أسئلة مريرة – جورج ناصيف – النهار

هل نريد "الحقيقة" في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري أم نريد السلم الأهلي؟
هل القرار الظني المرتقب، ثم وقائع المحكمة الدولية، ثم حكمها النهائي عناصر منزّهة عن الهوى والمصالح وحسابات الدول الكبرى؟
هذا هو السؤال الصعب اليوم. هل نريد ان نعرف كل شيء، تخطيطا وتحريضا وتنفيذا من أجل الحيلولة دون تكرار الجرائم، أم نريد أن نحفظ البلد من فتنة لن تبقي حجرا؟
من يضمن أنها "الحقيقة" صافية، أم هي مشبّه بها؟
السؤال ليس بحثا قانونيا، بل هو مطروح على ضمير كل لبناني، ليختار موقفه بهدوء، من غير توتر مذهبي او شهوة انتقام.
ماذا سيحصل لو تدهورت العلاقة بين "حزب الله" ومنظمة الأمم المتحدة؟ وما مصير القوة الدولية المعززة المنتشرة في بيئة تحتضن المقاومة من غير تردد أو تساؤل؟
ماذا سيحصل لو انسحبت القوة الدولية، خشية ردة فعل، فبقي الجنوب من غير مظلة حماية دولية؟ من يردع اسرائيل من تكرار تجربة الغزو، واشعال الجنوب والبلاد؟ من يعيد تركيب البلد بعد انفكاك عاصف؟ من يعيد الثقة بين الطوائف؟
هل العدل الدولي هو الذي يحمي لبنان، أم توافق أبنائه، ولو على كذبة، ولو على صمت، ولو على شبه الحقيقة؟
هل معرفة من اغتال الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، او الشيخ حسن خالد او الرئيس رشيد كرامي او الرئيس رينه معوض او الشيخ بشير الجميل، او الشهيد كمال جنبلاط، ستدعم الوفاق بين اللبنانيين، وبينهم وبين الخارج القريب؟
هل كان يجب، في الأساس، أن نطالب بمحكمة دولية، ونحن عالمون بالتركيبة السياسية والمذهبية وشبكة التحالفات الاقليمية، أم نترك للتقدير الشعبي (وهو صائب إجمالا) ان يحدس ويقدّر ويستنتج ويخمّن فيتهم ضمنا؟
هل "الحقائق" هي ما يصنع وحدة بلد ما، أم الاساطير و"الاكاذيب" والاجماع على رواية تاريخية او سياسية ما، ولو كانت مختلفة، أو ضعيفة الأسانيد؟
هذا الكلام لا يعني توقعا مسبقا لقرار اتهامي ذي وجهة مؤكدة، بل هي الخشية من أن نعلّق مصير بلد على قرار قاض قد يخطئ وقد يصيب. وفي جميع الاحوال، يصيب مقتلا.
البلد أغلى. وقرار اللبنانيين ان يعيشوا معا، وأن يتفقوا على تحييد مصيرهم عن أي قرار دولي هو الأثمن.
حقيقة العيش الواحد، في سلام، تتقدم على جميع  "الحقائق".