جاد المليح – ديانا مقلد – الشرق الاوسط

الفنان جاد المليح ألغى عروضه المقررة في لبنان هذا الصيف..

هذا الشاب الفرنسي من أصل مغربي بات موضوع حملة شرسة قادتها على مدى أيام قناة «المنار» التابعة لحزب الله وبعض الإعلام اللبناني تحت ستار أن للمليح علاقات مفترضة بإسرائيل وبأنه خدم سابقا في الجيش الإسرائيلي مستخدمين صورا منقولة عن الإنترنت تَبيّن أنها مفبركة ولا تحمل أي صدقية.




المليح يهودي، لكنه لم يخدم في الجيش الإسرائيلي وليس سفيرا إسرائيليا للفرنكوفونية كما زعمت الحملة ضده أيضا.

لا شك أن يهودية المليح استُخدمت في الحملة ضده، وإذا ما ركنّا إلى الحقائق فإن الحقيقة الوحيدة المثبتة ضد المليح هي «يهوديته». إسرائيليته غير صحيحة ولم يخدم الرجل في الجيش الإسرائيلي وإعلان نفي رسمي من قبله لهذا الأمر لم يدفع مطلقي الحملة إلى التراجع.

أما بالنسبة إلى التعاطف مع إسرائيل فقد سبق أن زار لبنان فنانون غربيون وعرب ممن لا مشكلة لديهم مع إسرائيل. بعضهم أحيا حفلات في المدن الإسرائيلية ولبعضهم مواقف قد تكون أكثر تعاطفا من المليح. يبقى أن الفارق بينهم وبين الكوميدي الفرنسي هو يهودية الأخير.

أما بالنسبة إلى ما أقدم عليه أصحاب الحملة على المليح وانتصروا عليه فهو في النتيجة، عملية إقحام لقضية في غير سياقها. فنحن إذا ما قررنا مقاطعة كل من هو غير مقاطع لإسرائيل فسنحصل حينها على نتيجة هزيلة لحصادنا خصوصا في الثقافة والفنون وحتما في السياسة، وهو أمر حصدناه خلال العقود الماضية. العالم مليء بالمواهب والتجارب غير المعنية بصراعنا مع إسرائيل، وقرار مقاطعة هذا النتاج يعني حرماننا من الاحتكاك بخبرات هائلة في كل المجالات، والأهم الحوار والتواصل معها، وهو أمر لا يخدم من دون شك بناء مخيلة غنية من المفترض أن تستثمر في قضايانا ومنها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

ما بقي من المعركة مع جاد المليح هو يهوديته، ولكن ماذا عن يهودية سيمون بيتون المخرجة الفرنسية، لا بل الإسرائيلية، التي قدمت للقضية الفلسطينية ما لم يقدمه كثيرون من المتصدين لـ«مقاومة التطبيع»؟ وماذا عن عميرة هاس الصحافية في جريدة «هآرتس» التي واجهت إسرائيل بحقائق انتهاكاتها ضد الفلسطينيين أكثر مما واجهها به أي صحافي عربي على الإطلاق.

هل نمنع صحافيا أميركيا مثل توماس فريدمان مثلا من المجيء إلى لبنان ومتابعة الانتخابات النيابية لأنه يهودي؟! هل ندقق في كل تصريحات الكاتب الأميركي أيضا نورمان فنكلشتاين لنتحقق من أن دوره هو فقط نقد السياسة الإعلامية التي روّجت لضحايا المحارق النازية من دون أن يكون هناك أي تعاطف مع إسرائيل (وهو أمر غير حقيقي)!

كان المليح سيقدم حفلتين في لبنان نفدت كل بطاقاتهما مما دفع بمنظمي الحفل (وهي لجنة مهرجانات بيت الدين) بتمديد العروض لليلة ثالثة.

طبعا كان ذلك قبل أن تفعل الحملة الشعواء ضد الرجل فعلها.

جميع بطاقات حفلات المليح بيعت في لبنان.

تلك حقيقة لم يتوقف عندها مطلقو حملة التشهير ضد محاولات «التسلل الإسرائيلي إلى لبنان» كما وُصفت