حكومة المواطن أولاً وأخيراً – نايلة تويني – النهار

فيما تبدو عملية تأليف الحكومة أشبه باجتياز حقل ألغام، نتمنى لرئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري أن يتوصل في أسرع وقت إلى اتفاق مع سائر القوى السياسية على صيغة التركيبة الحكومية لكي يحين الموعد الذي يعني اللبناني ويهمه فعلاً وهو برنامج الحكومة وتصوراتها لحل ازمات البلاد والمواطن.
نقول ذلك لان الحكومة الأولى بعد الانتخابات كان يفترض ان تشكّل في ظروف أخرى غير ظروف الغرق في الحصص والتركيبات والنسب لو كان في لبنان فعلاً احترام كامل للديموقراطية. هذه الديموقراطية تفرض بحسب الاصول، احترام نتائج الانتخابات بالكامل من دون لفّ ودوران ومن دون تحايل وايضاً من دون العودة إلى تجريب المجرب. أما وواقعنا على هذه الحال، التي تفرض تكراراً العودة إلى حكومة ائتلافية لدواعٍ داخلية وخارجية معروفة، فإننا على الأقل نتمنى على الجميع أن يكفوا عن المزايدات وان يسهلوا مهمة الرئيس المكلف لكي يبدأ البحث الفعلي في ما يعني الناس.

فليس من باب المصادفة ابداً أن تتفاقم أزمة الكهرباء وان تتصاعد أزمة السير وأزمة أسعار السلع، وأن تبرز كل وجوه الأزمات الاجتماعية عند مطلع الموسم السياحي الواعد الذي يستبشر به اللبنانيون من جهة ويخشون تطورات معينة قد تحصل فجأة للتأثير عليه سلباً من جهة أخرى. فأزمات الناس تستدعي استعجالاً في تأليف الحكومة وعدم وضع العصي في الدواليب. والموسم السياحي يتطلب استنفاراً شاملاً لإدارات الدولة وجهوزية استثنائية لاستقبال ما يقدر بمليوني مغترب وسائح.
كل هذا ولبنان يفتقر إلى الكثير الكثير من الاستعدادات لمواجهة هذه التحديات والاستحقاقات، وهو الأمر الذي يشكل الأولوية التي لا تعلوها أي أولوية أخرى. وإذا كان الانقسام السياسي يحلل الخلاف على تركيبة الحكومة والحصص والنسب وما إلى ذلك، فان حدود هذا الخلاف ووقته يجب أن يقفا عند المصلحة العليا للمواطن والوطن والدولة. ومسؤولية القوى السياسية جميعاً هي في الانصراف فوراً إلى وضع البيان الوزاري الذي يفترض أن يرى فيه اللبنانيون كل ما يطمئنهم إلى أن الحكومة الأولى ما بعد الانتخابات هي حكومة الناس، وحكومة المواطن، وحكومة حل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ووضع الخطط الفورية اللازمة للنهوض بمستوى المواطن وتطلعاته إلى المرتبة إلى تليق بأحلامه، وبما يوازي سيل الوعود المقطوعة له في الحملات الانتخابية.




لا يعني الناس شيئاً في حصص ونسب وتركيبات لأنها تعود إلى القوى السياسية. وما يعنيهم فعلاً أن يجدوا حكومة تتجاوز عملية تأليفها كل الأنانيات لتؤكد أنها حكومة المواطن أولاً و أخيراً.