سيلينا: ميريام فارس تتجاوز المقارنات

شهدت صالات سينما سيتي في سيتي مول (جيان) في بيروت يوم الثلاثاء الماضي العرض الأول لفيلم "سيلينا" المستوحى من مسرحية "هالة والملك" للأخوين رحباني والتي سبق وقدمتها السيدة فيروز  عام 1967.
تبدأ أحداث المسرحية / الفيلم بإحتفال مدينة سيلينا بعيدها السنوي، وهو عيد "الوجه الثاني" حيث يلبس الناس أقنعة، ويمثلون أدواراً في سهرة العيد.
لكن هذه السنة، يطلب الملك (جورج خباز) أن يلغى الاحتفال، بسبب تنبؤ عرافه بأن أميرة ترتدي قناعاً سوف تحضر هذه الليلة متنكرة إلى العيد. وهذه الأميرة قدرها أن تصبح عروساً للملك.
وهنا يقرر الملك الطلب من الجميع أن ينزعوا أقنعتهم، حتى يتمكن من معرفة الأميرة المقنّعة. 
وهنا تصل هالة (ميريام فارس) مع أبيها هبّ الريح إلى سيلينا، قادمين من ضيعة درج اللوز، لكي يبيعا الأقنعة في العيد.
وعندما يجدان أن العيد قد ألغي، يقرر الأب أن يذهب ليسكر في حانة، تاركاً ابنته لوحدها في الساحة، علّها تبيع الأقنعة في أية حال. المفارقة أن أهل المدينة عندما يسمعونها تغني يظنون أنها الأميرة المنتظرة،  فيأتي مستشار الملك وعرافه ويأخذونها الى القصر ويقررون تغيير لباسها ليتناسب ولقاء الملك، فتقع هالة في حالة من الذهول ولا تفهم ما الذي يجري من حولها، وعبثاً تحاول إقناعهم بأنها ليست أميرة، وبأنها فتاة فقيرة من ضيعة فقيرة، وعندما تردد هذا الكلام على مسامع الملك يقرر أن يتحقق من روايتها، فيرسل رجاله لإحضار والدها بعد ان تدلهم على الطريق الذي يؤدي إلى الحانة التي ذهب ليسكر فيها، علّه يؤيد روايتها ويثبت صحة أقوالها.
في غضون ذلك, ترفض هالة دعوة الملك للبقاء في قصره، وتفضل النوم في العراء، في ساحة المدينة، حيث تلتقي هناك بالشحاذ (دريد لحام) الذي يبقى معها ويبسط حمايته عليها.
عندما يحضر الحراس هب الريح لمقابلة مستشار الملك، الذي يشرح له النبوءة ويسأله فيما إذا كانت هالة إبنته، ينتهز الأب الفرصة النادرة التي أتيحت لابنته حتى تعيش حياة أفضل،وهي الحياة التي عجز عن توفيرها لها، فينكرها.
وهنا تشعر هالة بجرح كبير، فهي تفضل أن تكون البنت الفقيرة على ان تعيش في قصر مرفهة دون حب. لكن ما حصل غير قابل للإصلاح فيغادر الأب تاركاً إبنته لتواجه مصيرها وحيدة.
يعلن الملك عن إحتفالات تستمر 40 يوماً بالعرس، أثناء ذلك، ترفض هالة البقاء في القصر، فيأخذها الشحاذ الى سيدة تعتني به دوماً ويطلب منها أن تبقى هالة معها .
هنا يحاول المقربون من الملك مقابلة هالة للإستفادة من إقناعها بأن تتزوج الملك حتى لو لم تكن الأميرة، لأجل منفعتهم الشخصية، بدءاً من الطعام المجاني الذي سوف يقدم لأربعين يوماً، وصولاً إلى استغلال الملك بمساعدتها, من أجل تحقيق مآربهم الشخصية. لكنها ترفض وتعلن بأنها لن تتزوج الملك قائلة لهم: بدون الحب، لا معنى لأي شيء مما ذكروه، وبما أنهم عينوها أميرة، فهي تمتلك القوة والحق في أن ترفض الزواج من الملك




جاء يوم العرس, وأمر الملك أن تحضر الأميرة. فلم يخبروه الحقيقة وقرروا ان يجبروها على الزواج منه قائلين له إنها تعد نفسها للاحتفال، لكن شحاذ المدينة ينطق بالحقيقة، أن هالة ترفض الزواج منه. فيقرر الملك ان يتنكر بثياب الشحاذ ويقابل هالة ليعرف منها سبب الرفض.
من غير المنصف طبعاً مقارنة هذا العمل السينمائي بالمسرحية الغنائية، أولاً لأن المقارنة بين صوت فيروز وصوت ميريام ظالمة، رغم ان إداء ميريام التمثيلي أفضل بمراحل من إداء فيروز المسرحي أو السينمائي، فهي أكثر تلقائية وطبيعية، وأقل جموداً من السيدة فيروز، كما أنها لم تتأثر بأداء السيدة فيروز التمثيلي أو الغنائي وتحاول محاكاته وإنما قدمت إداء نابعاً من ذاتها وبذلك تجاوزت المقارنات.
لذا إذا تجردنا من المقارنة التي يصر عليها البعض ، سنرى أن هذا العمل ينبئ ببزوغ نجم فنانة شابة تجمع بين الغناء والتمثيل الجيد، ومن الممكن إستغلالها مستقبلاً بأعمال سينمائية غنائية تكتب خصيصاً لها، ولا تظلمها بمقارنة لن تكون مطلقاً في صالحها، وتفتقر اليها السينما العربية في يومنا هذا.
بالعودة الى الفيلم، بشكل عام يعتبر محاولة جيدة تضاف لأرشيف السينما اللبنانية / السورية المعاصرة، بإستثناء بعض التحفظ على المونتاج الذي يفتقر للإنسيابية، في التنقل بين المشاهد، وبعض التفاصيل المهمة التي سقطت سهواً كإختيار الأزياء، والماكياج وتسريحات الشعر التي لا توضح عهداً أو فترة زمنية معينة، ويمكن أن تمتد من أيام المماليك حتى الستينات من القرن الماضي.
فهناك تناقض بين ثياب الملك التي تبدو أشبه بثياب أمراء المماليك، وبين ثياب الشحاذ التي تبدو أقرب لثياب شخصية من شخصيات متشردي فيلم أوليفر تويست، وبين ثياب هالة الفقيرة القروية، وبين الثياب" الريترو" لهالة الأميرة.
نقطة الضعف الأخيرة في العمل أن صوت ميريام كان من الممكن أن يكون مناسباً لو كان الفيلم لها من الأساس، ولم يكن مبنياً على مسرحية سبق وغنت أغنياتها فيروز، وبالتالي رسخت هذه الأغنيات في وجدان العامة بصوتها، لذا كان تعليق غالبية الحضور بأن المقارنة بالتأكيد ليست في مصلحة ميريام هنا

//