زياد ماجد للاوبزرفر : خروج الضباط منظر قبيح، السابع من أيار تاريخ استباحة وفتنة، والإصلاح ضرورة لتحصين الاستقلال وحماية الاستقرار


خاص اوبزرفر : كان الحظ  حليفنا و ذلك لتمكننا من إجراء هذه المقابله مع الكاتب والباحث السياسي زياد ماجد .  




زياد واحد من مجموعة شاركت في معركة استقلال الوطن. ورفيقه وصديقه سمير قصير الذي نحيّي فكره ونضاله، كان أول من دفع ثمن الانخراط في هذه المعركة


نتطرّق في هذا الحوار مع زياد ماجد الى قضايا لبنانية مرتبطة بالمشهد الانتخابي والسياسي العام

 

 


أين زياد ماجد ؟ لماذا هذا الغياب ؟

لست غائباً الى هذا الحد، رغم إقامتي الحالية في فرنسا. فأنا أنشر مقالاً سياسياً أسبوعياً في لبنان، وأساهم في تحرير وإصدار نشرة شهرية ثقافية سياسية هي "الأفق" توزّع اكثر من الفي نسخة في بيروت والمناطق (عنوانها الإلكتروني
www.al-ofok.com)
 كما أنني أعقد ندوات ولقاءات في كل مرة أزور فيها لبنان، وأحاول من خلال بعض الحوارات التلفزيونية التواصل قدر الإمكان مع العديد من المواطنين اللبنانيين والتعبير عن وجهة نظر يسارية ديمقراطية منحازة الى المعسكر الاستقلالي – أي معسكر 14 آذار – في المعركة الوطنية، ومتمايزة  عنه في مواضيع الإصلاح والعلمنة وبناء الدولة ومؤسساتها


أنت من عرابي ثورة الارز ، لماذا هذا الابتعاد ، هل هو بمثاب نقمه إلى ما آلت إليه التناحرات داخل الصفوف؟

أنا لا أدّعي كوني من عرّابي انتفاضة الاستقلال (وهذه هي التسمية التي أفضّلها لوصف الهبّة الشعبية في مواجهة الهيمنة المخابراتية السورية على لبنان بعد اغتيال الرئيس الحريري). انا شاركت في هذه الانتفاضة، ونزلت يومياً الى ساحة الشهداء، وحضرت معظم الاجتماعات السياسية والتنظيمية المواكبة لها، وكتبت عما جرى،  وكانت لي مساهمات ومحاولات سياسية كما الكثير من الناس غيري قبل الانتفاضة بسنوات للتأسيس لها ولاحتمالات التغيير التي حملتها. كما استمرّيت بالنشاط السياسي والكتابي بعدها

على أن انتفاضة الاستقلال التي تعرضت لهجوم مضاد سياسي وإعلامي ودموي لم تتمكّن – رغم صمود القوى المدافعة عنها وتضحياتها – من تأسيس حالة سياسية تتخطّى الاصطفافات الطائفية. كما أنها لم تستطع بلورة مشروع سياسي لبناء الدولة لأسباب عديدة،  منها تكوين القوى الأساسية في البلاد المرتبط بالحشد المذهبي، ومنها طبيعة النظام السياسي اللبناني السابق لها، القادر على استيعاب الحيويات التغييرية والعاجز في الوقت عينه عن إدارة الأزمات وحلّها نظراً لتركيبته وللتطبيق المجتزأ لفلسفة الديمقراطية التوافقية فيه، ومنها عمق الانقسام الداخلي وانكشافه على الصراعات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل وجود طرف مدجّج بالسلاح ويملك تحالفاته وسياساته الخارجية

من جهتي، سعيت بتواضع – ومن خلال الكتابة خاصة – للتعبير عن مواقفي وعن فهمي لمسار الأمور. وفضّلت نظراً لوجودي خارج البلاد معظم الوقت، وللتباين في بعض وجهات النظر السياسية والتنظيمية مع قيادة حركة اليسار الديمقراطي أن أخرح من الموقع القيادي الرسمي في بداية العام 2007 وأبقى عضواً في الحركة

