جمرة رفسنجاني! – طارق الحميد – الشرق الاوسط

بات علي أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، ورئيس مجلس الخبراء، كالجمرة بالنسبة للمرشد الأعلى الإيراني، فمن الصعب على شعلة الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تظل مضيئة بدونه، ومن يحاول الإمساك به تحترق يده.

ولذا فإن على خامنئي أن يتعامل مع رفسنجاني كالقابض على الجمر، فبعد الإعلان عن منع أبناء رفسنجاني من السفر، عادت وكالة الأنباء الإيرانية لتنفي الخبر، ثم ما لبث خامنئي أن هادنه في خطبة الجمعة بالقول إن رفسنجاني «سيد من الأسياد». لكن أول من أمس قامت السلطات الإيرانية باعتقال فائزة ابنة رفسنجاني، وأربعة من أقاربها، بعد مشاركتهم في مظاهرة دعم لموسوي، وبررت طهران الاعتقال بأنه «حفاظا على سلامتهم»، ثم ما لبثت وعادت لتطلق سراحهم من جديد.




هذه التصريحات والتصرفات المتناقضة تبين كلها الربكة في اتخاذ قرار مناسب بطريقة التعامل مع رفسنجاني، كما أنها دليل على مدى قوة الرجل، وخطورة إعلان الحرب عليه، حتى ولو من قبل المرشد. ويبدو أن قوة رفسنجاني في طريقها للظهور، حيث إن المعلومات التي كشفتها زميلتنا منال لطفي، يوم أمس، تقول إنه يقود تحركا في قم، وهذا مؤشر على أن معركة السلطة في إيران قد اتضحت، وبدأت تلوح في الأفق بعض نتائجها. فذهاب رفسنجاني إلى قم دليل على أن رئيس مجلس الخبراء يريد السير في معركة الحسم ضد مفهوم الولي الفقيه، وهذا أمر لا يقدر عليه إلا رفسنجاني وعلماء قم، الذين لفتواهم عظيم الأثر عند مريديهم في إيران.

ومن الواضح أن صمت رفسنجاني العلني، الذي تحدثنا عن خطورته في مقال سابق، كان من أجل تسجيل أكبر قدر من النقاط ضد تصرفات الولي الفقيه في إدارة الأزمة الحالية، وما قبلها من أزمات انعكست على مصير الثورة الإسلامية، وعلى واقعها المعاش.

وكما ذكرنا سابقا فإن وقوف المرشد مع نجاد كان خطأ قاتلا، حيث بات المرشد طرفا لا حكما بين نجاد والمتظاهرين، أو المحتجين، إذ كسرت كلمة المرشد بنزول الإيرانيين إلى الشوارع بعد خطبته الأخيرة، ناهيك عن الأرواح التي أزهقت. وكل ذلك يصب في مصلحة رفسنجاني من أجل إقناع علماء قم بأخذ موقف حاسم من مفهوم ولاية الفقيه، مستفيدا مما حدث في شوارع طهران وما تعرض له الإيرانيون، وكذلك من سوء إدارة الأزمة، والواقع الذي جعل كل هذه الحشود ترفض رؤية نجاد أربع سنوات جديدة.

فبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في القصة المنشورة أمس، فإن لدى رفسنجاني عدة أفكار منها «تشكيل مجلس قيادة جماعي، أو مواصلة الضغط على المرشد حتى يقبل بجولة انتخابات ثانية»، وهذا يعني أن رفسنجاني قد نقل معركة السلطة إلى مرحلة مهمة.

فتلك الاحتمالات تعني أن مفهوم الولي الفقيه أمام تحد حقيقي، خصوصا أن حصانة المرشد الأعلى قد طالها ما طالها، حيث كسرت بنزول الإيرانيين للشارع بعد خطبة الجمعة، وتتكسر مع صيحات المساء عندما يخرج الإيرانيون فوق أسطح منازلهم مرددين «الموت للديكتاتور».

ولذا فإن علينا مراقبة ما يقوم به رفسنجاني جيدا.