//Put this in the section //Vbout Automation

جريمة 7 أيار في المنطق الصفوي – الدكتور مصطفى علوش











”’ اليد التي ستمتد الى سلاح المقاومة منين ما إجت سنقطعها"   
"’إن من يفكر بنزع سلاح حزب الله سوف نقطع يده ونقطع رأسه وننزع روحه"   
































أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله



 

علي شريعتي  :  


بالنسبة للمعلم علي شريعتي يعتبر التشيع في الأساس ضمير الإسلام وروحه الشعبية والعقائدية المتمثلة بروحية الإمام علي عليه السلام، ويعتبر في كتابه الشهير عن "التشيع العلوي والتشيع الصفوي" بأن هناك حقبتين حكمتا مسار التشيع، الحقبة الأولى تبدأ من القرن الأول الهجري حين كان التشيع العلوي معبراً بدقة عن "الإسلام الحركي" فيما اعتبر الإسلام السني بأنه يمثل الإسلام الرسمي والحكومي، وتمتد هذه الحقبة على مدى أكثر من ثمانية قرون حتى بداية العهد الصفوي حيث تحول التشيع مع الصفويين الى أداة في يد نظام يسعى الى الهيمنة.   
ويعتبر شريعتي أن التشيع الصفوي شكل شوكة في خاصرة الإسلام منذ اليوم الأول لإنشائه في معاداته للدولة العثمانية التي كانت منهمكة في مواجهة القوات الغربية، ويعتبر أن أهم مظاهر خيانة هذا النظام هي تعاون الصفوية مع البرتغاليين بإعطائهم موطئ قدم على مضيق هرمز. كما أنه يعتبر أن التعاون الثقافي مع الأنظمة المسيحية الارثوذكسية في أوروبة الشرقية أدى الى اقتباس المظاهر والشعائر التي كانت سائدة هناك، والتي أصبحت جزءا من شعائر مأتم الحسين المتمثلة بالضرب بالسلاسل على الظهر والتطبير وشق الرؤوس واللطم. كما أن مبدأ عصمة الأئمة ووكالة المهدي (الولي الفقيه) هي من نتاج هذه الحقبة، وهو ما يعتبر انشقاقاً كبيراً عن مبدأ اعتبار العصمة ملكاً لله وحده.   


وقد تمكنت الصفوية بالنسبة لعلي شريعتي من مزج مبادئ التشيع الصفوي مع القومية الفارسية من خلال خلق الأساطير عن ترابطهما لدرجة تلبس ورثة الأئمة ونيابة الإمام المنتظر، في سبيل الانتصار والانتقام لأهل البيت، ولكن بقيادة إيرانية.   


وهكذا تم تضخيم حجم الاختلاف الاسلامي مما أدى الى فصل ثقافي واجتماعي ليتم تسويغ الفصل القومي.   
ويؤكد شريعتي بأن الدولة الصفوية لم تتردد في استعمال الإرهاب والعنف المفرط لفرض الفصل والتفرقة، وقد ذهب مئات الضحايا من الشيعة لمجرد رفضهم أو تمنعهم عن ممارسة الشعائر المتمثلة في سب وشتم الصحابة على اعتبار أنها مدخل ضروري للتعبد حسب الفرضيات الصفوية. وكان العهد الصفوي قد اشتهر بحملات مسلحة في الشوارع تجبر المارة على المجاهرة بالسباب للصحابة، وكان الموت والتعذيب مصير كل من كان يرفض التماشي مع هذه "الفروض".    


7 أيار الصفوي


ما أشبه هذه الصورة بما حصل في السابع من أيار 2008، فبعد قرار سيادي اتخذته الحكومة الشرعية بحق شبكة اتصالات غير شرعية، ولإجراء مسلكي لتقصير موظف في القيام بوظيفته بالمحافظة على الأمن، استشاط سيد حزب الله غضباً وقرر "قطع اليد" التي تجرأت على الإمتداد الى حزبه المعصوم بعصمة مؤسسه.   


وفجأة، وبدون مسوغات منطقية، انطلق الآلاف من راكبي الدراجات غير المرخصة والتي استوردت أصلاً لحساب "المقاومة"، والمئات من السيارات الرباعية الدفع، وهي أيضاً من مستوردات "المقاومة" المعفية من الضرائب، بعملية عسكرية منسقة ومحضرة مسبقاً، أخذت على عاتقها ترويع مدينة بأكملها، وأجبرت الدولة على التراجع عن قراراتها، بعد أن تم تحييد الجيش بعد حملة ابتزاز منظمة أتت على خلفية أحداث كنيسة مار ميخائيل المدبرة.  


