وحياة اللي راحوا.. ما راح ترجعوا – ديانا مقلد – الشرق الاوسط

كان عنوان هذه المقالة واحدا من الشعارات التي رفعها فريق «14 آذار» في لبنان خلال الأعوام الماضية للدلالة على رفض عودة رموز النظام الأمني السوري اللبناني من سياسيين وأمنيين حكموا لبنان خلال العقود الثلاثة الماضية.

بعد إخلاء سبيل الضباط الأربعة من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، انفجر المشهد اللبناني على صور الماضي ودلالاته على نحو صدم كثيرين وأربكهم، على الأقل في اللحظات الأولى، فيما شكل المشهد نفسه انفراجا لدى آخرين اغتنموا الخطوة واستغلوها لتبرئة حقبة كاملة من كل الارتكابات التي مورست خلالها.




ظهرت رموز وشخصيات سياسية وقضائية كانت قد اختفت تماما أو ابتعدت إلى حد كبير عن المشهد العام في لبنان. طافت الشاشات اللبنانية وبعض العربية بتصريحات وصور واحتفاليات أشعرت من ظن أن الزمن السوري في لبنان قد ولى إلى غير رجعة، بأنه عاد.

رمز تلك العودة المشهدية كان الضباط الأربعة ومجموعة من سياسيين وأمنيين، لكن من تربع على صدارة المشهد كان المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد.

بدا السيد الأكثر أهلية ورغبة بالظهور وبالمواجهة. مكنه من ذلك معرفة وحضور وملكة في الحديث والنقاش، وهي عناصر تجعله مادة تلفزيونية وإعلامية مغرية. لكن الجاذبية الإعلامية هذه لا تضفي بالضرورة مصداقية، خاصة أن السيد كان الرمز الأمني الأول خلال الحقبة السورية في لبنان، وباسمه اقترنت سياسات وارتكابات، هو نفسه لم يتبرأ منها، بل اكتفى بأن وصف نفسه بأنه كان رجل أمن قاسياً.

استحوذت أحاديث السيد المتلفزة على الجزء الأكبر من الاهتمام الإعلامي خلال الأيام الماضية، إلى حد أن كتبة وصحافيين أغدقوا تعليقات ومقالات عن مدى انبهارهم بتلك الشخصية الأمنية، مانحين السيد صكوك براءة، عن حقبة كاملة ارتبطت باسمه وبآخرين.

المصادفة هي أن اليوم هو الذكرى الأولى لأحداث السابع من مايو (أيار) حين هجم مسلحو حزب الله يؤازرهم الحزب القومي السوري وحركة أمل على بيروت والجبل وصيدا وبعض المناطق الأخرى في ما عرف حينها بـ«غزوة أيار». في تلك الحقبة، وضمن الارتكابات التي نفذها المسلحون المغيرون، جرى إقفال وإحراق مباني شبكة «المستقبل» الإعلامية ووسائل إعلام أخرى في إطار قرار مدروس بإقفال وضرب الإعلام في تلك المرحلة.

مشهد الأسبوع الفائت الذي تمثل باحتفاليات إطلاق الضباط الأربعة، يحيي ذاكرة ليست بيضاء، ومصادفة تزامنه مع ذكرى 7 مايو (أيار) يعزز المخاوف من محاولات استعادة الزمن السوري في لبنان بكل مدلولاته ومعانيه التي ظهرت خلال الأيام الأخيرة.

الأكيد أن الإعلام في لبنان أمام حقبة جديدة، من الصعب توقع وجهة الوقائع فيها، لكن ما شاهدناه لا يبعث على الطمأنينة على الأقل لجهة النوايا.