صقور 14 آذار يراهنون على المحكمة الدولية لخلط الأوراق من جديد – ابراهيم الأمين – الأخبار

ترتاح القوى السياسية الداخلية على وقع المستجد في الاتصالات السورية ـــــ الأميركية، إذ تبلغت مراجع سياسية بارزة من فريقي الموالاة والمعارضة أن إدارة الرئيس باراك أوباما رفعت مستوى اتصالاتها بالعاصمة السورية خلال الفترة الأخيرة، وأنها تدرس مع دمشق أطراً عدة للتعاون في ملفات مشتركة تخصّ المنطقة، أبرزها ملفا العراق وفلسطين، إلى جانب الكلام العابر عن الملف اللبناني، باعتبار أن الطرفين لا يريدان التفاوض بشأنه، ما دام أمره موكلاً أميركياً إلى جهات عربية تتقدمها المملكة العربية السعودية. كذلك فإن سوريا لا تجد ضرورة الآن للتفاوض مع الأميركيين بشأن ساحة تعود إليها بقوة خلال العامين الماضيين، وهي تعتقد أن التطورات القائمة في لبنان ستدفع إلى نتائج تريدها سوريا بمعزل عن صفقات مع الأميركيين أو غيرهم.
وإذ تقر جهات في فريق 14 آذار بأن التطورات المتسارعة على صعيد علاقة سوريا بعدد من عواصم القرار في العالم قد فرضت نفسها على الواقع اللبناني، إلا أنها تفترض ما هو غير قابل للصرف في المعادلات السياسية، بإشارتها المتكررة والساذجة إلى تصريحات أميركية تؤكد أن واشنطن ليست بصدد عقد صفقة مع سوريا على حساب لبنان. لكن هذه الجهات تعوّل على الحضور الأميركي في تفاصيل كثيرة من شأنها عدم حصول خطوات غير محسوبة في توقيتها على الأقل، كما هي الحال مع مواقف النائب وليد جنبلاط الأخيرة. وقد تبيّن أن في فريق الأكثرية من يراهن على دور أميركي في إعادة جنبلاط إلى الحظيرة، علماً بأن العاقلين منهم يعرفون أن جنبلاط خرج في رحلة ستطول أكثر من رحلته الأخيرة بعيداً عن سوريا.

وحسب مصدر دبلوماسي عربي، فإن المحادثات الأميركية ـــــ السورية بشأن العراق وفلسطين تأخذ شكلاً مختلفاً عن السابق، إذ إن الولايات المتحدة تعوّل على دور سوري لمواجهة ما تسمّيه «تعاظم النفوذ الإيراني» في البلد الذي ستضطر الولايات المتحدة إلى تركه ولو بعد حين، وهي باتت الآن أقرب إلى منطق يقول بأن تحقيق تسوية تعطي سوريا دوراً إضافياً في العراق ولبنان، معطوفةً على رغبة في تحقيق تسوية بين سوريا وإسرائيل، قد يكون من شأنه عزل سوريا عن إيران، وبالتالي توجيه ضربة إلى سلسلة الشر من وسطها الواصل بين طهران في الشمال وغزة في الجنوب مروراً بلبنان.
وبمعزل عن التقديرات اّلواقعية في هذه الحسابات، وهي غير واقعية بحسب الظاهر من الأحداث، فإن مجرد بحث فريق الأكثرية بنظرة جديدة إلى الدور السوري يعكس تراجع الفريق الراعي له إقليمياً (السعودية ومصر) ودولياً (فرنسا والولايات المتحدة الأميركية) عن الضغط الذي كان قائماً سابقاً والذي يمنع على أي جهة لبنانية التواصل مع سوريا. وهو أمر يقول كثيرون إن جنبلاط بادر إلى التعامل معه مباشرة من دون انتظار أحد، ما دفع بالجانب السعودي إلى التمني على جنبلاط عدم الإسراع في الخطوات الإضافية خشية أن يسبّب ذلك انهيار الجبهة الحليفة لها في لبنان، علماً بأن الرياض تعرف أن ما سيقوم به جنبلاط تجاه سوريا سيكون نسخة منقّحة عما سيقوم به سعد الحريري، الذي وإن تصرف ببرودة مع الموضوع، فإنه يعرف جيداً المعادلة الصعبة، لكن الحقيقية، التي تقول بأنه لن يستطيع لألف سبب وسبب أن يحكم براحة في لبنان إذا لم يحصل على تعاون وتغطية من سوريا، الأمر الذي سعى إلى تحقيقه السعوديون منذ اليوم الأول، وإن بأثمان أقل، علماً بأن تراجع السعودية عن تقديم المطلوب لقاء هذا الدور لن يخفف من الثمن، بل إن تحول جنبلاط ومسارعة آخرين إلى البدء بالبحث عن مخارج لعلاقة أفضل مع سوريا سيجعل دمشق ترفع من السعر المطلوب لدور إضافي لها في لبنان.




وبمعزل عن المجريات الآتية لجهة تأليف الحكومة وآلية التعاون داخلها ومستقبل العلاقة بين وليد جنبلاط والآخرين من أقطاب 14 آذار، ولا سيما الحريري، فإن الملف الآخر الأكثر سخونة، هو ملف المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حيث يتطلع صقور 14 آذار إلى أن تقدم المحكمة على خطوة من شأنها إعادة خلط الأوراق وإعادة الأمور إلى نقطة التوتر نفسها التي قامت في عام 2005، وهو أمر غير مستبعد. لكن ما لا يلتفت إليه هؤلاء هو أن ردة فعل الفريق المعارض أو الذي سيعمل على اتهامه هذه المرة، ستكون مختلفة جداً عما كانت عليه في الماضي.

في آخر لقاء له مع المغتربين، تحدث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن ملف المحكمة، وهو قال كلاماً بدا عامّاً، حين أشار إلى أن الحزب قوي إلى درجة لا تهزّه رياح المحكمة أو غيرها، لكنه أضاف أنه إذا ذهب البعض نحو خطوات على طريقة ما ورد في مجلة «دير شبيغل» الألمانية، فإن من يقف وراء هذه الخطوة سيندم. وأعاد الإشارة هنا إلى أحداث 7 أيار، مستخدماً يديه في التعابير قائلاً: في المرة السابقة لم نفعل شيئاً سوى (وهزّ يديه) في إشارة إلى اعتباره ما حصل في 7 أيار عام 2008 كان عملا صغيراً، ليضيف: نحن نقدر على قلب عشر طاولات، لا طاولة واحدة فقط.