لو كنت مكان نصرالله – داود الشريان – الحياة

في حوار نشر أول من أمس، سألت «الحياة» رئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» سمير جعجع، «لو وضعت نفسك مكان السيد نصرالله، ومن خلال تجربتك، كم كان صعباً عليك أن تسلم الى الدولة اللبنانية ما كان لديك وهو كان يشبه الدولة؟ هل تعتقد بأن السيد نصرالله قادر على القيام بالأمر نفسه بهذه البساطة وهو يواجه عدواً كبيراً»؟

أقر سمير جعجع بصعوبة القرار، واعترف بأنه مرّ بالتجربة، وقال ان «حزب الله» «يبدو كأنه يحصر بنفسه عملية مواجهة إسرائيل… ويحمّل الشعب اللبناني أكثر كثيراً من طاقته ويضعه في مواجهة لا يقدر عليها… وهناك أمر آخر أيضاً، وهو أن جانباً في نضال «حزب الله» له علاقة بقيام الأمة الإسلامية بمفهومه. وهذا أمر أيضاً غير مقبول خصوصاً في لبنان، لأن لبنان ليس كذلك. حتى لو قال إنه لا يريد، فأنا أضيف إنه لا يريد الآن أن يطرح الأمر، لكن هذا لا يعني أن الأمر ليس مطروحاً بل هو في صلب وجودهم. لديهم نظرة معينة للعالم كله وليس فقط للبنان».




لا يناقش السياسيون اللبنانيون، في العلن، قضية سلاح «حزب الله» على هذا النحو من الصراحة والوضوح والشجاعة. فسجال السياسيين اللبنانيين، حول سلاح الحزب، يمارس حالاً من التمويه والتكاذب والمجاملة، والخوف أحياناً. وإذا كان صريحاً، تناول خطورة هذا السلاح على شرعية الدولة، من دون الذهاب بعيداً في تفسير هذا المعنى. سمير جعجع في حواره مع «الحياة» كسر هذه القاعدة. كان واضحاً، وتناول أساس المشكلة اللبنانية بشجاعة سياسية غير متداولة. وان شئت فهو «جاب من الآخر» كما يقول المصريون. لكن السؤال، هل تفسير سمير جعجع هو الإجابة الحقيقية والنهائية؟ هل «جاب من الآخر» بالفعل؟ هل هدف «حزب الله»، من امتلاك ترسانة سلاح تفوق ما تملكه الدولة اللبنانية، هو تحقيق رسالة نضالية أممية على طريقته؟

لا شك في أن سمير جعجع تخطى مفردات السجال السياسي التقليدي والمتداول في حديثه عن سلاح «حزب الله»، لكنه ظل متأثراً بطروحات الحزب التي استطاعت تكريس أهداف وأبعاد وهمية لحماية سلاحه. وسيدرك اللبنانيون لاحقاً أن الحزب يمتلك السلاح لأهداف محلية صرفة، خلاصتها «اللي عنده سلاح يطلع له في البلد اكثر من هيك».