لكنني ما زلت أعتبر أن مواجهة الهجوم المضاد الذي شنّه ويستمر فيه النظام السوري، كما مواجهة مشروع حزب الله لربط لبنان عسكرياً وأمنياً بمحاور المنطقة، هما الأولوية، شرط أن يترافق العمل بمقتضياتها بعمل آخر برنامجي إصلاحي رؤيوي يحصّن الاستقلال ويحمي السعي للاستقرار، ولا يؤجّل البحث في أي نظام سياسي يجب أن نعتمد وأية برامج اقتصادية واجتماعية نريد للبنان الغد. لأن تأجيل هكذا بحث يجعل المعركة الاستقلالية عرضة للنكسات الدورية ويبقيها أسيرة للصراع الأهلي في لبنان

بالطبع قرأت تحقيق الذي نشرته صحيفة در سبيغل الالمانيه ، ما تعليقك على ما نشر ؟

بمعزل عن مضمون المقال الذي لن أعلّق عليه لأنني لا أملك المعطيات الكافية لذلك، أودّ الإشارة الى ثلاث قضايا
الأولى: توقيت صدوره في المجلة الألمانية، بعد إطلاق الضباط الأربعة وبعد الحديث عن تراجع المحكمة وعدم وجود الكثير من الأدلة لديها. المقال (وهو بالمناسبة رديء في بنية كتابته وفي أسلوب القفز من "المعلومات" الى الاستنتاجات) يقول إن ثمة وجهة إتهامية مختلفة سيجري التركيز عليها وإن الأمور وصلت الى مرحلة متقدمة جداً في هذا الاتجاه. وفي مضمونه محاولة لتبرئة النظام السوري من الجريمة وتبرئة التركيبة الأمنية اللبنانية التي حكمت في ظله من المشاركة أو التواطؤ أو التغطية
وهنا يمكن القول إنه حتى لو صح أن حزب الله نفذ الجريمة، فلا يمكن الظن ولو للحظة واحدة أنه يفّذ هكذا عمل من دون تنسيق مع حليفه النظام السوري
الثانية: بناء على القضية الأولى، أعتقد أنه يمكن القول إن ثمة رسالة سياسية  أرادت جهة من خارج المحكمة بعثها من خلال هذا المقال، وهي موجّهة الى الرئيس السوري الذي تظهر في المقال صورته مع زوجته ويبدوان شابين عصريين "غربيين" مسالمين (ويقول الكاتب إن الاسد ربما  لم يكن حتى على علم بالاغتيال!)، وفيها أن نية تبرئته موجودة، ونية نقل الاتهام الى ايران وحزب الله قائمة في حال ابتعد النظام السوري عنهما. وهذا يلاقي مساعي دولية قائمة لاستيعاب سوريا وعزل ايران. وهي مساعي تحظى بدعم إسرائيلي واضح وعلني. فإسرائيل منذ العام 2005 عبّرت في أكثر من مناسبة وعلى لسان أكثر من مسؤول عن تفضيلها النظام السوري الحالي على أي سيناريو آخر مجهولة خواتيمه
أنا شخصياً أرى صعوبة – من منطلق تحليل سياسي ومتابعة لوقائع الأمور في لبنان عامي 2004 و2005- في اعتبار أن النظام السوري خارج دوائر الاتهام المباشر باغتيال الحريري وسائر شهداء الاستقلال الثاني. وحتى لو صحّ تورّط حزب الله في الجريمة، فسيكون من السذاجة بمكان تصديق الكاتب الألماني والقول إن الأمر لم يتم بالتنسيق مع النظام السوري
الثالثة: خطورة الموضوع وأثره على التوتر المذهبي في لبنان، خاصة بعد أحداث الأعوام الفائتة وتموضع حزب الله الى جانب النظام السوري ودفاعه عنه، ثم سعيه لأسقاط المؤسسات بدءاً من الحكومة، إضافة الى اجتياح بيروت والاعتداء على أهلها ومحاولة إخضاعهم بالقوة لسلطته السياسية. من هنا يتشارك أكثر الحريصين على السلم الأهلي اللبناني في تمنّي عدم تورّط حزب الله بالاغتيال إن مباشرة أو على نحو غير مباشر
 

