//Put this in the section

الرئيس الاميركي يواصل إرسال اشارات تغيير داخلي وخارجي


لأول مرة يحل رئيس أميركي ضيفا على برنامج تلفزيوني جماهيري




من واشنطن الى طهران، مرورا بأوروبا وجنوب شرقي آسيا، والعالم العربي والاسلامي، توالت اصداء متباينة لمفاجأة رسالة مفتوحة ومباشرة وجهها الرئيس الاميركي باراك اوباما، الجمعة، عبر التلفزيون، والانترنت، الى ايران. أول ما لاحظته ردود فعل عدد من المراقبين، داخل الولايات المتحدة وخارجها، هو التوجه المباشر للايرانيين، قيادةً وشعبا، ومن جهة ثانية تضمين خطاب الرئيس اوباما مفردات محددة اعتبر مراقبون عديدون انها غير مسبوقة وتميزت باحترام وايجابية، وبالتالي بدا الرئيس اوباما بذلك منسجما مع وعده بـ"حقبة التغيير".

وعزز من هذا الانطباع، ان التغيير الذي شهده العالم في خطاب الرئيس الذي وجه الى ايران، رافقه تغييرا داخليا شهدته الشاشة الصغيرة مساء الخميس، إذ لأول مرة يحل رئيس أميركي ضيفا على برنامج تلفزيوني جماهيري، "تونايت شو"، وبدت طريقته في الدخول الى الاستديو وتحيته للجمهور مشابهة لاسلوب النجوم والمشاهير الذين يستضيفهم البرنامج. اوباما كان يشارك بغرض الحديث عن الازمة الاقتصادية والعقبات التي تعيشها البلاد، محافظا على روح النكتة والدبلوماسية في وقت واحد. وتخللت الحلقة المميزة لحظات عديدة من الضحك خاصة مع هفوة للرئيس حول دور وزير المالية، اذا قال انه يجلس على مقعد ساخن، لكنه يتخذ الخطوات الصحيحة. فرد عليه المذيع الشهير جي لينو ليطمئنه قائلا: "يعجبني ان كل الحق عليه". ردود فعل الاميركيين على الحلقة تباينت بين مؤيد ومنتقد. فقد رحب البعض بالحلقة المثيرة وباطلالة الرئيس، فيما اعتبر اخرون ان الرئيس كان يتصرف ببرودة عظيمة، كأن الولايات المتحدة لا تعاني أزمة اقتصادية خطيرة، فيما البيت الابيض يعج بالملفات الساخنة التي تنتظر المعالجة السريعة.

ومن التوجه المباشر داخليا، الى التوجه المباشر في التعامل مع الشؤون الخارجية. فقد اعتبر مراقبون ان رسالة أوباما الى ايران ربما تشكل بداية وضع نهاية لعقود من القطيعة وفقدان الثقة والريبة والاستعداء بين البلدين، إذ ان لغة اوباما جاءت على النقيض من تلك التي كان يستخدمها سلفه جورج بوش. مثال ذلك ان بوش يتحدث عن "النظام الايراني"، بينما اوباما استخدم مرتين الاسم الرسمي الكامل لايران: "الجمهورية الاسلامية الايرانية".

في الوقت نفسه، أكد مراقبون آخرون ان الخطاب يجب ان تتبعه خطوات كثيرة من اجل بلورته، مشيرين الى ان معظمها سيجرى بعيدا عن الاعلام. ولاحظ زبيغنيو بريجينسكي، مستشار الامن القومي في عهد الرئيس كارتر، في تصريح لتلفزيون "بي بي سي" ان رسالة اوباما في غاية الاهمية، وان التاريخ ربما يثبت انها مفصلا تاريخيا، خصوصا اذا تعاملت معها القيادة الايرانية بايجابية.

وفيما أشاد زعماء اوروبيون بمبادرة أوباما حيال ايران، قللت طهران، وفقا لما تناقلته وكالات الانباء، من أهمية الموقف الأميركي. وقال مرشد الجمهورية الإسلامية الايرانية آية الله علي خامئني ان إيران ستغير موقفها في حال غير الرئيس الأميركي باراك أوباما موقف الولايات المتحدة تجاه طهران. وقال خامئني " سنراقبهما ونحكم عليهما. تغيروا وسيتغير موقفنا. واذا لم تغيروا موقفكم فلتدركوا ان شعبنا قد تعزز جانبه واصبح اقوى خلال السنوات الثلاثين الماضية".

لكن كثيرين في عدد من دول العالم اعتبروا ان الرئيس الاميركي أطلق نداءً لم يسبقه مثيل، ملاحظين ان رسالة الجمعة الموجهة من اوباما الى ايران تضمنت عرض "بداية جديدة" لحوار دبلوماسي بغرض طي صفحة عقود من السياسة الأميركية تجاه عدو أميركا منذ وقت طويل. وكان الرئيس أوباما قال في الرسالة ان ادارته "ملتزمة الان بالدبلوماسية التي تعالج كل القضايا التي تواجهنا وبمتابعة العمل من أجل روابط بناءة".