سلاح الدراجات النارية – حـسـن ســعـد







يعاني الشعب اللبناني من حرب أعصاب (مقوننة)، لا تقبل التطييف، سلاحها معظم الدراجات النارية (كأداة مرعبة ومجنونة)، والتي على ما يبدو أن الضالعين فيها كثر، ربما من دون قصد، ولكن بإستفادة تامة

ومن وسائل ونتائج هذه الحرب، وعلى سبيل المثال لا الحصر:

أولاً: الإصابات التي قد تلحق بسائقي الدراجات النارية – ومع الأسف الكبير لما قد يصيبهم – التي هي في الواقع وبال، ما بعده وبال، على مرتكبي الحادث بحقهم، مع العلم أن الحادث، وفي الغالب، يقع بسببٍ من سائق الدراجة النارية وليس العكس. كما أن معظمهم لا يلتزمون ولا يعترفون بالقانون إلا عند مطالبتهم لسائق السيارة (مرتكب الحادث) بكامل حقوقهم.

ثانياً: الدراجات النارية – مع الإحترام لسائقيها – هي كخفافيش الليل والنهار معاً، فسائق السيارة يكاد يُصاب بـ (الحَوَلْ) – وربما الجنون المؤقت – عندما يفقد السيطرة على عينيه التي تحتار إلى أي مرآة في السيارة عليه أن ينظر أولاً، فعلى يمينه دراجة، وأخرى على يساره، غير تلك المسرعة من خلف السيارة والتي يمارس سائقها هواية الـ (Between) التي يصعب معها تحديد وجهة سيره، فضلاً عن الخروج المفاجىء لدراجة من أحد المفارق الفرعية للطرقات الرئيسية، التي ترعب سائقي السيارات والمارّة من الناس، إضافة إلى عمليات النشل، ولا يخفى على أحد ما يجري في كانتونات الأحياء أو الأزقة التي لا تدخلها القوى الأمنية.

ثالثاً: الاستغلال الحزبي – الميليشوي لسرعة الانتقال بالدراجة النارية كوسيلة دعم لوجستي، الذي من أقل مخاطره رفع مستوى التوتير الأمني وإرباك القوى الأمنية، التي لا بد وأن تخلط بين من يعمل وبين من أتى داعماً أو مشاغباً، ما يوقع الظلم على البعض، ويفخخ سياسياً للقوى الأمنية.

ولوقف هذه الحرب تدريجياً ومن دون ضرر يذكر، يُرجى من المسؤولين:

1 – إتخاذ قرار جريء بمنع استيراد الدراجات النارية الصغيرة وقطع غيارها، وحصر الاستيراد بالدراجات النارية ذات الحجم الأكبر والأغلى ثمناً، فعندما تتعرض دراجة المواطن للحجز بسبب مخالفته للقانون، سيشكل عليه ذلك عبئاً مالياً كبيراً يردعه عن المخالفة، ويردعه أيضاً عن زج نفسه ودراجته في أعمال عواقبها وخيمة.

2 – حصر العمل في خدمة التوصيل بالدراجات النارية (المقفلة) والتي تعمل على عجلات ثلاث، مع إلزامية وضع اسم وعنوان المؤسسة التي تملكها أو التي تعمل لديها، وبذلك يصعب إخفائها ويسهل تعقبها من قبل القوى الأمنية، فضلاً عن أنها أكثر أماناً على سائقها، ويطبق عليها ما ينطبق على السيارات العادية.

ليس المطلوب منع قيادة الدراجات النارية الصغيرة فوراً، بل منع استيرادها واستيراد قطع الغيار الخاصة بها، فمع مرور الوقت ستنقرض تلك الدراجات، ولن يجدي القديم والمتهالك منها نفعاً بعد ذلك.

وفي هذا الوقت يكون المواطن قد استفاد مما دفعه ثمناً لها واستهلك دراجته، والمستورد إزداد ربحه من بيع الدراجات المقفلة أو الكبيرة أثناء العملية الإنتقالية التي لا ضرر فيها على أحد.

وبالتالي لن تعود الدراجات النارية الصغيرة آلات خطيرة، يُساء أو يُستغل استخدامها كأداة لتوتير الأعصاب ولإثارة الرعب والجنون على الطرقات أو لإجراء عرض قوة عند كل إبتهاج أو نزاع.

وكأنه لم يعد يكفي المواطن أن يتحمّل تصريحات السياسيين (التوتيرية) حتى يُطلق عليهم سلاح الدراجات النارية.