ليل طويل – فيصل سلمان – المستقبل

حين تصل الى مخفر ضهر البيدر، هذا إذا وصلت سالماًَ، ينبسط امام ناظريك سهل البقاع كقطعة من فسيفساء منمنمة.
نزولاً نحو المريجات، شتورا، زحلة، الفرزل، أبلح.. هناك عند المفترق طريق نحو بعلبك ـ الهرمل، وطريق نحو شمسطار ـ دير الأحمر.
في الاتجاهين، كأنما حكم على هذه الرقعة الشاسعة من البشر والشجر والحجر بالإعدام "حياة" حتى الموت.
الزراعة تحتضر، الصناعة كلمة غير مفهومة، هجرة وبطالة وفقر وتعتير، جفاف استشفائي، وتربوي وثقافي وانمائي وما الى ذلك من مفردات متفرعة عن شيء ما إسمه الحضارة.
لسنوات عديدة مضت، كانت هذه المنطقة خزاناً بشرياً رائعاً، قدمت للبنان عشرات السياسيين والكتّاب والشعراء.. ولكنها اليوم خائرة ومصابة بتصحّر شبه شامل.
ناس المنطقة بأغلبيتهم يدينون بالولاء لحزب الله وثمة بقايا من أحزاب، الى جانب شريحة واسعة ممن يرغبون في بعض الاستقلالية.. ولكن!.
لن يصل أحد الى مقعد بلدي او نيابي من دون موافقة حزب الله، ولن يحلم أحد بوظيفة من دون رضى حركة "أمل".
لماذا كُتب على هذه المنطقة ان تبقى أسيرة ومنكوبة؟ لا يتحمل الحزب والحركة المسؤولية كاملة، إذ انّ من سبقهما "كفّى ووفّى" بإهمال مطالب المنطقة.. ولكن، هل لنا أن نعد أحفادنا بزفت على الطريق او بماء تصل الى البيوت؟.
فيا أصحاب القرار، ألا تشركون أهالي المنطقة برأي او بموقف؟ ألا تفسحون مكاناً لبعض الوجوه الراغبة في موقع نيابي أو بلدي أو دون ذلك؟.
أم هو "ظلم في السويّة عدل في الرعيّة"؟ "ألا أيها الليل الطويل ألا انجلِ".