حكومة بلد ضعيف وزعامات ودول قوية – رفيق خوري – الأنوار

لبنان ليس استثناء من مما يبدو حاليا في العالم كله كأنه قاعدة: قوة بالمفرق وضعف بالجملة. عجز جماعي عن مواجهة التحديات وقدرة فردية على حماية المصالح. لا فرق، سواء كانت الاسباب ارادية بقرارات سياسية او خارج حدود الارادات ومفروضة بقوة الاشياء. ولا مجال لتغطية الصور الظاهرة في المشهد الممتد من بيروت الى اكبر عاصمة في العالم.
ذلك ان ما كشفته قمة لاكويلا للدول الصناعية الغنية في (مجموعة الـ 8) ودول الاقتصادات الناشئة في (مجموعة الـ 5) ودول الاقتصادات الضعيفة في (مجموعة الـ 6) هو اكتمال معادلة خطيرة: السوق اقوى من الدول القوية، والازمات والمشاكل وبينها الفقر والاحتباس الحراري اكبر من قدرة الحكام الاقوياء على صنع الحلول.

وما تبلور في المشهد العربي هو صورة خطرة: حكام اقوياء في كل بلد تقريبا، وعالم عربي ضعيف الدور وقليل الوزن على المسرح الاقليمي والدولي. وما يسود المشهد اللبناني بعد الانتخابات النيابية كما كان قبلها هو صورة بائسة: زعماء اقوياء بقوة الطوائف والمذاهب والعلاقات الخارجية، وبلد ضعيف ومستضعف.
وليس الدوران في حلقة مفرغة اسمها تأليف الحكومة سوى جزء من هذه الصورة. فالتسليم بخيار وحيد في التكليف فرضته الاوزان المحلية المفتوحة على اوزان وحسابات خارجية. وحسم الخيارات والشروط والشروط المضادة في التأليف يحتاج الى توازن قوى ومصالح في الداخل والخارج. لكن الاستقطاب الحاد ضمن معسكرين يجعل التوازن الداخلي صعبا لاسباب عدة تتجاوز مطالب الزعامات القوية في البلد الضعيف الى فائض القوة لدى طوائف والحد الاقصى من الضعف لدى طوائف اخرى. والتوازن الخارجي ليس اقل صعوبة. فلا هو عربي فقط، بل ايضا اقليمي ودولي. ولا الجانب العربي منه يختصره التفاهم بين سوريا والسعودية. فضلا عن ان اميركا تمسك بخيوط اللعبة وتنظر الى لبنان من منظار واسع يتجاوز الوطن الصغير والعالم العربي الى ايران وتركيا واسرائيل.




أليس ضعف الدور العربي، بصرف النظر عن قوة الحكام، هو ما يجعل التفاوض على تسوية الصراع العربي – الاسرائيلي كأنه تفاوض بين اميركا واسرائيل، اقله في المرحلة الحالية? أليس ضعف الدور اللبناني، وسط قوة الزعامات، هو ما يجعل تحسين العلاقات اللبنانية – السورية كأنه مسألة التزام بين باريس ودمشق، وجزء من ترتيب العلاقات السعودية – السورية، ومجال لدخول مصري واميركي على الخط?
المفارقة مذهلة: ما يحتاج اليه لبنان هو حكومة للمواطنين وقضاياهم. وما تدور حوله المعركة هو حكومة الزعماء السبعة والدول السبع