في الطريق إلى 7 حزيران ،لحظة مع الذات ومع لبنان – علي حماده – النهار

خمسة أيام تفصلنا عن الاستحقاق الكبير. خمسة ايام تفصلنا عن الانتخابات المصيرية التي ستحدد مآل الكيان اللبناني. نعم هذه هي طبيعة الانتخابات التي يخوضها الاستقلاليون في كل مكان لقطع الطريق على ابتلاع لبنان في مشروع "حزب الله" ودويلته. فالخطر كبير، لا بل كبير جداً في ظل استتباع الحزب المذكور لفئة مسيحية نقلها من مكان الى مكان لتستغل سابقاً كتغطية للدويلة، ومستقبلاً للتحكم بالدولة نفسها.
هذا كلام قاس، لا بل مخيف اذا ما قيس بتاريخ الحياة السياسية اللبنانية. فما من مرة كان الكيان هو المطروح. وما من مرة، عدا مرحلة الحرب، كانت الدويلات المسلحة اكبر من الدولة نفسها. وما من مرة كانت دويلة ذراعاً لقوة خارجية مندفعة في سياسة توسعية في الشرق العربي كما هي الحال اليوم. وما من مرة سمع اللبنانيون زعيماً يخرج على الملأ ليعلن انه "فرد في حزب ولاية الفقيه" ويفخر بذلك. وما من مرة شكّل حزب فئوي نقطة جذب مركزية لكل الحركات والتنظيمات والانظمة الساعية الى استخدام لبنان ساحة. وما من مرة شكّل حزب فئوي حالة طاردة لفكرة لبنان الكيان، والنظام، والصيغة، والتركيبة، والتوازنات على النحو الذي نشهده اليوم. وما من مرة شعر اللبنانيون ان امنهم مهدد من لبنانيين في زمن السلم كما يشعرون اليوم.
قلنا اكثر من مرة ان احلى ما في الديموقراطية انها تتيح للشعب ان يعبّر عن توجهاته وخياراته بكل حرية. وأخطر ما فيها ايضاً انه تفسح في المجال امام قوى غير ديموقراطية، كقوى الفاشية الدينية، لان تستغلها وتتسلل عبرها بمشاريعها. ويكفي الفاشية ان تربح مرة كي تكون المرة الاخيرة، فتنحر الديموقراطية التي منها عبرت. هذا ما ينبغي على اللبنانيين ان يتبينوه في هذه المرحلة المفصلية من تاريخنا الوطني، ليُحكموا وعيهم بالكيان، والنظام، والصيغة، والاستقلال خلف العازل… انها لحظة خاطفة مع الذات ومع لبنان يمكن ان تنقذهما.
في السابع من حزيران، سيتوجه اللبنانيون، ولا سيما الاستقلاليون في كل مكان، الى صناديق الاقتراع ليشهروا ولاءهم للبنان الواحد، وللاستقلال، والدولة. وسيعلنون وفاءهم لدماء الشهداء الكبار الذين صنعوا الاستقلال الثاني عندما واجهوا اعتى نظام مخابراتي في هذا الشرق، وصمدوا في وجه اكبر ماكينة فاشية مسلحة في الشرق محافظين على الشعلة الاستقلالية وسط الانواء وبحور الدماء…
في السابع من حزيران سيكون التصويت الاستقلالي بمثابة التصويت على بقاء الكيان، وعلى بقاء النظام، وعلى بقاء الدولة، وعلى بقاء الانسان الحر خارج السجن الكبير في هذه البقعة من الشرق المظلم.
في السابع من حزيران، سنكون على موعد مع الحرية والسيادة والاستقلال في مواجهة الظلامية والفاشية المسلحة. فكونوا على الموعد ايها الاستقلاليون…