الباب الدوّار – علي حمادة – النهار

لاحكومة حتى الآن لان كل الاطراف المحليين اللبنانيين عالقون في غرفة الانتظار الاقليمي. ولا وفاق ولا صدام عربيين لان كل الاطراف الاقليمية عالقة في غرفة الانتظار الدولي، ولا حرب اقليمية لان المجتمع الدولي غير الموحد الرؤية والمصالح عالق فوق شرفة البيت الاقليمي، بعضه يريد ادامة حال التعليق الدولي – الاقليمي، وبعضه الآخر غير متحفز كفاية لقلب طاولة او اكثر في الاقليم: كل ذلك يعيدنا الى المربع الاول الذي يقول ان لا احد يقطع "خيط قطن" في لبنان من دون العودة الى الخارج!

ربحت قوى 14 آذار انتخابات صعبة ومصيرية، ولم تتصرف كرابح او انها عجزت عن ذلك ولم تقدر على تأليف حكومة الغالبية. في المقابل خسرت قوى 8 آذار الانتخابات التي كانت تتصرف قبل 7 حزيران على قاعدة انها ستربحها وما استطاعت اطلاق حملة تغيير تبدأ بالسلطة ولا تنتهي عند النظام نفسه. ويترسخ في لبنان واقع ازدواجية تجمع بين شرعية النص (الدستور) وشرعية الامر الواقع (السلاح) اللتين تتعايشان وتتصادمان بحيث اضحى وطن الارز وطنا ممنوعا من الحياة وممنوعا من الموت في آن واحد.
تأخرت المصالحة السعودية – السورية ، فتأخرت الحكومة، وكل الفئات المحلية حتى تلك الممتهنة الديماغوجية بامتياز يعلو صوتها ولا يعلو لها موقف عملي. وتأخرت المصالحة المصرية – السورية، فلم تبارح صيغة الثلث المعطل طاولة التشكيل الحكومي.
اهتزت ايران في الداخل، وبدا ان نظامها الفولاذي يواجه عدوا اشد مضاضة من عدو الخارج، ألا وهو عامل التآكل الذي يصيب كل الانظمة بمرور الزمن، ونشوء معارضة داخلية بمروحة واسعة، فانتظر الاقليم "هبة" من النظام الايراني يهرب فيها من مشاكل الداخل نحو الخارج، ومن "أعز" من الجيران العرب كي يكونوا وقودا سهل المنال وسريع الاشتعال لحروب الآخرين؟




صارت اسرائيل الواقعة منذ بضعة أشهر تحت حكم مجموعة يعتبر "حارق غزة" ايهود باراك مقارنة بها "حمامة سلام"، وصار بند "الامن الوجودي" بندا اول على طاولة الجيش بعدما اقتربت ايران من امتلاك القدرة النووية العسكرية، وبالتالي ما عاد ممكنا على اسرائيل الفرحة وقاحة ببقاء الرئيس محمود احمدي نجاد إلا التفكير بالحلول "الطوفانية"، وتشاء المصادفات ان تتصارع عبر لبنان نظرتان طوفانيتان في الشرق الاسرائيلية والايرانية (بواسطة ذراعها "حزب الله") ، ويصير مصير لبنان معلقا على حبل المواجهة الايرانية – الاسرائيلية المحتملة. ويصير ايضا حديث عن حرف الحرب المباشرة من فوق رؤوس العرب، الى مواجهة غير مباشرة تسحق رؤوس اللبنانيين نيابة عن غيرهم في الاقليم .

كل هذا يبرر القول ان المرحلة بهدوئها المريب تكاد تؤذن بالعاصفة المقبلة، مما يقرب صورة حياة اللبنانيين الصاخبة راهنا بصخب الحياة الذي لف سدوم وعامورة عشية الطوفان.مشهد يجسده مشهد الباب الدوار الذي يوصل في لفّة واحدة الى الداخل مثلما يوصل الى الخارج!
بين تشاؤم وتفاؤل، تبقى حقيقة واحدة لم يبلغها اللبنانيون بعد ومفادها ان بيدهم وحدهم امر تحييد لبنان من طوفان الاقليم: بعضهم بوقف الانجرار الاعمى، وبعضهم الآخر بالاقلاع عن دفن الرؤوس في الرمال !