالذات، فهل ستُسجِّل سوابق تشكيل الحكومات أن حكومة أولى بعد الإنتخابات النيابية تعرقلت بسبب الإصرار على توزير مرشح خاسر؟