الوزير بارود: حق المرأة باعطاء جنسيتها لاولادها

أشار وزير الداخلية والبلديات زياد بارود في مؤتمر صحافي تناول فيه موضوع "حق الام اللبنانية في اعطاء جنسيتها لاولادها غير اللبنانيين" ان "اللقاء هو محطة من محطات اخرى بدأت في العام 2002 في هذه الحملة التي ترمي الى تصحيح خلل مستمر منذ العام 1925".
واشار الى ان "رابطة الدم يعترف بها القانون فقط من جهة الاب وليس من جهة الام وهذا الخلل يجب وضع حد له".
اضاف ان "الاشكالية المطروحة هي على مستوى الاستثناءات وان المشروع الاول هو بالنسبة للاولاد، اما بالنسبة للزوج فيمكن للمرأة اللبنانية ان تعطي جنسيتها لزوجها الاجنبي ضمن ضوابط معينة يعمل عليها وبالتالي لا تعود استثناءات بقدر ما هي ضوابط وممكن ان يعمل عليها مثل عدد كبير من دول العالم التي تتجنب ان يكون لديها ما يسمى بالزيجات البيضاء، اما الشق المتعلق بالاولاد فالاشكالية الكبرى هي على مستوى رأيين يتجاذبان هذا الموضوع بالسياسة قبل القانون، ويقول الرأي الاول انه لا يجب ان يكون هناك استثناءات بالنسبة لاي شخص طالما ان رابط الدم هو من ناحية الام ولا مانع عندها بأن يكون الاب من اي جنسية اخرى، لاننا نستند على جنسية الام ورابط الدم من ناحية الام، وهذا رأي ينسجم مع مبدأ المساواة المنصوص عليها في الدستور. فيما يقول الرأي الآخر بأن ثمة نصا دستوريا يمنع التوطين وبالتالي يطلب اصحاب هذا الرأي بأنه اذا اعطي الحق للمرأة اللبنانية بأن تمنح جنسيتها لاولادها اذا كانت متزوجة من اجنبي يجب ان يكون لهذا الشخص الاجنبي جنسية لدولة معترف بها او جنسية لا تتعارض مع احكام الدستور لجهة التوطين".
اضاف: "هذا الموضوع يجيب عليه بالدرجة الاولى مجلس الوزراء بكتاب مرفوع مني اليه، واتمنى في اسرع وقت ممكن ان يبحثه وسأضع هذه المسألة بوضوح كلي بين الرأيين المطروحين وهذا الموضوع يجب العمل على اقراره بأسرع وقت ممكن لان هناك ظلما يلحق بعدد كبير من الناس، واذا وصل هذا الموضوع الى مجلس الوزراء اذكر بأن المادة 65 من الدستور تفرض بأن يقر باكثرية الثلثين من اعضاء المجلس ليرسل بعد ذلك الى مجلس النواب لاقراره".
وتابع الوزير بارود: "نعم سيبحث قبل الانتخابات لان حياتنا التشريعية والسياسية وهموم الناس لا تتوقف بسبب الانتخابات. نحن مستمرون بعملنا حتى 7 حزيران كما كنا نفعل من قبل، وهذا المطلب المحق الذي تأخر منذ العام 1925 لدينا مصلحة بأن يصل الى مجلس الوزراء في اسرع وقت ممكن، انا ادعم هذا التحرك وهذه الحملة وانا حريص وسأقوم بما يلزم ليناقش مجلس الوزراء هذا الموضوع ويأخذه على مسؤوليته، وهناك مسؤولية على مجلس الوزراء مجتمعا بهذه المسألة ولاعطاء الناس حقهم وليكن الموضوع من الناحية القانونية وناحية المساواة وناحية حق الناس وليس من اعتبارات اخرى لا يكون مجلس الوزراء او النواب جزءا منها، إما ان نعطي الحق للناس او لا نعطيهم، وليكن الخيار واضحا وان نقول للناس بكل صراحة ما هو تفكيرنا ليتحمل مجلس الوزراء والنواب مسؤوليتهما.
وحول الاعلان عن المشروع أوضح انه "لا يمكن الاعلان عنه الا اذا سمح رئيس الحكومة بذلك"، مشيرا الى انه سيراجعه في الموضوع في حينه.
