//Put this in the section

أوباما والشرطي والعرب – عبد الرحمن الراشد – الشرق الاوسط

باراك أوباما يثبت مع الوقت أنه رجل علاقات من الطراز الأول، وليس مجرد صنيعة شركة علاقات عامة جاءت به إلى البيت الأبيض رئيسا للولايات المتحدة، كما يحب البعض أن يتخيلوه. وما قصة معالجته لمشكلة الأستاذ الجامعي والشرطي، بالصيغة التي أخرجها عليها، إلا تأكيد أنه قادر على تجاوز أخطائه، وتحويل سلبياته إلى إيجابيات. فقد عالج غلطته الصغيرة عندما وصف شرطيا بأنه غبي، وهو بالفعل شرطي مزعج، بخطوتين: الاعتذار العلني منه عبر الإعلام، بنفس الطريقة التي وبخه بها، والثانية باستضافته إلى البيت الأبيض في لقاء تطييب للخواطر.

ولا أدري إن كان الشرطي خرج راضيا، إلا أن الأهم منه ملايين المتابعين من مواطنيه الذين لا بد أنهم في حالة إعجاب بأسلوبه وشخصيته، في الوقت الذي بدأت شعبيته السياسية في الانخفاض، كما هو متوقع لأي رئيس يعجز عن الوفاء بكل وعوده. فمن الأسهل على الرئيس أن يستضيف خصمه الشرطي في حديقة البيت الأبيض وينهي الخصومة، لكن ليس الأمر بالسهولة نفسها حل أزمة تريليون دولار ديون على الدولة وشركات وبنوك عملاقة عالقة في براثن الأزمة المالية، ومعها يهدد ملايين الناس في أموالهم ووظائفهم. وربما ليس مقصودا أن يؤدي أوباما حركات إعلامية بهلوانية، كجلسة المصالحة مع الشرطي، من أجل أن يبعد الأنظار عن عجزه في مواقع العمل الأخرى.




والإشكالات العظمى منها، مثل الإرهاب، قد لا ينفع أوباما فيها أسلوب العلاقات العامة. فالرئيس لا يستطيع أن يحل مشكلة الإرهاب بجلسة غداء مع بن لادن، بل مضطر أن يفعل ما فعله سلفه باستخدام القوة، حيث زاد عدد القوات المقاتلة في أفغانستان.

وفي ظني أن عدة جلسات شاي في حديقة البيت الأبيض مع هذا الرجل الساحر قد تفيد في إرضاء بعض الزعماء العرب، وتخفف من الاحتقان في المنطقة، لكنها لن توصلنا إلى الحلول الكبرى، في الجولان والضفة وغزة، والاعتراف المتبادل مع إسرائيل. قد تفيد في تليين الرؤوس الصلبة والعضلات المتصلبة وتقنعهم بالجلوس، لكنها لن تقنعهم بالتوقيع، وهذا ما جربه الرئيس الأسبق، بيل كلينتون، الذي كان كريما في استضافته للوفدين الفلسطيني والإسرائيلي، وعجز عن إقناع الطرفين على قبول عرضه بالسلام.

مع الوقت يكشف أوباما عن شخصية مميزة ستمد في عمر شعبيته مهما كانت إخفاقاته. وأعتقد أن أسلوبه هذا سيساعده كثيرا في كسب تعاطف الإنسان العربي الذي طالما كان متوجسا لكل رئيس أميركي. تجربة أوباما حتى الآن ستسهل على مبعوثيه للسلام وستهون على القادة العرب أن يتفاوضوا ويوقعوا على مشروع السلام المنشود، لأن الشارع العربي سيكون أقل تشككا وأكثر تقبلا لرجل البيت الأبيض