على صنوبر بيروت – زيّان – النهار

لا يمكن التحدُّث عن الوضع في إيران والقمة الأفريقيّة، أو عن التوتُّر المتصاعد بين الكوريتين، أو عن الصومال ووادي باكستان، فيما لبنان غارق حتى أذنيه في مغطس الحكومة العتيدة.
فالحكومة، وورشة تأليفها، وحصص هذا الفريق وذاك، على كل شفة ولسان، مع التعويل على أدوار "الخارج" في عمليَّة الولادة واتمامها طبيعيّاً لا قيصريّاً.
صحيح أن الناس يريدون النجاح لسعد الحريري في تأليف الحكومة والانطلاق بها الى حيث تؤمن انبعاث لبنان وتحليقه في أجواء المنطقة، إلا إنهم لا يلحّون عليه لاصدار المراسيم هذه الليلة قبل غد إذا أمكن.
فهم يعرفون القدرة وغطاها ومحتوياتها، ومَنْ يُضرم النار تحت الطبخة ومَنْ يطفئها.
ولا يجهلون تفصيلاً كبيراً أو صغيراً مما يدور في هذا الصدد داخل البلد وخارجه، وبَيْن بين.
ولا يفوتهم ما لهذه الدولة العربيَّة، وما لتلك الدولة الاقليميّة من مونة و"حيثيّة" بالنسبة الى هذه الفئة القادرة على التعطيل، أو تلك الفئة المتعاونة…
لذا تجدهم يتحدثون في الصبحيّات، وفي المقاهي وسيارات السرفيس عن شروط متعبة من هذه الجهة، مقابل مطالب وعروض تسهيليّة.
ولا يترددون في الجزم وهم يعزون التريُّث والتأني والتمحيص في الامور الأساسيّة الى "المعادلة" الاقليميّة الدوليَّة الكونيّة.
وخصوصاً عندما يكون البلد بأسره منهمكا في ورشة تأليف حكومة جديدة، كأنهماك أم العروس ليلة زفافها.

وتحاليل من هنا.
وآراء من هناك.
وخبريّات لا تخرط حتى في عقل مجنون من هنالك.
وكل واحد قرأ جريدة، أو تابع نشرة أخبار، يضع يده اليمنى على صدره، مؤكداً ان الخبر اليقين عنده، وان السعودية قالت، وسوريا طلبت، ومصر عرضت، وبيروت بين حانا ومانا.
هذا كله ليس جديداً، ولا يعيشه لبنان للمرة الاولى، ولن يغيٍّر اللبنانيون عاداتهم وفولكلوريّاتهم لدى تأليف الحكومات، أو في الاستحقاقات الرئاسيَّة والنيابية وسواها.
على أن حكومة الرئيس سعد الحريري ليست الحكومة الاولى التي يتطلَّب تأليفها وتوليفها جهوداً اضافية وفوق العادة، وأحيانا شاقة ومضنية، نظراً الى الانقسامات الداخلية العميقة والعتيقة.
وليست المرة الاولى التي يضطر فيها بلد الثماني عشرة قبيلة الى الوقوف على رأي بعض الأشقاء والأصدقاء، ويشوف خاطرهم.
والاعتبارات كثيرة، وعلى صنوبر بيروت.
وكلها شائعة ومعروفة من طقطق للسلام عليكم.




ولطالما وجدنا أنفسنا مضطرين، لدى تأليف حكومة جديدة، الى التذكير بالسبعة أشهر التي استغرقها البحث في "توضيح الصورة" بين الرئيس شارل حلو والرئيس رشيد كرامي، قبل تأليف حكومة عاديَّة جداً من أهم انجازاتها اتفاق القاهرة الذي وقّع في اشراف الرئيس جمال عبد الناصر.
والذي يعود اليه "الفضل" في تاسيس حرب البسوس اللبنانية التي لا تزال تروح وتجيء حتى يومنا هذا.
وحكومات أخرى أكثر من أن تحصى، وبرئاسة صائب سلام وأمين الحافظ وتقي الدين الصلح، لم تتمكن من الوصول الى ليلة الدخلة.
ولأسباب، يتداخل فيها المحلّي مع العربي مع الدولي مع…
فلا ينشغلنَّ لكم بال اذاً، ولا يستغربن أحدكم غيرة الذين يريدون للبنان الخير.
اما حكومة سعد الحريري فأيَّام قليلة وتظهر عليكم