لقد وصف "حزب الله" ما حدث يومها بـ"جراحة موضعية" وحاول تصوير هذه الغزوة على أنها مبادرة دفاعية عن سلاحه من خلال شعار "السلاح للدفاع عن السلاح"، ولكن الواقع هو أن مبدأ استعمال العنف هو نهج ثابت لدى هذا الحزب وأتباعه في محاولة إخضاع الآخرين. ولكن حقيقة أهداف حزب الولي الفقيه كانت أبعد بكثير من مجرد رد فعل على قرار شرعي، والواقع هو أن هذا الحزب كان قد اصيب بإحباط كبير عند انتهاء الحرب الأهلية سنة 1990 من دون تحقيقه أهدافه النهائية ببسط سلطة الولي الفقيه على لبنان، أو على الأقل على أجزاء منه. وجاء اتفاق الطائف لإرساء معطيات تعوق مآرب الحزب الذي لم يتورع عن مهاجمة هذا الإتفاق علناً واعتباره "مؤامرة مارونية لتجديد السيطرة على لبنان".   


وهذا يعني أن استمرار حالة اللااستقرار، وحتى الصراع، هو أحد أهم المداخل لطرح التغيير في النظام وما يطمح إليه حزب الله بالنهاية هو بالطبع ما أنشئ بالاساس لأجله وهو مد سلطة الولي الفقيه. كما أن الواقع الثاني هو عداوة الحزب الثابتة لاتفاق الطائف.   
لذلك، فإن ما حدث في السابع من أيار كان محاولة من قبل حزب الله لتجديد تجربة الحرب الأهلية من خلال استدراج الطرف الآخر من سنة ودروز الى الحرب المفتوحة. ولم يكن لأي مراقب ليتجاهل بأن هذا الاحتمال كان الأكثر رجاحةً لو حصلت مواجهات في شوارع بيروت، ولو كان قرار القيادات السياسية في بيروت والجبل أن يدعوا محازبيهم الى القتال المفتوح، مما كان تسبب بمئات الضحايا، وهذا يعني عملياً استدراج حملات ردود فعل وانتقامات، ظهرت بوادرها المحدودة في مناطق أخرى مثل حلبا وطرابلس.  


كما كان الهدف الآخر لحزب الله هو إعادة تصليب عصبية جمهوره، خاصة بعد حملات الطلب على جوازات السفر التي عمت قرى الجنوب خوفاً من تجدد الإعتداءات الإسرائيلية على خلفية تهديد السيد حسن نصرالله بمحو دولة إسرائيل.  


وقد تمكن الحزب، من خلال السابع من أيار، من تحوير اهتمام جمهوره نحو "العدو الداخلي"، وهو سهل التحديد بعنوانه المذهبي، وكان يكفي أن تطلق كلمات سر على النمط الصفوي بخلفياته المذهبية حتى يظهر الحقد الكامن من خلال تفلت الغرائز حرقاً وقتلاً وترويعاً في الشوارع.  
وعلى نفس الروحية الصفوية، كان حزب الله يستدرج ردود فعل غريزية من الطرف الآخر، وبخاصة السنة، من خلال أفعال عنيفة ذات خلفيات مذهبية، ورفع شعارات تؤجج الحقد المذهبي، وهكذا ينعكس انتشار الحقد المذهبي على جمهور حزب الله ليتصلب حوله لكونه عنصر القوة الأساسي الذي يضمن الغلبة والتفوق على باقي المجموعات المذهبية.  















بهذه المعطيات لا يمكن لحزب كحزب الله، يملك ما يملك من مخططين ومفكرين استراتيجيين أن يفترض أن غزوة السابع من أيار هي "عملية موضعية"، بل أن رهانه كان على حرب مفتوحة تعيد قلب الأمور وتجعل من أهدافه النهائية بإقامة دولة الولي الفقيه في لبنان أقرب الى التحقيق.  
قد تكون الحكمة وسعة الأفق، أو ربما الحظ ما دفع سعد الحريري ووليد جنبلاط الى التهدئة وتطويق منطق الحرب، ولكن بالمحصلة فقد أحبطت خطط حزب الله وحمت لبنان من تجدد مأساته. ولكن الخطر لا يزال داهماً فالسلاح موجود والنيات مشحوذة.