اللبيبُ من الأشارة يفهم – ماري حداد

في قديم الزمان و في مكان ما و ربما في كل مكان

كانت توجد عائلة تمتهن رعى الاغنام …..رغم ان هذه ليست مهنتها الاصلية ….
كانت هذه العائلة تحشد الاغنام فى مكان واحد ضيق …
كانوا يعطوهم بالكاد طعام يكفيهم …ويحافظون عليهم ….يخرجونهم من وقت لآخر لاستنشاق الهواء …
وكانت الاغنام من وقت لآخر تحاول الفرار ….
وحينئذ يظهر كبير عائله الرعاة ويقول للغنم …
انتم اغنام ابرياء لاتعلمون شيئا مما يدور حولكم انا وحدى ادرى بمصلحتكم …الوادى ملىء بالاخطار …وانا معكم سوف اضمن لكم انكم ستجدون المياه كل يوم و سأقدم لكم الطعام الكافي و أحمي صغاركم و  ….سوف احميكم من الذئاب …الذئاب تخشانى انا
كان يقول هذا القول كل يوم  … ويوماً بعد يوم ….
كان يخمد تلك الثورة على وضعهم و التى تشتعل فيهم من وقت لآخر …
وفى يوم …
ولدت نعجة …………تختلف عن باقى القطيع ….ولنطلق عليها …
النعجة السوداء ..
كان لديها روح الثورة ….و رفض الذل …. وعدم الخنوع …
قالت هيا نهرب …هيا نبحث عن حريتنا …ولنتركه وحيدا …طالما لن يتركنا هو …فكروا فى الامر .
ولكن زيارات الكبير ….وتردده عليهم ….واقواله المكررة ….وقوله انه سبب هذا السلام الذى يسود المكان ….جعلهم يصمتون.
وكلما شعر الكبير بنوع من الاعتراض ….زود فسحة استنشاق الهواء ….دقائق.
الى ان جاء مساء …..
وجاء صباح …..
وفتح الرعاة باب المزرعة الضيقة ….ووجدوا المكان شاغرا ….وصرخوا.
لقد هرب الغنم …
مساكين ….ماذا سيفعلوا بدوننا ؟؟؟ لن يجدوا مياه …ولا طعام ….ماهو مصيرهم؟؟؟…
وقال الكبير ……حقيقة ماهو مصيرهم بدوننا ؟؟؟؟
ثم صمت …..
وردد بينه وبين نفسه …..اقصد ماهو مصيرنا بدونهم ؟؟؟؟
و اللبيبُ من الأشارة يفهم
هذا هو حالنا في بلد ضاقت فيه منافذ الهواء و كثر فيه أرباب العمل و ضاقت سبل الحياة أمام شعبه فبأنتظار المتمرد  و المنقذ الذي سيغير مصيرنا و مصيرهم معاً
سنقولوا لهم………..
بدوننا من سيحكمون ؟؟؟؟؟؟؟؟