انفاق الأموال يفسد الانتخابات وجيران لبنان يسعون لفوز أعوانهم , نقدّر جنبلاط وكلامه لا يضر بالمصالحة

حذر البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير من "التجاذبات الداخلية والخارجية الحاصلة على خلفية الانتخابات"، مشيرا الى أن "هناك من جيراننا من يسعون للتدخل في شؤون لبنان ويعتبرون فوزهم أو أعوانهم في الانتخابات انتصارا لهم، وهذا ينطبق على الجهتين المتنافستين لا على جهة واحدة".




صفير، وفي حديث الى الـ"أم تي في"، لفت الى أن "هناك أموال تنفق لشراء الأصوات واذا صح القول هذا يفسد الانتخابات"، مجددا دعمه للكتلة الوسطية بالقول "لا زلنا مع كتلة الوسط وهذا ليس اختراعا لبنانيا بل موجود في العالم  حيث يتدخل الوسط عندما يكون هناك تطرف".

وتعليقا على التصريحات المسربة لرئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، أكد البطريرك صفير أن "وليد جنبلاط رجل سياسي بامتياز وهو أوضح ما قاله إن في مؤتمره الصحافي الأخير أو عبر ايفاده الوزير وائل بو فاعور الى بكركي"، مشيرا الى "أننا نكن له كل تقدير". واستبعد صفير أي تأثير لكلام جنبلاط على "المصالحة التاريخية في الجبل".

وحول ما يحكى عن تراجع الاهتمام الأميركي بلبنان، رأى صفير "أن التصريحات الصادرة بين حين وآخر من مسؤولين أميركيين تدلنا الى أن اهتمام واشنطن بلبنان هو هو".

وأعلن "أن زيارة سوريا اليوم أمر غير وارد، ولا نرى أن الأمور تستدعي مثل هذه الزيارة، مع العلم أن تبادل العلاقات الديبلوماسية خطوة جيدة ونحن نباركها. في المقابل فإن السوريين ما زالوا يتدخلون عندما يريدون في الشأن الداخلي اللبناني عبر أصدقائهم … والصديق وقت الضيق".

وقال: "نحن مع إعادة النظر في الاتفاقات المعقودة مع سوريا إذا كانت لا تحقق مصلحة البلدين. فالعلاقات يجب أن تكون سوية، وأن تكون في مصلحة البلدين، فإذا كانت في مصلحة بلد دون آخر، فإنها ليست علاقة مشتركة".

وقال: "نحن كبطركية نقف مع مصلحة لبنان. طبعا هناك أطراف كثيرون يقفون مع مصلحة لبنان، ولكن نحن لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بأن نكون مع فرق ضد فريق، وهذا إذا كان كل الأفرقاء يبحثون عن مصلحة لبنان، ولكن إذا هناك فريق يبحث عن مصلحته الخاصة وهذا المصلحة لا تصب في ما يفيد لبنان، فنحن لايمكننا أن نقف على الحياد".

أضاف: "لا أعتقد أنه عبر قانون العام 1960 المطبق في هذا الإنتخابات، يأتي المسيحيون بجميع النواب المسحيين، إذا أن هذا القانون يأتي بنواب ربما لا يريدهم المسيحيون، لذا المطلوب أن يكون هناك قانون يحقق العدالة أكثر، وقد يتحقق هذا الأمر عبر الدائرة الفردية أو عبر إنتخاب كل طائفة لنوابها، أو بتقسيم مختلف".

ورأى "أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، يبذل ما في وسعه كي يعيد لبنان الى الساحة الدولية، وهو ليس رئيس المسيحيين، بل هو رئيس اللبنانيين على اختلاف طوائفهم واتجاهاتهم، ولكن أصبح للمسيحيين بما أنه مسيحي طبعا، رئيس ينتمي إليهم ولكنه لا ينحاز إليهم، فهو يدير شؤون البلد، ويعرف أن البلد ليس للمسيحيين فقط، بل للمسيحيين والمسلمين، وهذه السياسة الوسطية للرئيس سليمان أعادت الى قصر بعبدا رمزيته. ومع أن الظروف اقتضت النيل من صلاحيات رئيس الجمهورية، إلا أن الرئيس سليمان يسير دفة البلد كما يجب أن تسير".

وأمل "في أن تحقق طاولة الحوار نتائج، والحوار في المبدأ خير من اللاحوار، لكننا لا نريد أن يصبح الحوار للحوار إذ يصبح الأمر تمثيلية، أي نريد للحوار أن يكون له هدف، وأن يكون هناك تفاهم، وأن يغير بعض الشيء في الجو السائد في البد. لكن حتى الآن هذا الحوار لم يغير الشيء الكثير، ولكنه قد يغير".

وعن البيانات التي تصدر عن مجلس المطارنة الموارنة، قال إنها "تعكس رأي المطارنة كمجموعة، إذ ليس مطلوبا من المطارنة أن يعكسوا موقف البطريريك دائما، باعتبار أن هناك تشاورا في ما بيننا، قد تكون هناك أراء متنافرة، لكن في النهاية المطارنة يوافقون على ما نقوله علنا للناس".