عودة الابن الشاطر – زيّان – النهار

يُقال عادة: غداً يوم آخر. إلاّ أن اللبنانيين سيقولون هذا الصباح: اليومَ لا غداً يوم آخر.
وسيكون الجواب الفوري والعفوي: معهم حق. فابتداءً من هذا النهار سيدخل البلد في مرحلة جديدة، وسيخطو أولى خطواته في مسيرة الألف ميل. أو هذا ما يتوقعه المحلّلون والطبّاخون والمبصّرون.
وربما الألف يوم ويوم. أو الألف ليلة وليلة.
وربما الألف شهر، إن لم يكن الألف سنة.

ليس لان المجلس الجديد سيعيد انتخاب نبيه برّي رئيساً للمرة الخامسة على التوالي، بل لأن هذه الخطوة قد توفّر العوامل المساعدة في ولوج "التغيير" الذي تعبت الألسن والأقلام والشاشات من الحديث عنه.
ولكن، وقبل أن ندخل في متاهات الغد واليوم الآخر، لا بدَّ من التذكير ان الرئيس بري في "التجديد" الخامس سيضرب الرقم القياسي كرئيس لمجلس النواب، لبنانياً وعالميّاً.
ذلك انه لم يسبق، لا في لبنان ولا في العالم الديموقراطي وبرلماناته، أن تمتع رئيس مجلس بالجلوس على كرسي الرئاسة عشرين سنة، والخير لقدّام.
صحيح إنه سبق للرئيس حسين الحسيني أن جدَّد رئاسته للمجلس الممدَّد له ثماني مرات متتالية أيضاً، وتحت القصف ووسط حروب الشوارع والزواريب،  إنما كان عمر الولاية في ذلك الحين سنة واحدة.
فشتّان بين السنوات الثماني والسنوات العشرين. ذلك ان عشرين سنة في عينيك يا رب كأمس الذي عَبَر…
نعود الى لبّ الموضوع، والى تمنّيات الناس من كل الأجناس ان يكون اليوم هو اليوم الذي يفرحون به ويتهللون وتتحوَّل آمالهم وأحلامهم حقائق، ووقائع، وانجازات.
وعلى ما قال امرؤ القيس لرفيق دربه المتوجس من اللحاق بقيصر: اليوم خمر وغداً أمر.
اليوم تجديد للرئيس برّي، وغداً يبدأ التحضير لدخول رئيس جديد للحكومة الى السرايا. وللمرة الاولى، وعلى أمل الشروع فوراً في تأليف حكومة جديدة، تبدأ فور نيلها الثقة ورشة تجديد البلد، وتجديد المناخ السياسي، وتجديد العلاقات الصدئة بين القبائل والشعوب وبقايا الهنود الحمر.




وغداً عودة الابن الشاطر سعد الحريري الى واجهة الحركة النيابية واللقاءات السياسيَّة المكثّفَة، باعتباره المرشح الأوفر حظاً لترؤس الحكومة الجديدة، إن لم يكن المرشح الوحيد. وبموافقة الأكثرية والأقلية.
وبمباركة من أقطاب 8 آذار، وفي مقدمهم "حزب الله" والسيٍّد حسن نصرالله.
ولن يكون من رابع المستحيلات احتمال انضمام الجنرال ميشال عون الى مؤيّدي تكليف الحريري.
في هذا الصدد، وفي هذا الجو من المتغيّرات الدوليّة والاقليميّة والمحليّة يصبح كل شيء وارداً.
حتى الخصوم الذين وضعتهم الظروف في خانة مضادة ومعارضة لسعد الحريري، لم يسبق لهم أن سجَّلوا عليه مأخذاً في السلوك والاداء والتصرف، وحتى في الكلام. وحتى خلال رده على السهام الكثيرة التي صوَّبوها في اتجاهه.
مع مجلس جديد برئاسة نبيه برّي، وحكومة جديدة منتقاة من أصحاب الكفاية والجدارة ومن المشهود لهم بالنزاهة والأهليّة، يستطيع المرء أن يعد لبنان واللبنانيين بحقبة جديدة، وبتقدم شعار لبنان أولاً على كل ما عداه، وبالتراتب ذاته يندرج شعار الدولة اولاً، القانون أولاً، الاقتصاد أولاً، لقمة العيش أولاً، الضمانات الصحيّة اولاً "…
الى الكثير من هذا وذاك أولاً   وأخيراً.