حزب الله: ذراع ملالي إيران الإرهابي — الياس بجاني

من السذاجة بمكان أن تدعي القيادات اللبنانية والعربية أنها قد صدمت باكتشاف المخابرات المصرية خلايا ناشطة لحزب الله داخل الأراضي المصرية مكلفة من قِبل السيد حسن نصر الله والشيخ نعيم قاسم القيام بعمليات تخريبية في كل من إسرائيل ومصر، إضافة إلى تهريب السلاح والأموال والرجال إلى منظمة حماس في قطاع غزة.

من يدعي أنه فعلاً صدم بتوسيع دائرة أعمال حزب الله التخريبية واستهدافها الأمن والإستقرار في جمهورية مصر، فهو إما من سكان كوكب المريخ، وبالتالي منسلخ عن الواقع المعاش في لبنان والمنطقة، ولا يدرك حقيقة حزب الله ومرجعيته وأهدافه، أو أنه يداهن ويحابي ويتصنع التقية.




أما  المستغرب فهو كيف أن مصر لم تكتشف خلايا حزب الله في أراضيها منذ زمن، ومسؤوليها الأمنيين يعلمون جيداً أن السلاح بكافة أنواعه الذي يهُرب إلى قطاع غزة عبر الإنفاق السرية التي تربط غزة بالأراضي المصرية هو إيراني المصدر وينقله عملاء إيران من السودان إلى مصر، ومنها إلى غزة، أو عن طريق البحر، وأيضاً عبر المياه الإقليمية المصرية، وهؤلاء العملاء الإيرانيون معظمهم من أفراد حزب الله أو من المنظمات الأصولية الفلسطينية التي تعمل تحت المظلة الإيرانية 

أخافياً على القادة العرب أن حزب الله هو فرقة عسكرية إرهابية تابعة مباشرة للحرس الثوري الإيراني ومرتبطة كلياً بالقيادة الإيرانية عقيدة وقيادة وتنظيما وتمويلاً وتدريباً؟ وهل فعلاً المخابرات المصرية المشهود لها بالكفاءة العالية قد غفل عنها هذا الأمر؟ ألم تكن على علم بأنشطة هذا الحزب الإرهابية في لبنان وغزة والضفة الغربية والأردن والعراق والبحرين واليمن والكويت والسعودية وفي العديد من الدول الغربية التي بدأت في أوائل الثمانينات، ولا تزال مستمرة؟

إن مشكلة الإرهاب الأساسية في منطقة الشرق الأوسط تكمن في سياسة "النعامة" التي اتبعتها منذ عقود الأنظمة العربية كافة، وهي الإلتزام بقاعدة القول المأثور: "كل ما هي بعيدة عني أنا بخير". وللأسف حتى أميركا وأوروبا اتبعوا نفس القاعدة "الخطيئة" هذه وتركوا الإرهاب ينمو ويتفشى في العديد من الدول، وخصوصاً في لبنان، لا بل هادنوا سوريا وإيران وتعاملوا معهما مخابرتياً، وهما وكري الإرهاب الدوليين، إلى أن وصل وحش الإرهاب إلى عقر دارهم مستهدفاً الولايات المتحدة نفسها، فتحركوا واحتلوا العراق وأفغانستان وبدأوا بوضع خطط وبرامج طويلة الأمد لحماية أمن بلادهم.

وهنا لا بد من تذكير من يهمهم الأمر بتحذير كان المرحوم شارل مالك قد وجهه في منتصف الخمسينات إلى دول العالم الحر، وتحديداً إلى أوروبا وأميركا حيث قال لهم يومها، وكان لبنان يحترف بنار الإرهابيين والعالم غير مبالي: "إن لم تقتلعوا الإرهاب الإن وتساعدوا لبنان عسكرياً، وهذا أمر لا يزال سهل وممكن، فإن الإرهاب سوف يضربكم في فرنسا، قلب أوروبا، ومن ثم في داخل الولايات المتحدة الأميركية عينها".

كفى الدول العربية هروباً من مواجهة الإرهاب، وتركه يفترس لبنان ويقوِّض أسس نظامه الديموقراطي. فهم لو سموا الأمور بأسمائها أقله منذ سنة 1982 ولم يتملقوا حزب الله، ويداهنوا ويساوموا ويقبلوا بمقاومته الكاذبة ويهللوا للسيد حسن نصرا لله ولإنتصاراته الإلهية الوهمية، لما كان هذا الحزب الإرهابي اليوم تجرأ وخطط لضرب الأمن في أكبر دولة عربية، ولما كان السيد نصرا لله قد هاجم النظام المصري وطالب جيشه وشعبه إسقاطه خلال حرب غزة – الإسرائيلية الأخيرة.

