من أحضر الماضي الى حاضرنا … – ماري حداد

االعاب الطفولة الماضية عادت لتغذو حاضرنا هل تتذكرونها : لعبة الغميضة – و  شد الحبل – لعبة الكراسي . 

إنها من الألعاب القديمة و البسيطة  التي كنا نلعبها مع الرفاق لأفتقارنا الى الكثير من الألعاب السائدة في وقتنا الحاضر  و هي لعبة الكراسي لعبة
عشقناها و من منا لم يلعبها مع أصدقائه, هذه اللعبة كانت عبارة عن وضع الكراسي بشكل دائري تتساوى بعددها  مع عدد الأولاد ناقص واحد. 




و عندما تعطى الأشارة كنا نتسابق لأخذ مكاناُ لنا على كرسي و من لا يحصل على كرسي له يترك خارج اللعبة و في كل دورة نسحب كرسي و تستمر اللعبة حتى لا يتبقى سوى كرسي واحد و لاعبان يتنافسان عليها و من يسبق الآخريكون الفوزُ حليفهُ .ألعاب تبدو سخيفة لكننا  لم ننساها و نحنىُ الى عهد مضى عهد البراءة  و الطيبة .
لكن السؤال هو  من أحضر الماضي الى حاضرنا اليوم  و من غير التاريخ لقد كانت هذه اللعبة  البريئة للصغار فقط  يعتمدونها للهو و تمضية الوقت فكيف حُولت بسحر ساحر الى لعبة الكبار يمارسونها بدون خجل و حياء يتزاحمون للحصول على الكرسي بصراع لا هوادة فيه تحركهم الشهوة و الطمع للوصول الى السلطة و المال و لا يردعهم رادع و لا تثنيهم عزيمة حتى  عن حبكي  الدسائس و المؤامرات على بعضهم البعض, و تركيب الأفخاخ بالخفاء , و القدح و الذم  و التطاول على الدين و الطائفة , وأعتماد  الرشوة لإزاحة الآخرين والإستلاء على مراكزهم  و لا يهمهم لو تدحرجت الرؤوس و أنهارت العروش و أريقت  الدماء لأجل نيل مبتغاهم.
السلطة و المال تزرع الخلاف بين الآخوان و تتسلل شهوتها الى النفوس الضعيفة  فيساء أستعمالها  و تكون نتيجتها المزيد من  الأنشقاق و النزعات والكراهية و لا يبدو أن دوران الكبار حول الكراسي سينتهي لأنه لا يلبث الرابح أن يخلي مكانه حتى يأتيك رابحُ جديد تابعُا  له ليكُمل ما بدأه , و تستمر وتستمر هذه اللعبة الى ما لا نهاية
جارفتاً معها الصالح و الطالح ,يوماً تراهم متفقين و يوماً آخر تراهم متنافرين , و الأدهى تراهم مجتمعين مبتسمين تخالهم متفقين لكنهم و في قرارة نفسهم يرسمون الخطط و ينبشون الماضي لتحقير من يواجههم لأزالته من الوجود أو التضحية به لآجل الثمن الأكبر , الى أين يأخذوننا والى أين يأخذون الوطن لا ندري .  
لعبة البراءة حُولت بفضلهم  الى شراسة لا مثيل لها ,
سُرقت من الأطفال لتغذو عالم الكبار ألا يكفيهم بأنهم سرقوا منا الأيام و السنين  التي ضاعت بالحروب الماضية وقتلوا فينا الطفولة و حرمونا الأمان و السلام , كبرنا و كبروا أولادنا معنا , و ما زالوا حتى الآن يلعبون لعبة الكراسي ليسلبوا ما تبقى لنا من أحلام الطفولة و البراءة.
يسرقون و يسروقون أرادتنا و أحلامنا بعدما سرقوا الوطن و ضحوا بأرضه لأجل غاياتهم , و سرقوا الآمان و  السلام ليزرعوا في النفوس الخوف و القلق . 
ألم يكتفوا من تقسيم الشعب و الآخوان داخل البيت الواحد حتى  أنتقلت عدوى التقسيم  الى الفنانين و الأغاني و الألوان و لم تنجو الألعاب القديمة منهم.
لعبة الكراسي و أيضاً شد الحبل و الغميضة و الخ …..
.و الى أين أيضاً ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟  

ماري حداد