رحلة الحج السياسي: تحديات أوباما والمنطقة – رفيق خوري – الأنوار

الرئيس باراك أوباما يبدأ اليوم رحلة (حج سياسي)، هي بالرموز المختارة فيها رحلتان: واحدة الى السعودية أرض الرسالة ثم الى مصر أرض الأزهر ليخاطب منها العالم الاسلامي. وأخرى الى فرنسا للسير مع الرئيس نيكولا ساركوزي على شواطئ النورماندي في الاحتفال السنوي بذكرى الانزال الكبير في الحرب العالمية الثانية، والى ألمانيا حيث يزور موقع معسكر الاعتقال النازي بوشنوالد الذي كان أحد أسلافه جندياً بين الذين حرروه. لكن الأنظار مشدودة الى زيارة الرياض والقاهرة التي يتم التعامل معها كأنها مختلفة عن زيارات الرؤساء السابقين، أقله بالنسبة الى المقاربة الحوارية في ظل الأهداف الثابتة. فما الذي تبدل بين لقاء الرئيس روزفلت والملك عبد العزيز على ظهر السفينة كوينزي عام 1945 ولقاء أوباما والملك عبدالله بن عبد العزيز اليوم? وما الذي تغير منذ قال الجنرال ديغول قبل عقود: (جئت الى الشرق المعقد بأفكار بسيطة)?

أمور كثيرة بالطبع. غير أن الشرق لا يزال معقداً، والأفكار لا تزال بسيطة، والحلول لا تزال مستعصية. اسرائيل لم تكن موجودة. باكستان كانت جزءاً من الهند تحت التاج البريطاني. أفغانستان كانت شبه منسية بعدما انتهت (اللعبة الكبرى) بين بريطانيا وروسيا. إيران كانت تستبدل الشاه بابنه تحت رعاية الغرب. النفط كان في بدايات استخراجه على أيدي الشركات الأوروبية والأميركية. والعالم العربي كان في بدايات التحرر من الاستعمار بالقتال والاتفاقات.
أما اليوم، فإن الجغرافيا – السياسية تغيرت كثيراً من قبل أن تزيدها سياسات جورج بوش تعقيداً وتدخل المنطقة في صراع بين الاسلام والغرب ثم في فتن مذهبية داخل الاسلام. اسرائيل تحتل الأرض العربية. ايران صارت جمهورية اسلامية وقوة اقليمية صاعدة تواجه اميركا واسرائيل وتقلق بعض الأنظمة العربية. باكستان في فوضى. أفغانستان مهددة بعودة الطالبان. العراق الذي دمره الاحتلال الأميركي قلق من مرحلة ما بعد الانسحاب. التيارات الأصولية تنمو. الفكر القومي العربي ينحسر. دور مصر يتراجع. والقوة العظمى الأميركية فقدت الوحدانية على قمة العالم التي تصعد اليها أوروبا وروسيا والصين والهند. فماذا يستطيع أوباما أن يفعل?
جواب الرئيس الأميركي مختصر: (رسالة واسعة حول قدرة أميركا على تغيير علاقاتها مع العالم الاسلامي نحو الأفضل). والعمل على (قضية السلام في الشرق الأوسط). لكن نتنياهو يرفض دعوة أوباما الى (حل الدولتين ووقف بناء المستوطنات). وهو خوفاً من أن يحاصره أوباما بإجراءات بدأت الادارة التفكير فيها لجأ الى محاصرته الكونغرس.
وما دامت تسوية الصراع العربي – الاسرائيلي هي مفتاح المصالحة مع العالمين العربي والاسلامي، فإن خيار أوباما محدد: إما سياسة قوية تفرض الموقف القوي، وإما أن يصبح خلافه مع نتنياهو نوعاً من الخلاف الأكاديمي