سلم أهلي من فوق وطائفية من تحت – جورج ناصيف – النهار

السلم الاهلي الذي ننعم به شأن يستطيبه اللبنانيون جميعاً ويرجون له دواما طويلا ينعش اقتصادهم ويوفر لهم صيفا وادعاً يقبل معه المغتربون والسياح اقبالا كثيفاً.
والسلم الاهلي الذي ترسخ بعد القبول الهادئ بنتائج الانتخابات النيابية من جانب المعارضة شأن آخر يرفع التوجس والقلق عن صدور اللبنانيين.
لكن هذه الفسحة من الهدوء التي تلت اسابيع من الاحتقان والتشاتم المتبادل يجب ألا تحجب عن ابصارنا الحصيلة الكارثية للانتخابات، من حيث انها عمقت الانشطار المذهبي واكدت ارتهان السلم الاهلي الداخلي بالسلم العام في المنطقة (السعودي – السوري اساساً) ارتهانا عضويا حاسما، وزادت اليقين ان قانون الانتخاب يفسد التمثيل الصحيح وينتج تمثيلا طائفياً، عبر كتل ضخمة تنتظر اول اشارة خارجية حتى تتلاطم في نزال دموي.
لذلك، فان المهمة العاجلة أمام القوى الديموقراطية جميعها ان تعكف على اطلاق اوسع ورشة اصلاحية للنظام السياسي بهدف دمقرطته وتوفير سبل تجاوز نظام الاقطاع السياسي – الطائفي المولّد للحروب الاهلية.
نقطة البداية هي تعديل النظام الانتخابي في اتجاه اعتماد الاقتراع النسبي في دوائر موسعة (او على مستوى لبنان) وسائر الاصلاحات الديموقراطية التي وردت في "قانون فؤاد بطرس" (آلية تصويت المغتربين، الكوتا النسائية، التصويت في اماكن السكن).
بعدها، يجب تشكيل "الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية" وانشاء مجلس الشيوخ بشكل متلازم مع ورشة تربوية واشتراعية تؤمن سيادة القانون المدني.
ثالثة المهمات، على المدى المتوسط، اعادة النظر في اتفاق الطائف بشكل رضائي وتوافقي ومن غير مواقف مسبقة تقول برفضه كلياً او تأييده كلياً، وفي مناخ من الهدوء الاهلي.
لن نمضي في التعداد الرتيب أبعد، على جاري برامج المرشحين للانتخابات. تلك مهمات تستغرق عهداً بطوله، وهي بمثابة حجر الزاوية لكل اصلاح.
انقضت الانتخابات لنشاهد بلداً منكوباً من داخل نسيجه الاهلي، محكوماً عليه بسلم اهلي اجوف.
فهل يعيش طويلا بلد موضوع في ثلاجة الانتظار ؟