حتّام مشروع السلام “على الطاولة” في عهدة حكومة “الجنون الحربي” ولا رادع أميركياً ولا وازع عربياً ؟! – غسان تويني – النهار

نبدأ هذا المقال بترداد تساؤل ربما اعتُبِر غير مألوف في الكتابات الديبلوماسية… إلا أننا لا نرى أفضل منه للتعليق على مناشدة الرئيس أوباما قمة العشرين أن يصدّقوا أن العالم صار واحداً بحيث لا يمكن أية دولة أن تعتبر أن حدودها المرسومة على الخرائط تحميها من أخطار الارهاب ولا أن يحميها أوقيانوس بين قارة وأخرى…
التساؤل الذي يؤرقنا وندفعه إلى القرّاء وعبرهم إلى الرئيس الأميركي بالذات وإلى سائر حلفائه في قمة العشرين هو هذا:
"ألا يعتبرون ان مواجهة حكومة "مجنون الحرب" نتنياهو المشروع الاميركي للسلام في الشرق الأوسط برفضٍ وقح يبدأ بتجاهل وجوده وينتهي بتأكيد الاستمرار في التوطين وان أقصى ما يمكن ان تبحث فيه حكومته مع الفلسطينيين هو مشروع اقتصادي في الاراضي المحتلة بديل الدولة الفلسطينية المستقلة المتعاهدة على السلام مع دولة اسرائيل وفق الاقتراح الاميركي في أنابوليس".
ونستمر في التساؤل، ولا نقول المساءلة ولا حتى السؤال…
"ماذا لو كان جلالة خادم الحرمين قد طلب الكلام في القمة (ولعله قد فعل، إنما لم يذكر ذلك في الإعلام لياقة وحفاظاً على الوئام الذي كان يسود جوّ مؤتمر القمة حيث كان منتهى الوئام اعلان الرئيس الاميركي اتفاقه مع الرئيسين الصيني والروسي على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الواحد وعلى التعاضد على وقف السلاح النووي مع الآخر!… مما يقيم للعلاقات الكونية إطاراً أقل ما يقال فيه إنه ثوري المنطلق وثوري الأبعاد السلمية) !!!
ونستمر في التساؤل لنقول إن مثل هذه التورية تجلّت بشجاعة نادرة في خطب الملك عبدالله في قمتي الكويت والدوحة ثم الكلام المنسوب اليه رسمياً (ولا نفي له) بعد القمة وأهم منه اللهجة التي قيل بها ومن أحد أرفع المنابر العربية بل الدولية… ان مشروع السلام العربي "لا يمكن ان يبقى على الطاولة إلى الأبد"…
فماذا لو سأل أي زعيم من زعماء "قمة العشرين" و"الأطلسيين" الذين كان يناديهم رئيس أميركا لنجدتها في حربها على الارهاب في أفغانستان وباكستان وانطلاقاً منها… ماذا ينوي أن يفعل لتحرير السلام من خطر الحرب المجنونة التي قد يتسبب بها نتنياهو إذا استمر في نسف المشروعين الأميركي والعربي، وكلاهما "على الطاولة" جنباً الى جنب.
ألم يسمع الرئيس أوباما الذي تغنى بالقيم الأميركية وتاريخها ووحدانيتها الفذة، ألم يسمع بما قاله سلفه جورج بوش الأب ووزير خارجيته المستر بايكر أوائل العام 1990 لردع حكومة الإرهابي الآخر اسحق شامير عن الاستمرار في مشاريع التوطين، اذ ابتكر قاعدة عقابية طريفة ثبتت فاعليتها "كل دولار بدولار"، أي قبالة كل دولار تنفقه اسرائيل في  التوطين، تمنع عنها واشنطن دولاراً من المساعدات؟ ونتيجة ذلك وافق شامير على تلبية الدعوة الى مؤتمر سلام في مدريد وجهاً لوجه مع ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وما دمنا نلج باب الاستشهادات التاريخية، يحضرنا كذلك لجوء الملك فيصل بن عبد العزيز الى رفع أسعار النفط تعزيزاً لمطلب عربي  ولا أحق، فاهتز الاقتصاد العالمي واستمر كذلك، الى أن عدّلت واشنطن موقفها وعادت أسعار النفط الى معدلاتها السابقة.