المحكمه الدوليه ، بين إفلاس و إحباط خاصه مع خروج الضباط الاربع ، ألم تشعر بأحباط شديد  اسوة بجمهور الرابع عشر من اذار بعد أن حملوا صور الضباط في جميع  إنتفاضاتهم؟ يبرز الان أسم جميل السيد كمرشح جدي لوزارة العدل؟

لا إحباط ولا شعور بالإفلاس بل انزعاج من مشهد قبيح رأيناه عند خروج الضباط الأربعة. لكن قانون المحكمة واضح، وجرى تطبيقه وهو مختلف عن القانون اللبناني الذي كان يجيز توقيق المشتبه بهم في الجرائم المستهدفة أمن الدولة من دون حدود زمنية. والإفراج عن الضباط الأربعة لم يترافق مع تبرئتهم، بل مع القول بإن ما يوجد حتى الآن من أدلّة لا يكفي لإدانتهم
أما القول بتولي جميل السيد وزارة في الحكومة المقبلة، أو تعبيره هو نفسه عن تمني من هذا النوع، فالأمر لا يتخطى برأيي الاستفزاز والوقاحة، ولا أعتقد أساساً أن توازن القوى في لبنان سيسمح بعد الانتخابات بخطوة من هذا النوع

بعبدا  بين مستقلين و تهجم و صلاحيات و زيارات تاريخيه ؟ كيف تقيم الايقاع الرئاسي بعد مرور سنه على بدايه الحكم ؟ و ما رأيك في المواضيع المطروحه المتعلقه في الشأن الرئاسي و صلاحياته و التهجم من قبل العماد عون على السده الاولى ؟

أعتقد أن الرئيس سليمان، بمعزل عن ملابسات وصوله وعن الظروف التي سبقت هذا الوصول، نجح خارجياً في إعادة الاعتبار الى موقع الرئاسة. كما نجح داخلياً في بدء مسار استعادة دور الرئاسة ومسؤولياتها. وهو لينجح أكثر، يحتاج الى لعب دور لا يقتصر على التحكيم، بل يتخطّاه الى أخذالقرارات وإطلاق المبادرات . وهذا على  ما يبدو لا يريده كل من حزب الله والعماد عون. الأول من خلال تذكيره الدائم بأن الرئيس توافقي، ويعني بذلك أن لا موقف يجب أن يتّخذها لتبقى قدرة التعطيل في المؤسسات قائمة، والثاني من خلال الهجوم على "المستقلين" أي أولئك المحسوبين على الرئيس والمتحالفين انتخابياً مع قوى 14 آذار في اكثر الدوائر، ومن خلال اتهام الرئيس بالتدخل في الانتخابات. والهدف في الحالين هو منع الرئيس من لعب دور  مرجّح داخل السلطة التنفيذية يحول دون التعطيل، ومنعه من التحوّل قطباً وطنياً ومسيحياً يهمّش الزعامة المسيحية الحالية للعماد عون، كي يبقى الأخير في موقع قوة تمثيلية داخلية، وكي يستمر بتأمين الغطاء المسيحي لحزب الله

ذكرى زلزال السابع من ايار ، و إعلانه يوماً مجيداً على لسان السيد حسن نصرالله بالرغم من محاولة حلفائه التملص من هذه التركه الثقيله ؟ ما تعليقك بعد مرور عام على الأجتياح ، و إعلانه يوماً مجيداً ثم القول إنه كان أليماً ؟

