حديث البلد… الحروب الآتية ! – علي حماده – النهار

في سنة كل الاخطار، وفي الصيف المؤدي الى خريف الازمات تتعامل دول وانظمة في المنطقة على اساس ان حربا من ثلاث ستنشب خلال الاشهر القليلة المقبلة. اما ان تكون ثمة مواجهة اسرائيلية – ايرانية مباشرة وثنائية، واما حرب بين اسرائيل و"حزب الله" نيابة عن ايران، واما حرب مثلثة الاضلع تضع اسرائيل في مواجهة ايران و"حزب الله" معا. فلماذا يلاحظ المراقب في المنطقة ان كل الاطراف المعنيين يتصرّفون على اساس انهم مقبلون على حرب؟
ولماذا يبدو كل الحراك الديبلوماسي في المنطقة ممهدا لحرب صارت خططها جاهزة؟

في البداية ثمة قاعدة لا بد من الانطلاق منها، تتلخص بنقطتين: الاولى ان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لن يقبلا بإمتلاك ايران لسلاح نووي، ولا حتى القدرة على تصنيعه بسرعة. والثانية ان اسرائيل تعتبر ان امتلاك ايران القدرة على تصنيع سلاح نووي، مهما يكن متأخرا من الناحية التكنولوجية عن قدرات اسرائيل، يمثّل تهديدا وجوديا لا يمكن العيش معه. وثمة نقطة ثالثة متصلة تعني الواقع اللبناني. فقدرات "حزب الله" العسكرية التي تتجاوز قدرات بعض دول المنطقة تمثّل تهديدا مباشرا للامن الاسرائيلي من ناحية، وتهديدا غير مباشر للامن  القومي لمجمل دول المنطقة نظرا الى ان القرار الذي يخضع له هذا السلاح (آلاف الصواريخ المتنوعة المدى) ايراني مرتبط بالنظام في جناحه الاكثر تشددا وميلا الى المغامرة، وخصوصا مع أزمته الداخلية الحالية وحاجته الى حرب خارجية تعيد تعويمه.




انطلاقا من القاعدة المشار اليها بنقاطها الثلاث، يمكن فهم كل الحراك الاقليمي الراهن. ويمكن فهم المحادثات المكثفة التي يجريها المسؤولون الاميركيون الكبار مع الحكومة الاسرائيلية لتقريب وجهات النظر بشأن ايران. كما يمكن فهم الاتصالات المكثفة الدائرة حاليا بين العواصم الكبرى (على رغم من العطلة الصيفية) من اجل التفاهم على الرزمة التالية من العقوبات المشددة على ايران التي سينطلق مسارها من خارج الامم المتحدة في النصف الاول من أيلول المقبل اذا لم تستجب ايران سلة الحوافز التي قدّمها اليها المجتمع الدولي، وتبادر الى فتح مفاوضات تبدأ بوقف تام لعمليات تخصيب الاورانيوم. وفي حال مضي ايران في المنحى الحالي، فإنها تعجّل في فرض العقوبات عليها، وتفتح الباب واسعا امام احتمالات الحرب. وفي هذا المجال لا تحظى طهران بحلفاء فعليين في المنطقة. فالمجموعة العربية بدولها المحورية تعتبر ان البرنامج النووي الايراني يهددها هي قبل ان يهدد اسرائيل. والحليف الوحيد (نظريا) أي سوريا، ماض في تحييد نفسه عن مصير دراماتيكي قد يصيب ايران في الفترة الممتدة بين شهر آب 2009 وحزيران 2010. وقد يكون من أهداف الحكم السوري غير المرئية محاولة استيعاب النفوذ الايراني في لبنان واستتباعه كما كانت الحال قبل 2005، وخصوصا أن ذراع ايران في لبنان "حزب الله" يمسك بقرار طائفة لبنانية كبرى ويوجهها وفق خياراته وبالتالي يمثل العمود الفقري لما يسمى معارضة في لبنان. فكلما ضعفت ايران، اما بسبب ازمتها الداخلية المستمرة وإما نتيجة لتورطها في حرب اقليمية تخسرها حتما، واما مع احتمال توريطها "حزب الله" في حرب مع اسرائيل تؤدي الى نتائج مختلفة عن حرب تموز 2006، كلما زادت الحظوظ السورية في استعادة نفوذ حقيقي في لبنان على النحو الذي تطمح اليه دمشق.

ايران هي قلب الحدث العالمي المقبل. ومن يراقب ما يجري في الداخل الايراني حاليا يتلمس أخطار المرحلة مع قيادة ايرانية لا تقل عن القيادة الاسرائيلية خضوعا للغيبيات والخرافات والايديولوجيا.