قرارات عادية مكرّرة لمواجهة تحديات استثنائية – رفيق خوري – الأنوار

هل كانت القمّة العربية الحادية والعشرون حدثاً على مستوى التحديات؟ الى أي حد يمكن الحديث عن نوع من القطع مع الماضي في العلاقات العربية ومن رسم خط على الرمال في العلاقات مع الآخرين? لماذا بدت القمّة بعد ساعات من اختتامها كأنها لم تحدث بعد، وسط تسارع التطورات، وكأنها حدثت قبل سنين؟ وأين الأجوبة القليلة التي قدمتها من الأسئلة الكثيرة التي تركتها وراءها وامامها؟
القراءة الأولى في (إعلان الدوحة) توحي اننا في حاجة ملحة الى قمّة اخرى عاجلة تتلوها قمم تضع ترجمة عملية لما حفلت به صياغة الإعلان من إنشاء عربي. والقراءات المتعددة المفترضة عبر وضع الإعلان تحت المجهر في العواصم المعنية لن تكون من أسر الآلهة. فلا اطمئنان لدى المواطنين العرب، لا خوف لدى العدو الاسرائيلي، لا قلق في العواصم الاقليمية التي تلعب أدوارها على المسرح العربي، لا ارتباك في مجلس الأمن بعد التضامن مع الرئيس عمر البشير، ولا إحراج في واشنطن وعواصم اوروبا.

ذلك أن المسافة بعيدة بين ما قال القادة انهم (درسوه بعمق) وبين ما قرروه. فما شملته (الدراسة العميقة) هو كل ما عندنا وما حولنا وما يتطلب خيارات واضحة تبنى على اساسها استراتيجية موحدة الرؤية: (الوضع العربي الراهن والظروف المحيطة به، العلاقات العربية والتحديات التي تواجه الأمة، المخاطر التي تحيق بالأمن القومي العربي والتهديدات الجدية التي تواجه عملية السلام في الشرق الأوسط). وما تقرر بعد الدراسة هو، باستثناء المستجدات، شيء من التزامات مكررة في القمم السابقة وميثاق الجامعة العربية.
وكل بند يطرح سؤالاً، وان بدا كأنه جواب. لا فقط حول التحديات الخارجية بل ايضاً حول التطوير والتحديث في الداخل. كم مرة تكررت في البيانات العربية دعوة ايران الى حل قضية الجزر الثلاث بالتفاوض؟ ما هو الخيار بعد الرفض الايراني؟ من يحدد المهلة الزمنية لسحب المبادرة العربية للسلام: اسرائيل ام اميركا أم القادة العرب أنفسهم؟ أليس الواقع ان المبادرة ماتت في حرب غزة، وعملية السلام ماتت بدخول نتنياهو الى السلطة? ألم يكن من الضروري الإتفاق على البديل، مع معرفة الجميع ان حكومة اليمين المتطرف ضد التسوية؟ ألا يتطلب الوقوف مع البشير في وجه المحكمة الدولية ومجلس الأمن التفاهم على خطة لحل أزمة دارفور ومعاقبة المسؤولين عن المجزرة؟ وكيف نعيد إعمار غزة من دون مصالحة فلسطينية تحتاج الى ما يتجاوز المناشدة، وتدعم خيار المقاومة من دون عمق عربي؟
ليس بالمصالحة وحدها يحيا الوضع العربي.




رفيق خوري – الأنوار