السابع من أيار هو واحد من أبشع التواريخ في السنوات الاخيرة. مردّ ذلك ليس العنف الذي استُخدم فيه فقط، بل رمزية ما جرى لجهة تعبيره عن كره للمدينة بيروت، مدينة الحرية والسياسة والمواطنة، وعن شحن مذهبي رافق اجتياحها، وعن استباحة وغرور قوة تجاه اللبنانيين من ابناء العاصمة  والجبل، إضافة الى استذكار الحرب التي خال اللبنانيون أنهم نسوها بعد 18 عاماً على نهايتها
وفي أي حال، سيكون 7 أيار تاريخاً محفّزاً على الاختيار الانتخابي في 7 حزيران القادم، وسنرى كيف ينظر كثر من اللبنانيين الى ما جرى في هذا التاريخ بعد ظهور النتائج

استاذ ماجد كيف ترى المجلس الانتخابي المقبل ؟ هويته ؟ لم لم نرك مشاركاً في المعركه ، مهندساً أم مرشحاً ؟
ما تعليقك على استبعاد أسماء مثل نسيب لحود ، غطاس خوري ، مصباح الأحدب ، مصطفى علوش و الكثير من الاسماء التي تعد من اعمدة ثورة الارز خاصة إن استبعادهم لم يكن إلا من أجل حسابات سلطويه ضيقه ؟

ينبغي أن نقارب الانتخابات النيابية القادمة من 3 زوايا
الأولى مرتبطة بقانون الانتخاب المتخلف ديمقراطياً لاعتماده نظام التمثيل الأكثري البسيط في دوائر يتخطى عدد مقاعدها المقعدين، ويصل أحياناً الى عشرة مقاعد
وهنا ينبغي التشديد على ضرورة النضال الإصلاحي لإيجاد نظام انتخابي قائم على التمثيل النسبي يتيح تأمين عدالة التمثيل ويسهم في تجديد النخب ويرفع مستوى المشاركة
الثانية مرتبطة بالقوى الأهلية التي تظهر أقوى من تلك المدنية في الاستحقاقات، بحيث يطغى التمثيل العائلي والمناطقي وقدرة التعبئة المذهبية على الخطاب السياسي وعلى جاذبية المرشحين المستقلين أو ذوي النزعات المواطنية. وهذا ما  يفسر استثناء عدد من شخصيات 14 آذار من اللوائح الانتخابية. كما أن التسويات السياسية والحسابات المابعد إنتخابية ساهمت في تهميش البعض الآخر. ويمكن هنا إضافة إسمي سمير فرنجية وكميل زيادة الى الأسماء التي ذكرتَها في سؤالك. من دون ان ننسى أن عجز القوى العلمانية والمواطنية ضمن تحالف 14 آذار عن تكوين قطب مستقل يجمعها، جعلها تؤخذ بالمفرّق وسهّل من عملية إضعاف مشاركتها
أما الزاوية الثالثة، فهي تلك المتعلّقة بالمعركة الدائرة بين معسكرين. وهنا أقول من دون تردّد أن كل المآخذ على أداء قوى 14 آذار وكل الانتقادات وهي في الكثير من الاحيان محقة، ينبغي ألا تؤثّر على أهمية إنزال الهزيمة الانتخابية بخيار اللاإستقرار وخيار الحفاظ على السلاح وخيار التحالف مع النظامين السوري والإيراني التي تمثله قوى 8 آذار، والتي إضافة الى ذلك، لا يختلف أداؤها في شيء عن كل ما هو مخيّب في اداء 14 آذار
أما بالنسبة لي، فأنا أشارك في المعركة الانتخابية على طريقتي، من خلال الكتابة واللقاءات والاجتماعات والحوارات الإعلامية، ولست في الوقت الراهن معنياً بالترشح أو المشاركة المباشرة في العملية الانتخابية لأسباب عديدة مرتبطة بطبيعة علاقتي بالسياسة وفهمي لها، وبظروفي المهنية والعائلية الخاصة، وأشكرك على الاهتمام والمودة
 

خالد نافع – بيروت اوبزرفر