الدولار ولو من الصين ؟! – راجح الخوري – النهار

يصل دوي الانتخابات النيابية الى السماء، كلاماً وغباراً وشتائم وصراخاً وحمّى آخذة في الارتفاع ونحن على بعد ستة ايام من تاريخ 7 حزيران الذي سيكون مصيرياً ومفصلياً بكل ما يعنيه هذا الامر.
بعيداً من نبش القبور واستحضار الماضي وفبركة المزاعم واختراع السيناريوات ودونية الخطاب، وقد وصل عند البعض الى ما يشبه السباب والسفاهة، تغرق اوساط اقتصادية ومالية ومستويات مرموقة في القطاع المصرفي في مشاعر من القلق والتحسب من ان تنتهي الانتخابات بدخول الوضع الاقتصادي العام نفقاً مجهولاً، لا بل مخيفاً، اذا انتهت الانتخابات بحصول المعارضة على ارجحية تضع القرار الاقتصادي والسياسي في يد أجندات لا تحمل غير العرقلة والانتقاد للبرامج التي طبقتها الحكومات او بالاحرى سعت الى تطبيقها ونظّمت لها مؤتمرات دولية مانحة وداعمة وآخرها مؤتمر باريس 3.

وقد تضاعفت مشاعر القلق والتحسب في هذه الاوساط انطلاقاً من أمرين:
❑ اولاً: محاولات المعارضة تكراراً القول إنها ستفوز في الانتخابات، وهو ما اعاد الى الاذهان ذلك النقاش الطويل حول اي نموذج يختار لبنان الذي يسعى الى الخروج من مديونيته الكبيرة، نموذج هانوي ام نموذج هونغ كونغ.
ومن المعروف ان كل مشاريع الرئيس الشهيد رفيق الحريري واجهت العرقلة والافشال وحتى التشويه انطلاقاً من رفض نمطي لنموذج هونغ كونغ، برغم حرصه دائماً على القول إن هذا النموذج لا يلغي بالضرورة مقاومة لبنان !
❑ ثانياً: وقوف نائب الرئيس الاميركي جو بايدن في القصر الجمهوري قبل 10 ايام ليعلن صراحة بعد محادثاته مع الرئيس ميشال سليمان:
"ان الحكومة الاميركية ستعيد تقويم برامج مساعداتها الى لبنان بناء على تركيبة حكومتكم الجديدة والسياسات التي ستنتهجها وقد حققتم الكثير من التقدم".
لقد اثار هذا الكلام نقزة عميقة ليس في الاوساط المالية والاقتصادية اللبنانية فحسب، بل عند المستثمرين في لبنان الذين يغرقون الآن في ضرب اخماسهم بالأسداس، كما يقال، ليس انطلاقاً من ان روزنامة المعارضة اذا فازت في الانتخابات لا تملك اي رؤية واضحة في المسألة الاقتصادية ليس لجهة معالجة المديونية فحسب، بل انطلاقاً ايضاً من مقارباتها السلبية المعروفة لمؤتمرات دعم لبنان. ولن ينسى احد مثلاً ان حرائق بيروت اوصلت دخانها الى الشاطئ الشرقي للمتوسط عندما كان مؤتمر باريس 3 منعقداً ليدعم لبنان بـ 7,6 مليارات دولار!




واذا اضفنا الى هذا المقاربات الثأرية السياسية التي يُلوّح بها علناً ضد جماعة 14 آذار، والتي يمكن ان تحصل تحت ذرائع محاربة الفساد وعلى طريقة ملفات "المواطن الصالح" واخبارياته واكاذيبه ايام العهد الماضي، يمكن فعلاً فهم احاسيس القلق المتزايد التي قد تدفع الى تطفيش الودائع ورؤوس الاموال اذا كنا سنذهب الى ما يشبه النموذج الايراني – السوري في المسألة الاقتصادية.
وعندما يقول بايدن هذا الكلام من بيروت فإنه في الواقع لا يخاطب اللبنانيين فحسب، بل يخاطب حلفاء اميركا في اوروبا والعالم العربي، وهو ما يمكن ان يخلق خوفاً مبرراً من الاتجاه الى اختناق اقتصادي.
فإذا اضفنا الى كل هذا كلام الرئيس الايراني احمدي نجاد، الذي يتوقع انتصار المعارضة في الانتخابات بما سيؤدي الى "تعزيز خيار المقاومة وتغيير الوضع في المنطقة"، يصبح من المفهوم تماماً لماذا يرتفع التحسب والحذر والخوف عند رجال المال والاعمال من إمكان الاستيقاظ في 8 حزيران على أجندات لا تملك في المسألة الاقتصادية غير توجيه الانتقاد الى الخصوم في 14 آذار، ورفض النموذج الليبرالي ومسالك الاقتصاد الحر والانخراط في دورة الاقتصاد التبادلي والمنفتح.
وبكثير من الواقعية او بالاحرى بشعور الصدمة وقف اللبنانيون امس غير مصدقين ما سمعوه من الجنرال ميشال عون، على سبيل المثال، عندما قال رداً على بايدن ولو مازحاً:
اذا رفضت اميركا مساعدتنا فإننا سنطلب المساعدات من الصين التي "تديّن" أميركا.
هكذا اذاً، صارت الصين كرماً على درب ولبلد جعلوا منه مشاعاً لدروب الآخرين !
ولوووو ؟