السلطات الايرانية تستبعد الغاء الانتخابات الرئاسية


استبعدت السلطات الايرانية الثلاثاء الغاء الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل التي جرت يوم 12 حزيران/يونيو، واعلنت انه سيتم تنصيب الرئيس الجديد وحكومته بين 26 تموز/يوليو و19 آب/اغسطس.

ودعت وزارة الداخلية الايرانية الخاسر الاول في الانتخابات الرئاسية المرشح المعتدل المحافظ مير حسين موسوي الى "احترام القانون وتصويت الشعب" الذي انتخب الرئيس محمود احمدي نجاد لولاية ثانية، كما ذكرت وكالة الانباء الايرانية.




وقالت الوزارة في بيان "ندعو موسوي الى احترام القانون وتصويت الشعب والتصرف وفقا للقانون".

واضاف البيان ان "تصرف موسوي يعزز الاعتقاد بانه شارك في الانتخابات على اساس انه في حال فوزه تكون الانتخابات جيدة وفي حال هزيمته تكون سيئة ويجب الغاؤها".

واضافت الوزارة ان "الرسالة" التي طلب فيها موسوي الغاء الانتخابات ووجهها "الى مجلس صيانة الدستور تتضمن تناقضات وتشتمل على عموميات تفتقر الى الادلة القانونية وافادات الشهود".

واكدت الداخلية في بيانها ان "عبارة +آلاف الشكاوى+ الواردة في رسالته تشكل تعميما، وفي سائر انحاء البلاد لم يتم تقديم الا 227 شكوى".

وانتقدت ايران الثلاثاء الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بسبب تصريحات وصفتها وزارة الخارجية بانها "تدخل" في شؤونها، حسب الاذاعة المحلية الرسمية.

وقال حسن قشقوي المتحدث باسم الخارجية ان "هذه المواقف تتناقض بشكل واضح مع واجبات الامين العام للامم المتحدة والقانون الدولي وهي تدخل واضح في الشؤون الداخلية لايران".

واضاف ان "بان كي مون اضر بمصداقيته في اعين الدول المستقلة عبر اتباعه الجاهل لبعض القوى المهيمنة التي لها سجل طويل في التدخل غير المبرر في شؤون الدول الاخرى الداخلية وفي الاستعمار".

والاثنين دعا بان السلطات الايرانية الى وقف اللجوء الى عمليات الاعتقال والتهديدات واستخدام القوة ضد المدنيين في الاحتجاجات التي اعقبت الانتخابات الايرانية لاكثر من عشرة ايام.

وتطالب المعارضة الايرانية بقيادة مير حسين موسوي الذي حل ثانيا في الاقتراع منذ عشرة ايام بالغاء الانتخابات من خلال تظاهرات خلفت 17 قتيلا على الاقل ومئة جريح اضافة الى مئات المعتقلين.

ونقلت فضائية "برس تي في" الناطقة بالانكليزية والتابعة للتلفزيون الرسمي عن عباس علي كدخدائي المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور قوله "لم نشهد لحسن الحظ في الانتخابات الرئاسية الاخيرة اي عمليات تزوير او مخالفات كبرى. وبالتالي، ليس هناك امكانية لالغاء" نتائجها.

ونقلت صحيفة ايران الحكومية عن المتحدث "ان المجلس لم يقبل ايا من شكاوي المرشحين".

وكان المرشد الاعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي الذي يملك الكلمة الفصل في شؤون البلاد، حدد منذ الجمعة التوجه من خلال تأكيد ان الرئيس محمود احمدي نجاد حصل على 24,5 مليون صوت وان الفارق الذي يفصله عن مير حسين موسوي هو 11 مليون صوت مستبعدا حدوث تزوير.

وندد موسوي وايضا المرشح الاصلاحي مهدي كروبي والمرشح المحافظ محسن رضائي بمخالفات شابت الاقتراع وطالب موسوي وكروبي بالغاء الانتخابات وتنظيم انتخابات جديدة.

واثر رفض مجلس صيانة الدستور اعادة النظر في نتائج الانتخابات، اعلن ان الرئيس والحكومة الجديدة سيؤديان اليمين الدستورية بين 26 تموز/يوليو و19 آب/اغسطس، بحسب وكالة انباء ايرنا الرسمية التي لم تذكر محمود احمدي نجاد بالاسم.

وذكرت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان "مكتب مجلس الشورى حدد فترة 26 تموز/يوليو الى 19 اب/اغسطس لاداء الرئيس اليمين الدستورية وتقديم الحكومة الجديدة".

ونظمت بعد ايام قليلة من انتخابات 12 حزيران/يونيو تظاهرات تحد في كبرى ساحات العاصمة الايرانية احتجاجا على اعادة انتخاب احمدي نجاد. واتسع نطاق التظاهرات اثر القمع الدامي للمتظاهرين بايدي عناصر الشرطة وميليشيا الباسيج.

وسقط السبت الماضي الاشد دموية عشرة قتلى على الاقل وحذر الحرس الثوري الاثنين من انه سيتدخل "بشكل حاسم وثوري" للتصدي للمتظاهرين.

وفي الوقت الذي تفرض فيه السلطات الايرانية تضييقات كبيرة على تغطية الاضطرابات، اعلنت وكالة فارس نقلا عن المدير العام للاعلام الاجنبي في وزارة الثقافة محسن موغادازاده، توقيف صحافي "من اصل يوناني" يعمل لحساب صحيفة "واشنطن تايمز".

وحث موغادازاده الصحافيين الاجانب على العمل "في اطار القانون (..) لانهم اذا عملوا ضد الامن القومي وتجسسوا فسيتم توقيفهم واحالتهم الى القضاء".

وكان تم الاحد توقيف مازيار باهاري الصحافي الكندي الذي يعمل لاسبوعية نيوزويك الاميركية كما تلقى المراسل الدائم لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" في ايران جون لاين الاحد امرا بمغادرة البلاد في غضون 24 ساعة.

واعلنت السلطات الايرانية من جهة اخرى انها لن تسمح بتنظيم تظاهرة امام السفارة البريطانية في طهران دعت اليها جمعيات طلابية للاحتجاج على "تدخل" لندن في الشؤون الداخلية الايرانية.

والغت اثر ذلك الجمعيات تحركها.

وفي الوقت الذي اتهمت فيه طهران في الاونة الاخيرة لندن بالمسؤولية عن الاضطرابات، قررت بريطانيا ترحيل اسر موظفيها في سفارتها بطهران ونصحت رعاياها بتفادي اي سفر غير ضروري الى ايران.

واستدعت فرنسا والسويد سفيري ايران لديهما للتعبير عن "القلق البالغ" و "القلق" ازاء الوضع في ايران.

كما استدعت هولندا المكلف بالاعمال في السفارة الايرانية لابلاغه "تنديدها الشديد" ب "العنف المفرط" بحق المتظاهرين.