ضمان المشاركة الذي لم يتّفق عليه الحريري ونصر اللّه – نقولا ناصيف – الأخبار

أسهب الموالون والمعارضون كل منهما في تبرير نجاحه في الحصول على ما طلبه في حصص حكومة الوحدة الوطنية، وإن مداورة. كسبت الموالاة صدقية الأكثرية النيابية التي فازت بها في انتخابات 7 حزيران، بنيلها 15 وزيراً + وزيراً سنّياً وديعة لدى رئيس الجمهورية. وكسبت المعارضة صدقية فرضها المشاركة الفعلية في الحكومة الجديدة، وإن تكن قد خسرت تلك الانتخابات، بحصولها على 10 وزراء + وزيراً شيعياً وديعة لدى الرئيس أيضاً. هكذا عاد الفريقان إلى معادلة اتفاق الدوحة التي أعطت قوى 14 آذار النصف + 1 وقوى 8 آذار الثلث + 1، لكن على نحو مضمر كرّس مفاعيل كل ما نشأ عن أحداث 7 أيار 2008: تعديل توازن القوى السياسي في الحكم، وإخراج سلاح حزب الله من التداول والتشهير.
في قرارة نفس 8 و14 آذار، وقد اطمأنتا إلى حصصهما في الحكومة الجديدة التي لا ترجّح كفة فريق على آخر، إذ حرمت كلاً منهما الثلثين، أنهما لن يلجآ إلى استخدام الوزير الموالي الـ16، ولا الوزير المعارض الـ11، ما دامتا سلّمتا بأن الرئيس ميشال سليمان هو ضمان توازنهما في السلطة الإجرائية من جهة، وأنه كفل لهما التوافق سلفاً على المادة 65 من الدستور، من جهة أخرى. وفي أي حال يجدان في الوديعتين ضماناً إضافياً.

على النقيض من وجهة النظر هذه، يقول رئيس الجمهورية، بحسب المحيطين به، إنه لا ودائع لأي من الطرفين لديه، وهو لا يقرّ بهذا المنطق ولا يدرجه في دوره ولا في صلاحياته من خلال موقعه في السلطة الإجرائية. وإنه ـــــ يضيف الرئيس ـــــ هو الذي اختار الوزير الشيعي الدكتور عدنان السيد حسين، وسيختار لاحقاً الوزير السنّي. ويعرف الرئيس أيضاً أن خيار الوزير الشيعي لم يصطدم بتحفّظ رئيس المجلس نبيه برّي وحزب الله لإدراكهما مواصفات الوزير الجديد، علماً بأن مرشحين اثنين آخرين طرح اسماهما مع السيد حسين كي يكونا في حصة رئيس الجمهورية، هما الدكتور كامل مهنا وطلال المقداد. لكن سليمان رجّح كفة الوزير الجديد الذي يعمل في عداد فريق عمله في ملف الاستراتيجيا الدفاعية. القياس نفسه سيطبّق عندما يسمّي الوزير السنّي، الخامس في حصته.
بذلك يرى رئيس الجمهورية، على ذمّة معاونيه، أن وزراءه الـ5 حصة متكاملة غير منقوصة، ولا ملغومة في أحسن الأحوال. وهو مغزى إقران إصراره على أنه الضامن الفعلي للتوازن في مجلس الوزراء، بعدم حصول أي من الطرفين على نصاب التقرير أو نصاب التعطيل فيه.




والواقع أن ما أفضى إليه اتفاق رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف سعد الحريري وفريقي النزاع في نسب توزيع المقاعد تبعاً لمعادلة 15 + 10 + 5 ـــــ وهي ابتكار سعودي نقل إلى دمشق في عزّ التحاور بين المملكة وسوريا بين نهاية حزيران ومطلع تموز الماضي ـــــ عبّر عن توازن قوى جديد لا علاقة له بنتائج الانتخابات النيابية. كذلك تبنّى على الطريقة اللبنانية تسوية الدوحة التي ثبّتت مفهوماً جديداً للمشاركة، وهو أن أياً من الفريقين ـــــ أياً تكن الغالبية والأقلية ـــــ لن يسعه بعد اليوم تأليف الحكومة منفرداً، حتى وإن انتشى بانتصاره في الانتخابات النيابية. وعكس ارتياح برّي إلى معادلة الحصص في الحكومة الجديدة، وكذلك حزب الله وخصوصاً أمينه العام السيد حسن نصر الله، دليلاً إضافياً على أن ممثلي الزعامة الشيعية فرضا مفهومهما للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، وإن تمايزا في استخدام المفردات والعبارات والتوزّع البارع للأدوار، وتحديداً بتشبّثهما بالمشاركة الفعلية التي أعطتهما الثلث + 1 مستتراً، وغير فضائحي على غرار اتفاق الدوحة. أضحيا، إلى رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، شريكين أساسيين لا يُستغنى عنهما في تكوين السلطة الإجرائية.
هكذا قلّل رئيس المجلس من أهمية وجود ودائع لدى رئيس الجمهورية، بل أنكرها. واكتفى نصر الله بالإعراب عن سروره بتحقيق المشاركة الحقيقية بعيداً من الأرقام.
لكن الرجلين فازا حقاً بالثلث + 1.
لم يرمِ نصاب الثلث + 1 مكشوفاً أو مستتراً، إلا إلى طمأنة المعارضة إلى موقعها في معادلة الحكم والإدارة وعدم تجاهلها في القرارات الأساسية. وهو فحوى الحوار الذي دار بين الأمين العام لحزب الله والرئيس المكلف في اجتماعهما الأخير. في بعض جوانب هذا الحوار، بحسب ما تكشفه أوساط وثيقة الصلة بهما، أن الحريري قال لمحدّثه إنه يجد نفسه الضمان في حكومة الوحدة الوطنية.
فردّ محدّثه: لا يكفي.
قال نصر الله أيضاً إنه لا يطلب ضماناً من أجل السلاح لأن السلاح بات يضمن نفسه. وأضاف: عندما طلبنا الضمان، كان ذلك كي لا نصل إلى 7 أيار. أما وقد وصلنا إليه، فالأمر لم يعد يحتاج إلى ضمان. لقد زوّجنا العروس، ولم نعد نستطيع ردّها.
ذهب بهما الحوار إلى مفهوم كل منهما للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية التي قال الحريري إنه يتمسّك بها. ردّ نصر الله إن المعارضة تطلب الثلث + 1، وهي لا ترى المشاركة الحقيقية في الحكومة إلا من خلاله.
قال الحريري إنه مستعد للذهاب إلى دمشق إذا تخلت المعارضة عن الثلث + 1.
ردّ نصر الله: الذهاب إلى سوريا قرارك، وهذه مسألة بينك وبينها لأن هناك مشكلة بينكما. أنا لا مشكلة عندي مع سوريا. الأمران منفصلان، والمعارضة مصرّة على ما تطالب به.
كانت حصيلة الحوار اتفاقهما على إبقائه مستمراً لبلورة موقفي الطرفين من تأليف الحكومة، من غير أن يتخلى أي منهما عن حجته