أضعف الإيمان – مهمة الحريري التاريخية – داود الشريان – الحياة

تصريحات رؤساء الكتل النيابية اللبنانية بعد لقاء رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تشير الى ان الاخير بحاجة الى عصا موسى لإرضاء الكل. صحيح ان الجميع شبه متفق على حكومة وحدة وطنية، لكن تفاصيل تشكيل هذه الحكومة، ورؤية الكتل لمفهوم الوحدة الوطنية لا تدعو الى الاطمئنان. ورغم ان رؤساء الكتل غلّفوا مطالبهم بلغة ديبلوماسية لا توحي بنيّة العودة الى الصدام، الا ان المطالب المتناقضة تقول عكس ذلك.

الحكومة اللبنانية المقبلة مطلوب منها ان تقوي دور الجيش، وتحتضن المقاومة وتحمي سلاحها، وتحلّه بالطرق السياسية، وترفع مستوى اليقظة لمواجهة التهديدات الإسرائيلية، وتقر مسألة التمثيل فيها بحجم الكتل، وتضمن الثلث الضامن، وتعطي الاكثرية وضعا مريحا يسهل مهمتها، وتشرك المعارضة في كل القرارات غير الروتينية، وتهتم بالخدمات والوضع الاقتصادي. باختصار المطالب التي جرى التعبير عنها متناقضة، وتشير الى ان احتمالات عودة لبنان الى مرحلة «الحال الواقفة» ليست مستبعدة.




لكن رغم التصريحات المقلقة، الا ان هناك بصيص امل امام الحريري، وهو المتعلق بمنح عدد من المقاعد لحلفاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بهدف تخطي قضية الثلث المعطل، وإحداث توازن في توجهات مجلس الوزراء. وهذا الخيار، ان تم ونجح، فإنه سيمنح حكومة الحريري فرصة لإحداث عمل على الارض. والأهم من هذا وذاك، هو ان هذا الخيار سيضعف ثنائية، 14 و8 اذار، من خلال تقوية مركز رئيس الجمهورية الذي جرى تهميشه خلال السنوات العشر الاخيرة.

بعبارة اوضح، ان تقوية مركز رئيس الجمهورية، يعني عملياً استعادة المسيحيين لدورهم المختطف في لبنان. اذ ان ضعف هذا الدور افضى الى خلل كبير في ادوار الطوائف ومواقعها. فضلاً عن ان التمادي في اضعاف مكانة المسيحيين يعني تغييراً في دور لبنان العربي والاقليمي. ومن يراقب التمثيل المسيحي في الخريطة السياسية اللبنانية الراهنة سيجد انهم اشبه بنواب من الباطن، وهذا خلل آن الأوان لإصلاحه.

لا شك في ان المهمة التي امام سعد الحريري شاقة، رغم ان الاوضاع الاقليمية تشير الى عكس هذا. لكن اياً كانت ظروف الحكومة العتيدة، فإن تمسك الحريري بإعادة الاعتبار الى موقع رئيس الجمهورية سيكون بمثابة اصلاح جوهري في الوضع السياسي اللبناني، وخطوة تاريخية في سبيل تعافي هذا البلد