موسوي الرجل الذي هز طهران – عبد الرحمن الراشد – الشرق الاوسط

مير حسين موسوي هو ثاني رجل، بعد الإمام الراحل آية الله الخميني، يتزعم حركة شعبية معارضة ويحدث زلزالا في العاصمة الإيرانية. قاد التحدي في الانتخابات، وقاد التحدي ضد تزوير النتائج، والآن يقود المواجهات ضد تعليمات المرشد الأعلى، متحديا النظام بأجهزته وتهديداته ورموزه.

ما يميز موسوي ليس فكره بل زعامته وشجاعته. فقد سبقه إلى الفكر المعارض بعض قادة النظام الذين جربوا في السابق تحدي المؤسسة الحاكمة لكنهم كانوا يتوقفون في اللحظة الأولى عندما يظهر النظام سكينه. هاشمي رافسنجاني، رغم ما أصابه من تهميش ومضايقات، اكتفى بالشكوى الداخلية. والرئيس السابق محمد خاتمي رغم شعبيته ظل مختبئا خائفا من الانتقام، بدليل أن حادثة اكتشاف قنبلة في دورة المياه في الطائرة التي كان يفترض أن يستقلها اعتبرها رسالة تهديد، ونجحت في إسكاته أثناء الانتخابات.




أما موسوي فقد ظهر سياسيا صلبا، وزعيما جذابا للشباب الذين التفوا حوله بمئات الآلاف، بل ملايين الإيرانيين، الذين كرهوا نجاد وخابت آمالهم من خاتمي وغيره من المعارضة.

شخصية موسوي الكارزماتية تزداد حضورا، فالرجل يقف وسط الجماهير مدركا أنه المستهدف الأول بالاغتيال من قبل خصومه من أجهزة النظام المتعددة والمتطرفة. وإن نجا من الاغتيال فهو مستهدف في شخصيته وسمعته، حيث قد يتهم بالخيانة، أو التخابر مع العدو، أو غيرها من وسائل الإلغاء. ورغم كل الضغوط التي مورست عليه بالقبول بنتائج الانتخابات فإنه رفض تماما وبعناد لا مثيل له في التاريخ الإيراني المعاصر.

أداؤه الرائع في المناظرات، ومعاضدة زوجته زهرة له، أثارا إعجاب الكثيرين، فقد هاجم بلا هوادة أفكار ومواقف وأداء حكومة نجاد، كما شاركته زهرة في الحملة بشراسة اضطرت نجاد إلى تجريحها علانية.

لكن معارضته لنجاد، وعصيانه لأوامر المرشد الأعلى، لا تعني أننا أمام رجل ثائر على النظام وصاحب برنامج انقلابي، وخارج على عباءة الفكر الإسلامي الإيراني، في الواقع موسوي هو ابن الثورة، وصنيعة النظام، ورغم اعتدال مواقفه فإنه لا يبحر بعيدا عن السياسة العامة للمرشد والرئيس نجاد. صريح في تأييده للمشروع النووي، وينتقد نجاد كإدارة فاشلة، وأن سياساته الداخلية خاطئة، وأنه صاحب شخصية كاذبة. موسوي يمكن أن ننظر إليه كليبرالي إسلامي معتدل يحمل الأفكار الكبيرة للنظام لكنه يكره زعاماته.

اليوم، صار موسوي مشكلة خطيرة للنظام حيا أو ميتا، لذا يريد خصومه اغتيال شخصيته أولا قبل أن يكون شهيدا غدا. يحاولون تشويه ثورته بأنها ليست إلا مشروعا بريطانيا، تدعمه خلايا جاسوسية إسرائيلية، ويستشهدون بعمليات التفجير والتخريب التي تنسب للثائرين على أنها أعمال إرهابية بفعل أجنبي. الهدف الأول اليوم للنظام الإيراني هو ضرب شخصية موسوي حتى لا يصبح زعيما للأكثرية الإيرانية، التي قد تنضم إليه في أوقات لاحقة فتصبح مثل السيل الجارف القادر على هدم قلاع السلطة.