بدء حلحلة تأليف الحكومة بعد زيارة ميتشل أو في انتظار الملك السعودي – روزانا بومنصف – النهار

على رغم عدم وضوح امكان تأليف الحكومة في المدى القريب وتضارب المواقف السياسية، لا بل تناقضها في هذا الشأن، لا تستبعد مصادر وزارية ان تؤلّف الحكومة قبيل بدء شهر رمضان انطلاقاً من اقتناع بأن زيارة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز لدمشق لا تزال محتملة قبل هذا التاريخ، وستكون ممكنة حلحلة بعض العقد الخارجية. فعلى رغم إظهار سوريا أمام المتصلين بها، ولاسيما الجانب الفرنسي، ان لا علاقة لها بتأليف الحكومة أم بالثلث المعطّل فيها، فإن التفاصيل التي دخلها الرئيس السوري بشار الاسد مظهراً "عدم مونته"، كما شرح بالتفصيل، على العماد ميشال عون في شأن شروطه والقرار المستقل لـ"حزب الله" وصعوبة اقناع النائب سليمان فرنجيه واستقلالية النائب طلال ارسلان وفق التعابير التي استخدمها، توضح العلاقة المباشرة للسوريين واستمرار تأثيرهم المباشر سلباً أو ايجاباً في موضوع تأليف الحكومة.

بعض المصادر يقول انه ينتظر زيارة المبعوث الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشل لدمشق وما يمكن أن يحمل في جعبته للسوريين على أصعدة عدة منها العلاقات الثنائية بين البلدين في شكل خاص، ليتضح ما اذا كان تأليف الحكومة سيتحرك وفقاً لروزنامة الانفتاح الاميركي ومقداره على سوريا التي يعتقد انها تستخدم لبنان مجدداً ساحة لتبادل الرسائل وخصوصاً ان لبنان يحتل أولوية من بين سلم أولويات متعدد لدى الاميركيين وان يكن هؤلاء لا يبدون ظاهراً أي اهتمام بالحكومة في حين أنهم عملياً يعولون كثيراً على حقائب رئيسية فيها كما على بيانها الوزاري. وهذا الامر يمكن أن يتضح مطلع الاسبوع المقبل، أي غداة زيارة ميتشل للعاصمة السورية، التي يرافقه فيها نائبه فريديريك هوف والمسؤول عن الشرق الادنى في مجلس الامن القومي دانيال شابيرو الذي التقى المسؤولين الكبار في بيروت قبل انضمامه الى ميتشل في محادثاته مع السوريين، علماً ان شابيرو رافق مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان في زياراته لكل من سوريا ولبنان في الاشهر الاخيرة.




في اي حال، فان العرقلة الاقليمية كما الداخلية التي يواجهها الرئيس المكلف سعد الحريري في موضوع تأليف الحكومة وانعكاس ذلك على نحو سلبي على اندفاعة الرئيس الشاب كما على فوز قوى 14 آذار بالاكثرية النيابية وايضاً على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي ينتظر من هذه الحكومة وهي الحكومة الاولى في عهده باعتبار ان الحكومة السابقة أملاها اتفاق الدوحة، والتطورات المقلقة في الجنوب اخيراً جعلت مصادر سياسية متعددة تتساءل كيف كانت ستكون الحال لو فازت قوى 8 آذار بالاكثرية النيابية؟ ذلك ان شهراً من المشاورات الجارية لتأليف الحكومة شكّل اثباتاً كافياً على ان فوز الغالبية في الانتخابات حال فعلاً دون تغيير وجهة النظام السياسي بالكامل. ولعل الدليل على ذلك ما تقوله مصادر متعاطفة مع المعارضة نفسها، وهو ان على قوى 14 آذار ان تنظر الى فوزها بغير المفهوم الذي يعطيها الحق في تأليف الحكومة كما تريد وبالتالي رفض اعطاء المعارضة الثلث المعطّل، واتباع منظار واقعي آخر يأخذ في الاعتبار عناصر ميدانية سياسية محلية وخارجية مختلفة.

وتلفت المصادر في هذا السياق الى انه لو قيض لقوى 8 آذار ان تنجح في الانتخابات وان تنفذ نصف ما كان زعماؤها يتحدثون عنه في الحملات الانتخابية، لكان ذلك سيغيّر جذرياً وجهة اللعبة السياسية مما يعني ان فوز 14 آذار حال فعلاً دون واقع غير مسبوق كان سيدخل فيه لبنان ويرتّب عليه محاذير كبيرة، خارجية ومحلية. وهنا العنصر الايجابي الذي لا يمكن انكاره في عودة قوى 14 آذار اكثرية. لكن المصادر نفسها تستدرك ان ذلك لا يتيح لقوى 14 آذار ترف التصرف كأكثرية بمعزل عن افتراضات اخرى من ابرزها ان فوزها في الانتخابات شكّل حماية لقياداتها. وتبعاً لذلك يتعين على هذه القيادات ان تفهم ان موازين القوى الحقيقية تبقى على الارض وليس في النصوص ولا يمكنها تالياً ان تدير ظهرها لمسألة الثلث المعطّل التي سيكون عليها اما ان تُعيده الى الحكومة او ان تقدم البديل المقرون بضمانات ثابتة ترضى بها المعارضة وحلفاؤها الاقليميون. وتشير المصادر الى معلومات غير مؤكدة ترددت عن لقاء حصل قبل أكثر من اسبوعين بين الرئيس السوري بشار الاسد والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله تركّز على عرض وجهة نظر المعارضة من الحكومة لاقناع سوريا بضرورة عدم اضعاف موقعها في الحكومة المقبلة وتالياً التمسك بالثلث المعطّل وليس العكس كما يسود الاعتقاد. وسواء صحت هذه المعلومات ام لم تصح تعتبر هذه المصادر القريبة من المعارضة ان التعامل مع الاستحقاق الحكومي من جانب الاكثرية يجب ان يأخذ في الاعتبار توازن القوى قبل اي اولوية اخرى، والا فان الأمور يمكن ان تتجه الى مسالك سلبية مرة اخرى ولا شيء يضمن الحؤول دون ذلك الا حكومة يتم تشكيلها بهذا المفهوم.