لقد حان الوقت للوقوف بوجه الإرهاب بقوة واستئصاله. كفى الدول العربية مهادنة وتملق وحماية للأنظمة التي ترعى الإرهاب وتصدره وتستعمله، وهي سوريا وإيران بشكل رئيسي، والسودان بشكل جزئي. للقيام بهذه المهمة الصعبة على الحكام العرب أولاً إما تدجين النظام السوري البعثي بالإقناع، أو إسقاطه إن فشلوا، أو بأضعف الإيمان مقاطعته ومحاصرته اقتصادياً، كما عليهم مواجهة النظام الإيراني والوقوف بوجه مخططه التوسعي بحزم، وبمشروع عربي موحد قبل أن يسقط الهيكل على رؤوسهم جميعا.

أول الغيث في مواجهة حزب الله عربياً يجب أن يكون في قرار رسمي سريع تتخذه الدول العربية، ويقضي بوضع هذا الحزب على قائمة المنظمات الإرهابية، ومن ثم التعامل معه على هذا الأساس، تماما كما تتعامل كندا وأميركا وأستراليا مع المنظمات الإرهابية كافة. المواقف الرمادية لم تعد تجدي نفعاً وهي لن تردع لا حزب الله ولا حماس ولا غيرهما من منظمات الإرهاب. كما أن المهادنة والمساكنة لن تضع حداً لإرهاب النظام السوري الذي يحتضن ويرعى ويمول ويصدر المنظمات الإرهابية.

من المفيد تذكير الجميع  بأن إرهاب حزب الله استهدف العديد من الدول العربية وفي مقدمها الكويت والسعودية، وذلك على سبيل المثال لا الحصر:

*في  12 كانون الأول سنة 1983 ضرب حزب الله أمن الكويت بتسع سيارات مفخخة وضعها في سبعة مواقع هي السفارة الأميركية، والسفارة الفرنسية، ومصفاة الشعيبة النفطية، ومطار الكويت، ومحطة كهربائية، وشركة أميركية، ومجمعاً سكنياً. المجموعة الإرهابية كانت بقيادة مصطفى بدر الدين المعروف باسم إلياس صعب. وقد شهدت الكويت خلال السنوات السبع التي تلت العملية حوادث عنيفة، بغية الإفراج عن الموقوفين في مقدمها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد في 25 أيار 1985، وكذلك اختطاف طائرة "الجابرية" في شهر نيسان من العام نفسه، وقتل راكبين على متنها وإلقائهما من الباب، واختطاف طائرة أخرى نهاية العام 1984. عماد مغنية، رجل حزب الله القوي كان وراء كل هذه العمليات الإرهابية وهو كان مصر على إطلاق سراح مصطفى بدر الدين مهما كلف الأمر.

*وحزب الله استهدف الداخل السعودي، بانفجار الخبر في 25 حزيران 1996 وكانت العملية بقيادة العنصر القيادي في حزب الله المعروف باسم جون دو".

على الدول العربية أن تعلم أن إرهاب حزب الله لن يوفر أي منها خدمة للمخطط الإيراني التوسعي، وبالتالي إن كانت هي فعلاً مصممة على مواجهة هذا الحزب الإرهابي، الذي هو ذراع عسكرية إيرانية بامتياز، ووضع حدٍ لإعماله التخريبية، عليها أولاً أن تتوقف عن نعته بمسمى "المقاومة" التي هو بعيد عن فعلها ومفهومها الحقيقيين بُعد السماء عن الأرض، وأن تعترف علناً بأنه لم يحرر الجنوب اللبناني سنة 2000، بل أخر وأعاق الانسحاب الإسرائيلي منه طوال 15 سنة.

كما عليها أن تقر بحقيقة "كذبة مزارع شبعا" التي كانت تحتلها سوريا منذ منتصف الخمسينات، وقامت إسرائيل باحتلالها مع مرتفعات الجولان السورية سنة 1976.

يشار هنا إلى أن سوريا ترفض الإعتراف بلبنانية هذه المزارع طبقاً لمستلزمات الأمم المتحدة، وهي دولياً مشمولة بالقرارين الدوليين 242 و338 وقد اخترع كذبة احتلالها الحكم السوري بعد انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني سنة 2000، وذلك لتبرير بقاء حزب الله مسلحاً.

نختم بالحديث النبوي الشريف الذي يقول: "من رأى منكم إعوجاجاً فليقومه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان

الياس بجاني  

[email protected]