السابع من أيار والإسخريوتيين – الياس بجاني

سقطت الأقنعة عن وجوه الإسخريوتيين الذين يدعون زوراً تمثيل إرادة المسيحيين في لبنان، فيما هم بالواقع تنكروا بممارساتهم وأقوالهم وتحالفاتهم واصطفافاتهم لروح وجوهر المسيحية التي هي محبة وعطاء وسلام وتسامح وتواضع ورجاء. كما أنهم تعاملوا مع مرجعياتهم الدينية والقيمين عليها بأساليب ومقاربات لا تنم إلا عن مخزون حقدهم الدفين. 

غزوة 7 أيار الجاهلية لبيروت والجبل، ما كان حزب الله، جيش إيران في لبنان، تجاسر وقام بها مع ميليشيات القومي والبعثي ومافيات جماعات "شكراً سوريا"، لولا الغطاء المسيحي الذي أمنه للغزاة البرابرة العماد ميشال عون وتياره على كافة الصعد، وذلك بعد أن أساء استعمال الوكالة النيابية التي أعطاها له المسيحيون في غير أطر أهدافها ومراميها.  

كما أن حرب تموز 2006 المغامرة الفاشلة والمدمرة، حرب "لو كنت أعلم"، ما كان حزب الله فكر بارتكاب جُرمها لولا ورقة تفاهمه مع العماد عون. ونفس المسببات والنتائج تقال عن اعتصام الأسواق، ومحاصرة السراي الحكومي، وعن عدم تجريد حزب الله من سلاحه حتى الآن، وتعثر إعادة بناء الدولة ومؤسساتها. 

هذه الورقة "الخطيئة المميتة" أثبتت الأحداث التي تلت توقيعها أنها روجت لثقافة الموت والانتحار على حساب ثقافة الحياة والسلام التي التزم بها اللبنانيون منذ آلاف السنين، وكانوا ولا يزالون من روادها، وحاملي مشعلها ورسالتها.
 
الورقة هذه أمنت لحزب الله غطاء مسيحياً لمشروعه، مشروع ولاية الفقيه، الجاهد لتقويض الكيان اللبناني، وتعطيل وتفريغ كل مؤسساته، وضرب تعايش مكوناته الإثنية والحضارية، وإنكار حق المغتربين باستعادة جنسيهم اللبنانية، ونشر مفاهيم الانغلاق والتعصب والكراهية والأصولية، وجر لبنان بقوة السلاح إلى المحور الإيراني السوري، وإبقائه ساحة ومنطلقاً لإعمال الإرهاب والإجرام، وأداة طيعة للمشروع الإيراني الفارسي التوسعي.
 
أما لماذا الكلام عن الإسخريوتيين في ذكرى 7 أيار، فلأن الزمن الحالي هو أغبر بامتياز وقد أعطى المجال لمرتد ومتوهم، هو العماد عون، أن يهدد بقوة ليس فقط مصير المسيحيين اللبنانيين، بل مصير الوطن اللبناني بكل مكوناته. إنه زمن ينطبق عليه مثلنا اللبناني الجبلي الذي يقول: " بأيام المحل بتنط العنزة عالفحل".
 
إن حالة تمرد المرتد وفجوره، وعمى بصائر الذين يستزلمون له، وهم للأسف لا يزالون كثر، قد قلب المقاييس الوطنية والأخلاقية والإيمانية في وطني لبنان، وأصاب شريحة كبيرة من أهلنا بمرض خطير هو، مرض "إدمان الزعيم".
 
�مؤسفة جداً هذه الحالة المرضية التي أوجدها العماد عون بعد عودته من المنفى، وتتسبب بتسخيف وتجويف معايير الوفاء والصدق والشهادة للحق.
 
مخيف جداً أن يصبح مصير الوطن اللبناني ألعوبة بيد جماعة من السياسيين الوصوليين نقضوا كل الشرائع القانونية والأخلاقية، ولم يتركوا فضيلة وثابتة، إلا وتاجروا بها من أجل مصالحهم الآنية والذاتية.
 
إن الخطاب السياسي الرائج حالياً في لبنان، وتحديداً من قبل من يدعون زوراً تمثيل 70% من المسيحيين، هو خطاب صلاة الجهلة والكفرة. خطاب الشتائم، والاتهامات، والحقد،والكراهية، وإثارة العصبيات، وتشريع التعديات، والتزوير، وزرع الشقاق والفرقة.
 
لقد ارتضى هؤلاء� صاغرين طأطأة الرؤوس، وتعفير الجباه على أعتاب القتلة والإرهابيين والأصوليين، بعد أن تنكروا للمعتقلين في السجون السورية، وجرموا أهلهم اللاجئين إلى إسرائيل، واستهانوا بالقرارات الدولية.
 
 
 




 
 

 

وفي طهران والشام والضاحية الجنوبية تنكر هؤلاء لدماء الشهداء، ولبسوا عباءات قاتليهم في شام البعث دون أن يرمش لهم جفن، وطالبوا القتيل أن يعتذر من قاتله!!
 