وردا عن سؤال، أوضح "أن الموضوع سيصل في النهاية الى مجلس النواب لأن هذا ليس تبريرا تأخذه الحكومة، وان قانون الجنسية يحتاج الى تعديل بقانون، والقانون لا يقره إلا مجلس النواب. ولكن لأن موضوع تعديل الجنسية هو أحد المواضيع الاربعة عشر الاساسية المذكورة في المادة 65 من الدستور، فمن المفيد أن تأتي الحكومة بمشروع قانون يتقاطع مع أي شيء آخر موجود في مجلس النواب، ولا بأس اذا ارادوا ان يسرعوا في هذا الامر في مجلس النواب، ولكن يجب الاسراع في هذا الموضوع لاعتبارات انسانية بالدرجة الاولى. وأنا اعتبر أن هؤلاء الاشخاص من أم لبنانية هم لبنانيون لأنهم كذلك، اذا اعتبرنا ان رابطة الدم هي الاساس. فهم لبنانيون من تاريخ الولادة، لكن القانون لم يعترف لهم بهذا الحق، وهذا ظلم قانون. وما نفعله هو رفع ظلم موجود تشريعيا، ولسنا نخترع أمرا جديدا. ونحن نعترف بحق الاولاد الذي تكفله لهم رابطة الدم".
وأوضح ردا عن سؤال آخر أنه "على مجلس الوزراء ان يجيب عن أي اعتبار بكل جرأة، مهما كان هذا الاعتبار، وان لا نخبئ الامور، وان يطرح هذا الموضوع بكل جدية وان تطرح الهواجس على طاولة مجلس الوزراء. والذي طرح استثناءات لم يطرحها لعرقلة المشروع وانما للاجابة عن الهواجس. فلتكن هناك إجابات داخل مجلسي الوزراء والنواب، وهذه الطريقة الافضل لنتصارح معا ولا نؤجل الامور، لأن خوفي أن نستمر في عدم طرح الهواجس كما هي فعلا، فنكون نلغي حقا أساسيا بالتأجيل والتسويف وعدم الاتفاق. فلنقل كل شيء على طاولة مجلس الوزراء وفي مجلس النواب، لأن هذه هي المواقع الطبيعية للنقاش. لقد قامت هذه الحملة بدورها وأوصلت الموضوع الى مكانه الصحيح، ومن الآن فصاعدا أصبح هناك مسؤولية المؤسسات ومجلس الوزراء والنواب".
وحول التأخر في إقرار هذا الموضوع أوضح الوزير بارود أن "التأخير يعود الى عام 1925، ولكن حتى لو كان هناك انتخابات ووصلنا الى آخر عمر هذه الحكومة أقوم بدوري كما لو كنا في أول يوم، وأعمل ما يجب ان تقوم به وزارة الداخلية".
وسئل عن موضوع الثلثين في مجلس الوزراء فأجاب: "أعتقد أن هناك حظوظا كبيرة لإنجاح إقرار هذا المشروع في مجلس الوزراء، وأكثرية الثلثين ليست أكثرية مستعصية بل هي من أجل ميثاقية الدستور، وموضوع مثل هذا لا يمكن الآن ان يحصل على الثلثين في مجلس الوزراء. وأنا متفائل من هذه الناحية".
وأشار الى أن الحملة مستمرة، مؤكدا دعمه لها ومعتبرا نفسه "واحدا منها"، واضاف "ان وزارة الداخلية أعدت مشروعا وأرسلته وسيجري الحديث عنه في اليومين المقبلين اذا عرض على جدول الاعمال".
وردا عن سؤال عن الاعداد الرسمية نفى الوزير بارود أن يكون هناك أعداد رسمية، "بل بعض التقديرات، لأن نظام الاحوال الشخصية غير ممكن، وان هذا المشروع الممكنن في حاجة الى سنتين، وان الارقام تشير الى اعداد كبيرة كفاية لاعطائها الاهتمام، وحتى لو كان هناك شخص واحد له حق دستوري لا يمكن حرمانه إياه".
اما بالنسبة الى الاقامات، فأشار الى "أن هناك عملا يجري مع الامن العام لتسهيل امور اللبنانيين من ام لبنانية والذين لم يكرس لهم هذا الحق، وكل شخص من أم لبنانية والده أجنبي يحتاج الى إقامة، وإقامة المجاملة التي كان يمنحها الامن العام نعمل على استمرارها بشكل مجاني لمدة 3 سنوات لكل الاشخاص من ام لبنانية، ونعمل على هذا الموضوع بصورة مرحلية، وهذا لا يلغي مشروع القانون المستمر، لكنه خطوة مرحلية مهمة لتسهيل أمور الناس".
ووزعت حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" مذكرة تتناول الموضوع من كل جوانبه المطروحة.
كذلك استقبل الوزير بارود ممثل الامين العام للامم المتحدة مايكل وليامز والنائبين نوار الساحلي وحسين الحاج حسن ووفد مجلس بلدية المتين.