كلمة وفاء وعرفان وأمانة – نايلة تويني – النهار

لا يسعني، وأنا أتشرف اليوم بدخول الندوة البرلمانية نائبة "عن الأمة" بالمفهوم التمثيلي الوطني العام، وعن دائرة بيروت الأولى بالتفويض التمثيلي المباشر، إلا أن أتقدم بعرفان الوفاء ونذر الأمانة من ثلاثة.

الأول هو والدي الشهيد جبران تويني، الذي انحنى قسراً أمام القدر الذي لا يرد والذي خطفه من بيننا، ولكنني لا أنسى، ولن أنسى ما حييت، أن واجبي الأول حيال روحه وذكراه وسيرته وشهادته أن أظل ساعية وراء العدالة "إلى ابد الآبدين" لكشف قتلته السفاحين، أسوة بكشف قتلة من استشهدوا على درب استقلال لبنان وسيادته وعزته وكرامته. وعلى درب القسم الذي استشهد من اجله جبران، اعتبر هذا القسم هو الأمانة التي حمّلني إياها والتي بموجبها ادخل اليوم إلى مجلس النواب لمتابعة مسيرته.




الثاني هو جدي غسان تويني، الذي لا اشعر بأي حرج في اعتباره اكبر الكبار في لبنان، والذي أحل مكانه في المقعد النيابي، وأنا متهيبة تماماً لأن التفويض التمثيلي وضعني في مقعد اكبر قيمة فكرية وصحافية وثقافية ووطنية. واجد نفسي احمل نذر الوفاء له ايضاً في أن أتتلمذ عليه، وأكون وفية لكل كلمة كتبها في "النهار" وكل مسيرته في الصحافة والديبلوماسية والسياسة، لأستحق هذا الإرث العظيم الذي يمثله.

أما الثالث فهو الناخب الذي محضني ثقته وشرّفني بتمثيله في الندوة البرلمانية وحمّلني الأمانة الثالثة لأكون خير من يعبّر عن طموحاته، ومعاناته، وتطلعاته إلى غد يليق به وبأبنائه وشبابه. إنني اعتبر النيابة تكليفاً وليست تشريفاً، وخدمة لا وجاهة. وهي شرف السعي نحو تحقيق ما يريده الناس، وتطوير حياتهم العامة، وتحسين ظروفهم المعيشية، وتوفير كل متطلبات الإنسان لكي يعيش في وطنه مرفوع الرأس بكرامة. فالكرامة الوطنية تبدأ بكرامة الإنسان في حياته اليومية، في حقوقه البديهية، في العمل والطبابة والاستشفاء والنمو والتطوير والازدهار. وأنني أعاهد من شرفني حمل هذه الأمانة أن أكون وفية لكل كلمة قلتها في حملتي الانتخابية. وانا أدعو الذين فوّضوني هذا الشرف إلى محاسبتي باستمرار وعدم انتظار أربع سنوات لهذه المحاسبة. فالوفاء للناس يعني الصدق والالتزام في الدرجة الأولى. وإلا لما قام وطن ولما قامت دولة.