هؤلاء يدركون جيداً أن خطابهم السياسي، ووعودهم الخادعة والمموهة، مهما كثرت، أو رُددت تبقى رزمة من الأوهام ليس إلا، وهي لا ترضي ضمائر وتطلعات اللبنانيين، لأنها لا تقترن بالأفعال الإيمانية العملانية التي أوصت بها كافة الكتب والشرائع، وأريق من أجلها دم الآلاف من شباب لبنان الأبرار.
 
إن خطابهم السياسي الببغائي والغرائزي عن حقوق المسيحيين دون إيمان ونوايا حسنة واحترام لحق الآخر والقبول به، هو "لازمة" ترداد لكلام مفرغ من معناه، خلفيته أنانية مفرطة، وأنا متورمة، وتقية صارخة.
 
خطابهم العالي النبرة، واتهاماتهم الاعتباطية للآخرين، هي كلها طقوس كلامية إبليسية يلجأون لها طلباً لراحة ضمير تخدر، وتكفيراً عن ذوب مميتة، وللهروب من الشهادة للحق.
 
إن الخطاب السياسي لجماعة "شكراً سوريا" من المسيحيين العونيين تنقصه الجدية والمصداقية، وهو ليس على تواصل صادق وشفاف مع الناس، كما أنه لا يعايش ولا يتحسس احتياجاتهم ومعاناتهم وأفراحهم. هذا الخطاب يتعامل مع المواطن بمنطق الزبائنية والمنافع.
علماً أن الممارسات السياسية الصادقة بالأقوال والأفعال هي كالصلاة تماماً، ترضي الضمائر وتريح النفوس، وتجل كرامة الإنسان الذي خلقه الله على صورته وأراده حراً دون أصفاد وعبودية.
 
العمل الوطني الذي تُسخفه جماعة" شكراً سوريا"، من المسيحيين السابقين واللاحقين، من المفترض أن يكون التزاماً كلي بما أوصى به الخالق في كتبه لجهة الخير والعطاء والقيادة والهداية والإرشاد والتوعية والمصلحة العامة والوطنية والإنسانية.
 
يا أيها السياسيين المسيحيين المتخفين بثياب الحملان، الذين تستغلون ببشاعة مشاعر أبناء ملتكم للوصول لإغراض ذاتية من نفوذ ومراكز وسلطة ومنافع، أنتم ذئاب كاسرة أمسى من الواجب فضحكم أمام الناس، وكشف ألاعيبكم لمنعكم من إيهام المسيحيين بتقوى كاذبة، وقداسة صورية، وحسن نوايا هي بالواقع غش ومكر.
 
إنكم طاقم سياسي حربائي، ووصولي في تصرفاته، وراسبوتيني في تعاطيه مع الغير، ويوداصي في تفكيره، وإبليسي في ممارساته. هذه حقائق معاشة لن تتم تعميتها حتى ولو أمضيتم ليلكم ونهاركم راكعين خاشعين مكررين فرائض الصلاة المفرغة من قداستها.
 
نحن أبناء السيادة والحرية والاستقلال برأ من خطابكم السياسي الخشبي ، فهو كصلاة الجهلة والكفرة، وفاقدي الكرامة والعزة.
 
لنا خطنا وخطابنا، ولكم خطكم وخطابكم، وأعلموا جيداً أن اللبناني الأصيل ما صلى مرة لغير خالق الأكوان جل جلاله، وما ساوم يوماً على مقدساته الوطنية، ولا تنازل تحت أي شدة عن قيمه وأخلاقه، وهو ما تعود حب أي أرض غير أرضه المقدسة المجبولة بدم وعرق أجداده وأحفاده.
 
يا أهلنا في الوطن الأم وبلاد الانتشار، ارذلوا السياسيين المسيحيين الحربائيين، ولا تقترعوا لهم في البترون، وجبيل، والمتن الشمالي، وبعبدا، وكسروان، وزحلة، وباقي الأقضية، حيث أن صوت الناخب المسيحي هو الذي سيقرر مصير لبنان الوطن والكيان. كونوا على قدر المسؤولية، وقولوا لا للمتلحفين بالعباءة السورية.
 
لا تقترعوا للعماد ميشال عون، ولا لمرشحيه، لأن من يتلون مرة يتلون باستمرار، ومن يرتضى الصلاة لغير رب الأكوان، سيرتضي الصلاة حتى للشيطان إن كان في ذلك مصلحة له. لا تقترعوا للعماد ميشال عون لأن من يتنازل عن وعود وعهود وشعارات محقة من استقلال وسيادة وحرية مقابل موقع في السلطة، وأن كانت الرئاسة الأولى، فهو لا يأتمن جانبه.
 
لا تقترعوا لسياسيين وقيادات متلونة وهوائية امتهنت التسويق للحقد والكراهية وحب الانتقام.
فالسياسي الذي يعمل لغير مصلحة وطنه وحقوق وكرامات ناسه، هو كمن يصلي لإبليس، وهذه صلاة ما تعودها أحرار وطن الأرز.
 
للسياسيين التجار والإسخريوتيين هؤلاء نقول: عودوا إلى صوابكم ورشدكم، استغفروا ربكم، توبوا، وأدوا الكفارات عن ذنوبكم وارتكاباتكم قبل فوات الأوان، وتذكروا أن يوم الحساب آتٍ لا محالة، وعندها لن ينفع الندم، حيث سيكون البكاء وصريف الأسنان.