انتخابات..كونية – ديانا مقلد – الشرق الاوسط

من الصعب الجزم بما ستكون عليه الصورة في لبنان بعد الانتخابات التي جرت قبل أيام والتي استقطبت اهتماما سياسيا وإعلاميا دوليا على نحو واسع..

النتيجة المباشرة هي فوز كاسح لقوى «14 آذار» ومن يدعمها عربيا ودوليا، وسقوط قوى «8 آذار» والمحور الإقليمي الذي تمثله هذه القوى..




لم ينفك زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون عن وصف انتخابات لبنان بأنها انتخابات كونية..

قد تكون تلك واحدة من الخلاصات الصحيحة النادرة التي نجح عون في اجتراحها، فمحاولات التنبؤ بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانتخابات مادة لا تنفك وسائل الإعلام العربية والدولية عن تحليلها وقراءتها ومحاولة استخلاص الدلالات منها خصوصا بعد أن تكرس موقع لبنان كساحة في سياق المواجهة بين معسكري الاعتدال والممانعة في المنطقة وبين مشروعين دوليين لا طاقة للبنان على تحمل أثمان ما ستنتجه تلك المواجهة..

الإعلام الدولي منكبّ على فهم كيف سيكون عليه الوضع في الشرق الأوسط بعد الانتخابات اللبنانية والتي ستُعطف عليها نتيجة الانتخابات الإيرانية المقررة غدا.

أكثرية اللبنانيين قالت بأن سلاح حزب الله لا يريحها وأن السابع من أيار لم يكن يوما مجيدا.

إنها حقيقة لا مفر من الإقرار بها، لكن يبدو أنه ليس من السهل على الإعلام المحلي العودة عن صيغة المواجهة التي سادت مرحلة ما قبل الانتخابات. ويبدو أن العنوان الجديد الذي يحاول إعلام الفريق الخاسر تحديدا التركيز عليه هو ما أطلقه السيد حسن نصر الله في خطابه الذي أعقب إعلان النتائج والمتعلق بالتصويت الشعبي وحصول قوى «8 آذار» على ما نسبته 54 في المائة من هذا التصويت.

اجتراح قاموس مواجهة جديد تقتضيه المرحلة المقبلة يبدو أنه واحد من أدوار وسائل الإعلام في لبنان. فانتخابات العام 2005 ترافقت مع تشكيك في الغالبية مستمد مما سماه إعلام المعارضة «الاتفاق الرباعي» وغلبة التصويت المسيحي لميشال عون.

اليوم هذان الاعتباران سقطا. إذن، لنبحث عن تعبير آخر أو عن إبريق زيت أطلقه نصر الله وتلقفته وسائل إعلام مقربة منه: الأكثرية الشعبية. لكن إبريق زيت العام 2005 أكثر تماسكا من نظيره في العام 2009. بكل بساطة المسيحيون صوتوا ضد ميشال عون وهو ما سيكون حقيقة ثابتة طوال السنوات الأربع القادمة.

أما إدانة قانون الانتخاب بصفته مسؤولا عن هزيمة المعارضة فالجميع يعلم أن هذا القانون أُقِرّ في الدوحة تلبية لرغبة ميشال عون الذي عاد من الدوحة إلى بيروت ونشر إعلانات تقول «رجعنا الحق للمسيحيين» في إشارة إلى هذا القانون. ويبقى أن اعتماد إعلام المعارضة على قانون الانتخاب في تفسير هزيمتها هو نوع من جلد الذات الذي قد يكون مجديا بعد هزيمة في الانتخابات، لكنه يجب أن يتوسع ليشمل الكثير من المواقف والممارسات التي تسببت في هذه الهزيمة. أما التستر وراء فوز وهمي تحت شعار «الأكثرية الشعبية» فهو ساقط حتى قبل تسويقه.