بعد 7 حزيران: أهلاً بالمشاركة من دون الثلث المعطل – علي حماده – النهار

 

ايجابية أولى، وإن محدودة، يمكن استخلاصها من كلمة القائد الفعلي للمعارضة الامين العام لـ"حزب الله" غداة اعلان نتائج الانتخابات النيابية، هي اعترافه بها بحيث لم يعد من مجال للحديث عن "غالبية وهمية" او "مقاعد مسروقة"، بل ان الانتخابات افرزت غالبية واضحة سيصعب على "حزب الله" الطعن بها، حتى بلجوئه الى "بدعة" الغالبية الشعبية على النحو الذي اشار اليه نصرالله في كلمته الهادئة التي اراد ربما ان يخرج عبرها من مرحلة التصعيد الانتخابي.
الايجابية الثانية، ان نصرالله لم يتطرق الى موضوع الثلث المعطل، بل ألمح الى احتمال ممارسة المعارضة من خارج الحكومة. وبقيت مسألة السلاح المعتبرة لب الأزمة في لبنان مع مسارعة مسؤولين في الحزب الى اعتبارها خارج المناقشة، في حين انها النقطة الاساس في كل مناقشة وطنية هادئة او ساخنة سبيلاً للمّ الشمل اللبناني.
هذا في الايجابيات، اما في السلبيات فموقف الجنرال ميشال عون الخارج مثخناً بجروح انتخابية في الوسط المسيحي المطالب بالمشاركة في الحكومة المقبلة على قاعدة النسبية. بمعنى العودة الى نغمة الثلث المعطل من البوابة الخلفية، الامر المناقض تماماً لما جرت وفقه الانتخابات، أي على قاعدة النظام الأكثري. طبعا موقف عون مفهوم وهو يكتشف ان تمثيله المسيحي تراجع في شكل كبير، وكان يمكن ان ينهار تماما لو احسنت قوى الرابع عشر من آذار ادارة معركتي المتن وكسروان. ومع ذلك فإن ما حصل قد حصل ووجب على الجميع التطلع الى الامام اي الى المرحلة المقبلة، والاهم الى الطريقة المثلى لتجنيب لبنان خضات جديدة، ايا تكن اسبابها، بمعنى اعادة الاعتبار الى الحياة السياسية اللاعنفية التي وحدها تكفل عدم العودة الى مناخات الحروب الاهلية على النحو الذي لمسناه في السنوات المنصرمة.
في هذا الاطار تستدعي المرحلة من القوى الاستقلالية الرابحة ثقة غالبية الشعب ان تبادر الى طرح تصورها العملي والواقعي لمشروع "العبور الى الدولة" عبر اعادة الاعتبار الى تيار 14 آذار الجامع والعابر للطوائف والاحزاب بحيث يضطلع هذا التيار الوطني الديموقراطي الاستقلالي العريض داخلا وخارجا بمهمة جاذبة لقوى المجتمع الحية التي تدرك حجم الخطر الذي يمثله نموذج "حزب الله" على لبنان الكيان والنظام والصيغة ونمط الحياة. هذه القوى الحية في السياسة والثقافة والاقتصاد والاجتماع هي الركيزة الحقيقية لـ14 آذار، لانها هي الوحيدة القادرة على تقديم نموذج سلمي حداثوي لجمهوري الغالبية والاقلية على حد سواء.
ان الانتصار في الانتخابات لا يعني انتهاء الازمات في هذا اللبنان الواقع على خط الزلازل، لكنه يعكس قوة الكيانية اللبنانية في مواجهة مشروع يعتبر نقيض فكرة الدولة. والانتصار معناه ترسيخ دعائم التيار الاستقلالي الغالب في المعادلة، وتقوية عناصر الممانعة لسقوط لبنان في قبضة فاشية دينية مسلحة في انتظار اجتراح صيغة ينصاع لها الجميع على قاعدة العودة الى نص "الطائف" وروحيته، وفي انتظار ان تتجمع عوامل تؤدي بـ"حزب الله" الى القبول بـ"التلبنن" الطوعي بتسليم سلاحه الى الشرعية اللبنانية ليتحول حزباً لبنانياً طبيعياً لا يشعر معه كل لبناني انه مهدد في وجوده. وهذا ممكن، لكن الطريق شاق صعب وطويل طويل…. والبداية المنطقية تكون بانهاء خدمات "اتفاق الدوحة" أي بالتخلص من بدعة الثلث المعطل داخل الحكومة مع تأكيد ضرورة المشاركة والشروع بعد تشكيل الحكومة الجديدة في جولة حوار وطني جديدة وجدية لمعالجة مشكلة سلاح "حزب الله" في الداخل اولا، وفي بعديها الخارجي والاستراتيجي ثانيا…