!أولا وآخرا…لبنانيون – ريتا ابراهيم فريد

أسابيع قليلة تفصلنا عن الإستحقاق الإنتخابي، ولكن كلما قلّ عدد هذه الأسابيع كلما ازدادت بالمقابل حدّة النزاعات بين الأشخاص الموالين لهذا التيار أو هذا الحزب، أو التابعين لهذا الزعيم أو ذاك…  

وأنا شخصيا، بغضّ النظر عمّن أحبّذ أو لأي طرف أنتمي، ولكني من نظرة موضوعية أرى وللأسف الشديد طرقاً بالية وحقيرة في تعامل الأفراد مع بعضهم البعض،  




أرى عنفا وهمجية في الحوارات التي تحصل بين طرفين يختلفان في رأيهما السياسي،  

والأشدّ خطورة، هو عندما تحصل هذه الخلافات بين الأصدقاء أو حتى داخل البيت الواحد!!  

نحن لسنا ضدّ التنوّع وتعدّد وجهات النظر، لأن هذا يدلّ على الإنسان المفكر الغير منصاع لآراء طائفته أو عشيرته، وبالتالي يدلّ على ديموقراطية وحرّية في التفكير، ولكن عندما تفقد هذه الأخيرة دورها الأساسي وتتحوّل الى وسيلة بشعة للنزاع والقتال، عندها يجب أن يكون هناك قلق حقيقي على وطن حاول أبناؤه الذين يدّعون الحضارة أن يسحقوه ويرموه في عمق أعماق الجهل.  

إن الإنتخابات النيابية هي أفضل وسيلة لإثبات حضارة الشعوب، كذلك فالتعدّدية هي أبرز مظهر من مظاهر الديموقراطية في مجتمع حرّ،  

فلم إذا هذه الأساليب الرخيصة في التعامل مع الآخر؟ لم نعمد الى تشويه صورته بأبخس المظاهر، وتحقيره ونعته بأبشع الصفات؟     

أنا لا أرى سوى شتائم وإهانات ونزاعات حادّة حتى بين من هم أعزّ الأصدقاء،  

وكل ذلك من أجل من؟ من أجل زعيم ادّعى بأنه تكلم بلسان طائفة معيّنة، أو عمل كي يردّ لها حقوقها، بينما الحقيقة هي أنه بأعماله هذه يقوّي مركزه أكثر فأكثر، على حساب ازدياد الحقن الطائفي والمذهبي، الذي هو بلا شك السبب الرئيسي لكل هذه الأجواء المشحونة في البلاد…  

أخيرا نداء متواضع الى جميع الأفرقاء، انتخبوا من تشعرون أنه حقا يمثل طموحاتكم، ولكن لا تنسوا أبدا أنكم قبل أن تكونوا مع هذا الفريق أو الآخر، هناك رابط مقدّس يجمعنا كلنا، وليس من العدل أن نحطّمه ونحوّل أصدقاءنا وأقرباءنا الى أعداء لنا من أجل أي كان، وهذا الرابط هو أننا جميعنا أولا وآخرا : لبنانيون!!!