فرنسا تشدد امام ليبرمان على الضرورة “الملحة” لتحقيق السلام في الشرق الاوسط

يصل وزير الخارجية الاسرائيلي القومي المتطرف افيغدور ليبرمان الثلاثاء الى باريس قادما من روما في اول زيارة له الى العاصمة الفرنسية يتوقع ان يشدد خلالها المسؤولون الفرنسيون على الضرورة "الملحة" لاحراز تقدم في عملية السلام في الشرق الاوسط.

ويجري ليبرمان الذي يتوقع ان يواجه تظاهرات معادية، في المساء محادثات مع نظيره الفرنسي برنار كوشنير بدون عقد مؤتمر صحافي مشترك، كما يلتقي الامين العام لقصر الاليزيه كلود غيان الذراع اليمنى للرئيس نيكولا ساركوزي.




وقال دبلوماسي فرنسي ان "هذه الزيارة التي تتم بطلب من الوزير الاسرائيلي ستسمح لنا بالاستماع الى ما لديه وتذكيره بان فرنسا تعلق اهمية كبرى على معالجة عملية السلام" لتعزيز موقع المعتدلين وتهميش المتطرفين. واضاف "انه اتصال اولي ولا نأمل في اقناعه بمواقفنا".

وفي روما حيث بدأ الاثنين اول جولة اوروبية له، ركز وزير الخارجية الاسرائيلي الجديد محادثاته على الخطر الذي تمثله ايران بالنسبة لاسرائيل، وهو ما ركز عليه في الوقت نفسه الرئيس شيمون بيريز في واشنطن. وقال ليبرمان ان "المشكلة الأساسية" في المنطقة هي "ايران التي تعمل على امتلاك القدرات النووية وتشكل عامل عدم استقرار للمنطقة بكاملها والعالم باسره".

واشار الى فشل كل محاولات التسوية بين الاسرائيليين والفلسطينيين في السنوات ال16 الاخيرة منذ اتفاقات اوسلوا في العام 1993 مشددا على ان حكومته "لا تريد اطلاق شعارات بل تريد تحقيق نتائج".

ويشكل عزم واشنطن على التحاور مع ايران مصدر خلاف بين اسرائيل والولايات المتحدة التي سيزورها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في منتصف ايار/مايو. ودعا نتانياهو الاثنين الى مقاربة "جديدة" للسلام مع الفلسطينيين تتضمن استئناف المحادثات فورا وبدون شروط.

وان كانت "العلاقات تبقى ودية" رسميا بين فرنسا واسرائيل، فان خلافات عديدة تقوم بين البلدين وقد ازدادت حدة مع شن اسرائيل في مطلع السنة هجومها العسكري على قطاع غزة الذي اعتبرته باريس "فشلا".

غير ان مصادر في وزارة الخارجية الفرنسية اعتبرت رغم الجدل المحيط بشخص ليبرمان انه من الممكن اجراء محادثات معه في مجالات عدة. وقال دبلوماسي فرنسي ان فرنسا تعتبر "من الاساسي ان تؤيد اسرائيل قيام دولة فلسطينية وان تقوم ببادرة حيال لبنان وان تجمد الاستيطان وتجري محادثات مع روسيا وتعيد فتح مداخل غزة"، مشيرا الى الرسائل التي تعتزم باريس نقلها الى محاورها.

في المقابل، اكد انه لا يمكن قيام اي حوار بشأن مواقف ليبرمان المؤيدة لقيام "دولة يهودية ذات لون واحد" على حساب عرب اسرائيل. ونددت عدة احزاب سياسية من اليسار الفرنسي بزيارة الوزير الاسرائيلي الى فرنسا وقالت جميلة سونزوني المتحدثة باسم حزب الخضر ان "استقبال افيغدور ليبرمان يعني تشجيع الحكومة الاسرائيلية في سياسة الأسوأ التي تتبعها"، فيما اعتبر الحزب الشيوعي الفرنسي ان "هذا الرجل هو اهانة متواصلة لنضال التقدميين ودعاة السلام الاسرائيليين".

ومن المقرر ان تجري تظاهرات معادية لليبرمان الثلاثاء على مقربة من وزارة الخارجية. ويلتقي وزير الخارجية مساء الثلاثاء مندوبين عن المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية الفرنسية، كما يقابل الاربعاء المجموعة النيابية للصداقة بين فرنسا واسرائيل ويزور نصب المحرقة قبل الانتقال الى براغ ثم الى برلين