أضعف الإيمان – باب التبانة وحارة حريك – داود الشريان – الحياة

باب التبانة حي فقير في مدينة طرابلس. وحارة حريك حي فقير في مدينة بيروت. الاول يضج بشعارات المرشحين السنة، ويفخر انه من «اهل» الوزارة. والثاني يقف بحماسة مع المرشحين الشيعة، ويردد اهازيج «المقاومة». لكن رغم تنافر الشعارات السياسية، والمواقف المذهبية بين حارة حريك وباب التبانة، الا ان الفقر جمع بينهما على نحو يثير الدهشة. حتى ان باب التبانة اوقف الاعتقاد أن الفقر في لبنان شيعـي المذهب، واثبت ان الفاقة في مناطق السنة تجاوزت في قسوتها الفقر في الاحياء الشيعية.

الفقر ليس العنوان الوحيد للوحدة بين «حريك» و «التبانة». فالصور الملونة والزاهية للمرشحين، والتي تعلو المباني المتهالكة والآيلة بالسقوط، اضحت احد ابرز نقاط الالتقاء بين الحيين. وهي، اي هذه المفارقة المرعبة بين حال الصور والمباني التي تحملها، اصبحت اهم صورة في الانتخابات النيابية في لبنان. فصور المرشحين، باسم الله ما شاء الله، تشع بالترف والسعادة. اما الوعود فتصلح للاستخدام في حملة انتخابات دولة اسكندنافية. فالمرشحون يتحدثون عن حياة وردية، و يقدمون برامج تليق بالشعوب التي وصلت الى الرفاهية، فضلاً عن صورهم الزاهية التي تشبه مثيلاتها في فيلم «بخيت وعديله» لعادل امام.




المفارقة الفادحة في هذا المشهد الانتخابي، انه كلما ازداد المسلمون في لبنان تسيّساً، ازدادوا فقراً وفاقة. وهذه المعادلة تظهر بوضوح لدى الطرفين الشيعة والسنة في آن. كان الشيعة يعانون من التهميش، وغياب التأثير، والعيش على اطراف المدن. وحين اصبحوا في واجهة المشهد الاقتصادي والسياسي والوطني، زاد فقرهم، وهدمت بيوتهم.

وكان السُنة يجلسون في المقاهي، ويتفرجون على السياسة من بعيد، كأن الامر لا يعنيهم. وحين دخلوا في زحمتها، اوصلهم زحام السياسية الى التبانة. وفي السنوات العشر الاخيرة، باتت العلاقة المتنافرة بين حال المباني في احياء المسلمين اللبنانيين، وصور وشعارات مرشحيهم، عنواناً مؤلماً للاوضاع السياسية المتردية عند الطرفين.

الفقر ليس حكراً على المسلمين في لبنان، لكنه لا يزداد عند الطوائف الاخرى، مثلما يفعل في احياء السنة والشيعية. والاهم ان اسباب نموه عند المسلمين، سياسية محضة. وكأن الوطنية والدفاع عن الوطن عند بعض السياسيين، اهداف لا تتحقق الا على جثث الناس وكرامتهم.