لبنان.. وانهار المشروع الإيراني – طارق الحميد – الشرق الاوسط

فوز قوى «14 آذار» بالأكثرية النيابية بالانتخابات اللبنانية، لا يمكن وصفه إلا بالانتصار الساحق لمنطق دولة التعايش المشترك، وقبل كل شيء، انتصار للبنان العربي. أهمية هذا الفوز أنه جاء بمثابة إعلان فشل المشروع الإيراني في لبنان، والمنطقة العربية.

فالإقبال اللبناني الكثيف على التصويت في الانتخابات مثل مشاركة في التصويت هي الأعلى منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، بحسب وزير الداخلية اللبناني زياد بارود، ولهذا الأمر دلالة لا يمكن تجاهلها.




حيث استشعر اللبنانيون خطورة ما ينتظر بلدهم، فصوتوا لرفض المشروع الإيراني، ولذا فإن انتصار الأكثرية لا يمكن وصفه على أنه انتصار فريق على فريق، أو طائفة على طائفة، لأن الدول لا تبنى بهذا المنطق، وإنما بالعيش المشترك، واحترام القوانين، والدساتير.

ولذا فإن انتصار الأغلبية، وبشكل كاسح، كان حماية للبنان من المشروع الإيراني، الذي كان يخطط لاختطاف البلد، وتحويله إلى دار حرب، وذراع عسكري لطهران، وذلك يعني عزل لبنان عن المجتمع الدولي، وقبل كل شيء، اختطافه من محيطه العربي. وللأسف، فإن بيننا نحن العرب من هم إيرانيون أكثر من الإيرانيين أنفسهم، فمن يراقب الانتخابات الإيرانية، ويسمع ما يقال فيها، سيعي خطورة التحالف مع النموذج الإيراني، أو تمكينه من أمننا، وقضايانا.

القضية ليست قضية طائفية، على العكس، بل هي رغبة بالحياة، والاستقرار، والانتماء للمجتمع الدولي، ولذا، فإن على من يجادلون كثيرا في هذه المسألة أن يستمعوا جيدا لما يقال في الانتخابات الرئاسية الإيرانية.

فها هم المنافسون لأحمدي نجاد لا يجمعون على شيء في طروحاتهم بقدر ما أنهم يجمعون على العزلة الدولية التي أصابت بلادهم، سواء دوليا أو في محيط إيران الجغرافي، ناهيك عن تأجيج الصراع المذهبي. فإذا كان الإيرانيون أنفسهم يئنون من عزلتهم، السياسية والاقتصادية، ويقرون أن ليس بوسع بلادهم أن تستمر في حمل السلم بالعرض، سواء دوليا، أو عربيا، فكيف يسلم اللبنانيون رقابهم لطهران.

المرشح الرئاسي الإيراني مهدي كروبي يقول لصحيفتنا إنه «خلال ثلاث سنوات أصدر مجلس الأمن الدولي أربعة قرارات ضد إيران»، مضيفا أن «آثار وتبعات هذه القرارات على صعيد الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد باتت اليوم ملموسة». وهذا أمر طبيعي، حيث أغلقت تلك القرارات الدولية أبواب الاستثمار الخارجي أمام إيران، وأضرت بسمعتها الدولية، وهذا ليس كل شيء، فقد انقلب السحر على الساحر، فها هي طهران تواجه عمليات عنف في مدينة زاهدان، ولا نعلم أين تصل! ولذا، وكما أسلفنا، فقد انتصر لبنان انتصارا كبيرا عندما قال «لا» للمشروع الإيراني، وقد يتكرر نفس المشهد اللبناني لو أجريت انتخابات نزيهة اليوم في العراق، حيث سنرى بغداد وهي تصوت أيضا رافضة التبعية لإيران. صحيح أن ليل اللبنانيين طويل، لكن الأهم هو أنهم حموا بلادهم من التبعية للمشروع الإيراني، وهذا ما سيذكره التاريخ جيدا للبنان الذي نحبه.