لو كان العماد عون منصفاً – رؤوف شحوري – الأنوار

لا شيء يمر بسهولة في لبنان حتى في أبسط الأمور (باستثناء الرشاوى وسرقة المال العام!)، فكيف في مسألة بالغة الأهمية وفي مجتمع معقد، مثل تأليف الحكومة? وفي بلد مثل لبنان تتعدد فيه الثقافات والانتماءات والعقليات، وفي غياب نظام سياسي قادر على صهر المكونات الاجتماعية في بوتقة الوطن الواحد، يتحول القيام بأية خطوة الى مشكلة، سواء أكانت هذه الخطوة الى الأمام أم الى الوراء! وتأليف الحكومة عالق الان في هذا المضيق المركب والمعقد والمتشعب. والكل يدرك (أهوال) المهمة الموكلة الى الرئيس المكلف سعد الحريري، ولهذا السبب يتهرب الجميع سلفاً من مسؤولية الفشل بادعاء التفاؤل، والتسهيل، والحرص على الوحدة الوطنية!

ما قاله رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هو اعتراف مرعب يصدر عن أعلى مرجعية رسمية في الدولة. اعتراف صريح ومباشر ويؤكد (اننا للمرة الاولى نؤلف حكومة بلا ضغوط ولا تدخلات خارجية)! مما يعني ان كل الحكومات شكلت في لبنان منذ الاستقلال والى اليوم في ظل الضغوط والتدخلات الخارجية! ومع ذلك فليس هناك ما يضمن حالياً تأليف الحكومة العتيدة بمعزل عن هذين العنصرين اللذين اشار اليهما رئيس الجمهورية. بدليل ان هذا الكلام الرئاسي اقترن على الفور ودون أي فاصل زمني بأن التفاؤل بقرب تأليف الحكومة يعود الى ان (خط الحوار السوري – السعودي لا يزال ناشطاً)…! وبهذا تنقفل الدائرة من جديد ونعود الى عنصري (الضغوط والتدخلات الخارجية)!




يبني العماد ميشال عون مسيرته السياسية على (التغيير والاصلاح) والمصداقية والجرأة في (قولنا والعمل) كما في النشيد الوطني. وله طبعاً الحق الكامل في المناورة والكر والفر شأن القوى السياسية كافة، وان يطلب المشاركة بستة وزراء في الحكومة العتيدة مع فاصلة او بدونها، ولكن بشرط ان يحتفظ بمصداقيته وجرأته في قول الحق. ولذلك بدت مطالبته بوزارة الداخلية في الحكومة العتيدة وكأنها تتناقض مع كل ما يقول العماد عون انه يمثله من نهج. ووزير الداخلية زياد بارود كان من النقاط المضيئة النادرة في الحكومة الحالية التي تحولت الى تصريف الأعمال. ولو كان العماد عون محقاً ومنصفاً لطالب بأن يكون زياد بارود هو وزير الداخلية في الحكومة الجديدة. واذا كان لدى العماد عون من (ثأر) على رئيس الجمهورية فليأخذه من (كيس) غير زياد بارود الذي احترمه اللبنانيون وأحبوه (من أول نظرة)، لمصداقيته وجرأته ونزاهته وكفاءته!

الكرة الآن في ملعب (ما أبشع هذا التعبير)! الرئيس المكلف سعد الحريري، وعليه أن يحسم الآن أمره وقراره وتوجهه، وان يعرض ما لديه في ضوء اقتناعاته. والمعارضة تقول ان التأليف يحتاج الى (صيغة ابداعية) لتجاوز الشروط والشروط المضادة. والحكومة العتيدة عالقة الآن في جمود هذه المواقف… فلماذا لا يبادر الرئيس المكلف الى عرض ما لديه على المعارضة? ولماذا لا تبادر المعارضة الى عرض (صيغتها الابداعية) على الرئيس المكلف?! ولماذا ينتظر كل طرف الطرف الآخر? والى متى?