أعصاب وذاكرة – جورج ناصيف – النهار

صباح مساء ينتفض جنرال الارض والجو على المرشحة نايلة تويني. ينتفض ويقصف ويفتري ويتشاوف ويدّعي أبوّة كذوباً.
من يفسّر لي ولعموم مشاهديه على الشاشات سرّ هذا الغضب الذي يعصف به كلما ورد الى مسمعه ذكر نايلة تويني؟
عندي ثلاثة اسباب (قابلة لمن يضيف):
1 – لان نايلة تذكره، بشخصها وحضورها، بخيانته الموصوفة لوالدها الشهيد جبران. هذه شهادة ناطقة، فصيحة، كان يشتهي لو تصمت او تغيب او تنسى او تتلعثم.
2 – لان الفتاة العشرينية تقارع ببراعة مرشحا بحسب صاحبه انه صاحب وزن ثقيل، فخاب وانتفض وارتعش.
3 – لانه يبصرها امامه وقد باتت نائبة، فيعتريه الدوار.
المسألة ببساطة، مسألة أعصاب وذاكرة.
عرفتموه من دون أن أسمّيه؟

رغم انه لم يعد يفصلنا عن موعد الانتخابات البرلمانية سوى شهرين وبضعة ايام، الا ان السجال السياسي الذي يتصل بالانتخابات يجانب المواضيع الاساسية.
فبعد البرنامج الذي خرجت به حركة 14 آذار، تراكمت النزاعات الانتخابية الصغيرة، وإن بشكل خافت، ولزمت 8 آذار الصمت لجهة الجهر ببرنامجها الجامع، وطغت على اخبارها انباء الشقاق العلني بين "التيار الوطني الحر" والرئيس نبيه بري، بفعل التنازع على المقاعد المسيحية في الجنوب.
لكن المسألة ليست هنا، بل في الصمت المستغرب سياسيا واعلاميا على المسائل الجوهرية التي تشكل عصب العملية الانتخابية.
ما هو رأي الكتل او المرشحين المنفردين في تشكيل "الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات" عوض اشراف وزارة الداخلية؟ وما الرأي في التمثيل النسبي البسيط او المركب؟ وتنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين؟ وهل يؤيدون خفض سن المرشح للانتخابات الى 21 – 22 عاما؟ كيف يرون الآليات التفصيلية لاقتراع غير المقيمين؟
وماذا في شأن المشاركة النسائية؟ أتكون عبر "الكوتا" النسائية؟ وهل من يفكر في آليات اقتراع ذوي الحاجات الخاصة والسجناء وافراد السلك العسكري؟
والادهى ان وسائل الاعلام نفسها لا تبدو منشغلة بهذه الهموم، فلا تفرد لها مكانا مخصوصا، على سبيل رفع مستوى الاهتمام الشعبي بمضمون الانتخابات.
لقد قيض لنا هيئات من المجتمع المدني اشتغلت لسنوات على هذه الموضوعات المحورية، وفي طليعتها "الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات" (LADE) والحملة المدنية للاصلاح الانتخابي، فانتجت تراثا ثمينا من الدراسات والابحاث والاقتراحات تنتظر من ينظر فيها ويناقشها من المرشحين او الاحزاب.
كما قيض لنا وزير للداخلية والبلديات كان من ابرز العاملين في مجال تطوير القوانين الانتخابية، سواء من موقعه في المجتمع المدني او كوزير مولج بهذا الملف.
فلماذا لا تستغل المحطات التلفزيونية هذا الواقع فترفع قليلا من مستوى العملية الانتخابية؟ ولماذا لا يحلّ الاختصاصيون واساتذة الجامعات ضيوفا على الهواء الذي بات متخما بالشجار الشخصي؟
وهل الانتخابات هي "استطلاعات الرأي" المعدّة سلفا في غالب الاحيان؟
أوليس التثقف (لا الدعاية الانتخابية) جزءا اساسيا من وظيفة الاعلام الراقي في بلد ديموقراطي؟




جورج ناصيف – النهار