المـــــرشـــــــــد! – سمير منصور – النهار

تتوزع مواقف المعارضة من التشكيلة الحكومية بين مطالب بـ"الثلث الضامن" أو "المعطّل" (النائب سليمان فرنجيه)، و"النسبية" (النائب ميشال عون)، و"الشراكة الحقيقية" ("حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه بري).
وبين هذين العناوين يجمع أطراف المعارضة على أن الثالث يختصر موقفها، وإن بدا الرئيس بري في بعض الحالات مغرّداً خارج السرب إذ ينفي التمسك بالثلث الضامن، ولكنه في دعوته الى "حكومة وحدة وطنية" لا يختلف مع أحد، لا في المعارضة ولا في الاكثرية التي يتحدث بعض أطرافها عن "توزيع أدوار" تمارسه المعارضة التي تستطيع رد "التهمة" بإعلان موقف موحّد يختصر مفهومها لشكل الحكومة التي تؤمن "الشراكة الحقيقية"، ولا سيما أنها تكرر دعوة الرئيس المكلف سعد الحريري الى "المبادرة" وتأليف الحكومة. ولكن من أين له ذلك وآخر مواقف أحد أطراف المعارضة (النائب ميشال عون) "أقفل" على مطالبته بستة وزراء عملاً بمفهومه لـ"النسبية" في توزيع الحصص الوزارية انطلاقاً من حجم الكتل النيابية؟

هذا الواقع لا يعفي الرئيس المكلف من ممارسة دوره، وهو لا ينقصه شيء من الإقدام والمبادرة، ولكنه يكرر، وعن حق، انه يسعى الى تأليف حكومة قادرة على العمل بدون عراقيل، وأنه لا يستطيع وحده تأليف مثل  هذه الحكومة، وإن يكن دستورياً يستطيع الى ذلك سبيلاً بالتفاهم مع رئيس الجمهورية، إذ يدرك تماماً أن حكومة "قادرة على العمل" ينبغي أن تؤلف بالتفاهم والتوافق بين الجميع. ومن غير المستحيل "ابتداع" صيغة تمنع "التعطيل" من جهة، وتؤمّن "الشراكة" وتمنع "الاستئثار" من جهة أخرى، بعيداً من محاولات التذاكي أو "التشاطر" من أي طرف في المعارضة أو الاكثرية.




بالامس، "أمر" المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي خامنئي الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد بإقالة نائبه أسفندار رحيم مشائي لأن تعيينه في منصب النائب الاول للرئيسي "أثار حفيظة كثيرين في التيار المحافظ" بسبب تصريح أدلى به قبل عام في تموز 2008 معتبراً فيه أن "إيران صديقة للشعب الاميركي والشعب الاسرائيلي" بالاضافة الى أسباب أخرى داخلية. وقد استجاب نجاد ونفّذ الأمر بعدما نزل ألوف الى شوارع طهران من أنصار النظام مطالبينه بـ"إطاعة أوامر المرشد".
وقد التقط كثيرون في لبنان هذه الحيوية في النظام الايراني كمخرج من مأزق ما. إذ بدا اللبنانيون أكثر من أي وقت في حاجة الى "مرشد"، وفي أحسن الحالات تتحمل الطبقة السياسية الحالية تبعة إيصالهم الى مأزق هذه الحاجة. والمرشد قد يكون في "شكل" مجموعة رجال دولة تضع مصلحة البلاد العليا هدفها الاول بعيداً من كل حسابات شخصية وسياسية. علماً ان دستور الطائف ينص على قيام مجلس شيوخ.

ومن غير الطبيعي في بلد يدّعي الديموقراطية والنظام الديموقراطي البرلماني والتمسك بالمؤسسات الدستورية أن تكون الطبقة السياسية عاجزة عن إنتاج حكومة "قادرة على العمل" وهذا أضعف الايمان!
وأياً يكن الواقع، يبقى الرهان على ايجابيات متبادلة لا تزال موجودة، وتفاؤل يعبّر عنه تكراراً رئيس مجلس النواب، وإلا فلا بد من "مرشد" ما يأمر الجميع… فهل هذا ما يريدونه ويسعون اليه؟!