على هذا الأساس – زيّان – النهار

الحاسة السادسة لدى الناس تقول لهم، بملء الثقة والتأكيد، إن لا عودة الى ذلك الماضي الظلامي، ولا رجوع الى رقصات النار ورقصات الهنود الحمر ورقصات الحروب.
لقد ولَّى ذلك الزمن.
والى غير رجعة.
وولَّت ظروفه والعوامل التي أوجدته.
ومن الآن فصاعداً، وفور الانتهاء من ورشة تأليف حكومة الرئيس سعد الحريري، سينطلق طائر الفينيق من رماده ويحلٍّق ثانية في فضاء المنطقة التي اكتشفت أخيراً ان هذا البلد هو في موقع الرئة بالنسبة اليها.
فمن دونه تتعرَّض لاعراض ضيق التنفُّس، وضيق المجال أمام حركتها المحليَّة والاقليميَّة والدوليّة.
من هنا، ولاسباب تتصل بموقع لبنان ودوره بين الشرق والغرب، كانت هذه الهبَّة الجماعيَّة للمجتمع الدولي والمجتمع العربي في اتجاه لبنان، لمساعدته على الخروج من هذا المأزق المزمن، بل من هذا الفخ الذي تآزر الداخل والخارج على نصبه له، ودفعه اليه.
على هذا الأساس ينفتح الحديث على كل التطورات والمخاضات التي تعيشها المنطقة في هذه المرحلة، عندما يدور الكلام على الوضع اللبناني، والانقسامات السياسيَّة، وأهميَّة طي الصفحة القديمة وفتح صفحة جديدة.
وبالتعاون والتوافق بين مختلف الفئات والانتماءات والشعوب والقبائل.
ولأن التجارب المريرة برهنت واكدت تداخل الأسباب المحليَّة مع المصالح الخارجيّة، يشهد اللبنانيون بأم العين ويسمعون بآذانهم مباشرة ما يدور ويحصل على الصعيد العربي – العربي، وما  تنادي به الدول الكبرى والصديقة تضامناً مع لبنان في سعيه الى استعادة نفسه ودولته ودوره المميّز.
فالمواكبة الدوليَّة والعربيَّة مستمرة، وباندفاع ومثابرة، لتمهيد الطريق وازالة العوائق من طريق حكومة الحريري التي يأمل الجميع أن تصبح جاهزة في أسرع وقت ممكن.
واشنطن صرَّحت وأكدَّت، وأعربت عن أملها في تأليف الحكومة الجديدة عاجلاً وسريعاً.
ولم تقف عند حدود التصريحات والتمنيات، بل حرصت على الاعلان عن خطوات ايجابية تجاه دمشق في هذا الوقت بالذات.
مثلما فعلت باريس.
ومثلما تفعل الرياض على خط دمشق – بيروت، وبمتابعة شخصيَّة من الملك عبدالله بن عبد العزيز مع الرئيس بشار الاسد.
ومثلما لا يمرّ يوم من غير اتصال بين العاصمة السعودية والعاصمة السورية، وبينهما العاصمة اللبنانيَّة.
بالطبع والتأكيد هذا كله لا يلغي مطالب الكتل النيابيَّة، ولا يزيل التباسات "الأحجام" التي تحتاج الى ثلاث حكومات لتستوعب حجم الحصص التي تطالب بها.
إلا إنّه يهدّئ روع الناس، ويربط زنود الذين يحملون السلالم بالعرض، ويجعل الطريق سالكة أمام حكومة وحدة وطنيّة ميثاقيّة جامعة، وقادرة على القيام بالمهمة "التأسيسيّة" التي تنتظرها.
وإن غداً لناظره قريب